الرئيسيةأمن و قضاءمن يتحمّل مسؤولية الأبنية المتصدّعة في الضاحية؟

من يتحمّل مسؤولية الأبنية المتصدّعة في الضاحية؟

| زينب عوض |

انهار جزء من مبنى متضرر بفعل العدوان الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية، فيما لا يزال ملف تدعيم عشرات الأبنية عالقاً بانتظار التمويل والقرار الرسمي.

كم مبنى يجب أن ينهار في الضاحية الجنوبية قبل أن تتحرّك الحكومة والهيئة العليا للإغاثة لمعالجة ملف الأبنية المتصدّعة بفعل العدوان الإسرائيلي؟ وهل ينبغي أن تتحوّل الخسائر المادية إلى ضحايا تحت الأنقاض حتى يصبح هذا الملف أولوية رسمية؟ فبعد أشهر على انتهاء العدوان، لا تزال عشرات العائلات تعيش في مبانٍ متضرّرة إنشائياً، بين غياب بدائل السكن وتعطّل قرارات التدعيم والإيواء.

فجر أمس، كادت الكارثة تقع في مبنى الزغلول على أوتوستراد السيد هادي نصر الله في الضاحية الجنوبية. لم يحتج السكان إلى صفارات إنذار لإخلاء منازلهم، بل كانت أصوات التشققات التي سبقت الانهيار بدقائق كافية لدفعهم إلى الفرار. وبعد وقت قصير، انهار جزء واسع من المبنى، لتقتصر الأضرار على الخسائر المادية وقطع الطريق، بعدما نجا السكان بفارق دقائق.

المبنى كان قد تضرّر خلال العدوان الإسرائيلي بعدما استُهدفت إحدى طبقاته، من دون أن يدمَّر بالكامل. ومع غياب أي حلول تؤمّن الإيواء أو الترميم، عاد السكان إلى الشقق التي بقيت صالحة للسكن، رغم استمرار المخاوف من وضعه الإنشائي.

وبحسب إفادات الأهالي، بدأت أصوات التشققات قرابة الثالثة فجراً، قبل أن تتساقط كتل إسمنتية كبيرة دفعت العائلات إلى إيقاظ أفرادها والخروج على عجل. وبعد دقائق، انهار جزء من المبنى وسط سحابة كثيفة من الغبار، فيما باشرت فرق الدفاع المدني الكشف الأولي، مطالبة السكان بعدم العودة إلى منازلهم إلى حين استكمال المعاينات الفنية.

وتقول رويدا خنافر إن «اتحاد بلديات الضاحية أجرى كشفاً سابقاً على المبنى وأبلغ السكان أن الأساسات سليمة، ما شجّعهم على البقاء في منازلهم». إلا أن رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام ينفي ذلك، مؤكداً في اتصال مع «الأخبار» أن الاتحاد سيصدر تحذيرات إلى سكان المباني التي تحتاج إلى تدعيم إنشائي بضرورة إخلائها. ويضيف أن الاتحاد لا يملك صلاحية منع الأهالي من السكن في هذه المباني، ولا سيما أن أي قرار بالإخلاء يواجه بمطلب تأمين بديل سكني أو بدل إيواء، وهو أمر لا يدخل ضمن مسؤولياته.

ويروي المستأجر علي بزي، الذي انتقل إلى المبنى مطلع تموز الماضي بعد نزوحه من الجنوب، أنه لم يكن على علم بحجم الأضرار الإنشائية التي لحقت بالبناء. ويقول إن أصواتاً غريبة سبقت الانهيار، قبل أن تبدأ الحجارة بالتساقط، ما دفعه إلى إخلاء المبنى مع أفراد عائلته. ويؤكد أن دقائق قليلة فقط فصلتهم عن الموت، وأنه لن يعود إلى الشقة بعدما فقد أي شعور بالأمان.

أما وسام زبيب، أحد سكان الطابق العاشر في المبنى المجاور والمتصل مباشرة بالجزء المنهار، فيقول إن السكان كانوا قد تلقوا سابقاً تطمينات من أحد المهندسين بعدم وجود خطر يهدد إقامتهم. لكن تلك التطمينات سقطت مع اتساع التشققات في الجدران، ما دفعه إلى سحب ابنته من غرفتها قبل ثوانٍ من انهيار جزء منها باتجاه الشارع. ويشير إلى أن توقيت الحادث حال دون كارثة أكبر، إذ إن وقوعه خلال ساعات نوم السكان كان سيؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة.

من جهته، يرى المستأجر فوزي محمد أن الانهيار كان متوقعاً، بعدما تعرّض المبنى للقصف خلال الحرب من دون تنفيذ أعمال التدعيم اللازمة. ويقول إن الحجارة كانت تتساقط بصورة شبه يومية منذ الهدنة، من دون أن تتحرك أي جهة لمعالجة الخطر، لافتاً إلى أن ثلاثة مبانٍ متلاصقة تعتمد اليوم على أجزاء إنشائية متضررة، ما يثير مخاوف من انهيارات إضافية في أي وقت.

ويضيف أن معاناة المبنى ليست جديدة، إذ بقيت الأضرار التي خلّفها الاستهداف من دون معالجة جذرية، وسط تضارب في تقييم وضعه بين من اعتبره غير صالح للسكن، ومن أجاز استمرار الإقامة فيه.

ويعيد انهيار المبنى فتح ملف الأبنية المتضررة في الضاحية الجنوبية، وهو ملف لا يزال معلّقاً منذ انتهاء العدوان. وبحسب معطيات سابقة، يحتاج ما لا يقل عن 22 مبنى إلى تدعيم عاجل لتفادي انهيارها، فيما تُقدَّر كلفة الأعمال المطلوبة بنحو مليوني دولار فقط. ورغم رفع الملف إلى رئاسة الحكومة وإحالته إلى الهيئة العليا للإغاثة منذ أكثر من شهر، لم يُؤمَّن التمويل حتى الآن، ما يترك عشرات العائلات أمام خيارين قاسيين: البقاء في مبانٍ مهددة بالانهيار، أو مغادرتها من دون أي بديل سكني.

شريط الأحداث