| مرسال الترس |
كثيرون، ومن بينهم رئيس “الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة” الشيخ ماهر حمود، وصفوا خطوة رئيس الحكومة نواف سلام بغرس العلم اللبناني في بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية بـ”المسرحية الهزلية”، انطلاقاً من أن البلدة لم تكن محتلة من قبل العدو الإسرائيلي، وأن اختيارها لتكون أولى “المناطق التجريبية” لم يكن سوى “فرض رأي” لم تقوَ السلطة اللبنانية على رفضه، لأنها الطرف الذي “خسر” في الحرب، وما عليه سوى القبول بما يُملى عليه من شروط. وها هو رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يؤكد، بالفم الملآن، أن قواته “لم تنسحب من الخط الأصفر الأصلي في لبنان ولو مليمتراً واحداً”، خلافاً لما يتم تداوله في وسائل الإعلام!
وهذه الترتيبات ستبقى على الوتيرة نفسها من “الفرض”، طالما أن الطرف الثالث في المشهد، إلا وهو “الراعي” الأميركي، لم يتخطَّ دوره حتى الآن، على الأقل كما يبدو، معتمداً على التمنيات، وليس وسيطاً قادراً على فرض توجه معين. وأوضح مثال على ذلك ما تردد عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من نتنياهو تنفيذ انسحابات من لبنان وسوريا وغزة، لكن يبدو أن “إسرائيل” تدير “الأذن الطرشاء”.
وفي حين انتقد جنوبيون، أُجبروا على النزوح من بلداتهم وقراهم التي عملت قوات الاحتلال على تدميرها بصورة ممنهجة، بحدّة لافتة الزيارة التي حصلت صباحاً وعلى عجل، لضرورات أمنية، لكنها منسقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبرين أنهم أحق من جميع المسؤولين بزيارة أرضهم التي تحتضن دماء أبنائهم الشهداء، اقترحوا على قاطن السراي الكبير أن يوصي أصحاب المطابع بتجهيز أعداد كبيرة من العلم اللبناني، لتغطية كل شبر يتحرر من رجس العدو، باعتبار أن الأمر سيطول ويطول، وربما سيضطر إلى “تسليم العلم” لمن سيخلفه كي تتواصل “المسرحية”.
ويرى المنتقدون أنه كان الأجدى، بدلاً من الاستعراضات الإعلامية التي يقترحها عليه المستشارون، أن يولي اهتماماً بعمل الوزارات التي يعقد أربابها اجتماعات شبه يومية “لمتابعة وضع النزوح”، كما تقول البيانات التي تصدر عن تلك اللقاءات، والتي يبدو أنها أيضاً “مسرحية”، لأن النازحين لم يسمعوا إلا الوعود الطنانة الرنانة، ولم يلمسوا أي خطوة عملية حاسمة تخفف من معاناتهم وآلامهم.
أو ربما كان الأجدى التركيز على محاربة الفساد والمفسدين في الدولة الذين ارتكبوا فعل “السبعة وزمتها” من دون أي محاسبة، أو متابعة، أو حتى مساءلة مشروعة لمن امتلأت جيوبهم على حساب الشعب الذي تتآكل جميع مقومات عيشه، بعد مدخراته، من دون حسيب أو رقيب، من رئيس حكومة احتل أعلى المناصب في العدالة الدولية.


