كشف مصدر رئاسي لـ«الجمهورية»، أنّ زيارة الرئيس عون لواشنطن ولقاءه مع الرئيس الأميركي، تشكّل محطة مفصلية في مسار العلاقات اللبنانية – الأميركية وفي مقاربة الملفات الأساسية المرتبطة بلبنان. وأوضح المصدر، أنّ رئيس الجمهورية يحمل إلى البيت الأبيض ورقة متكاملة تتناول الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، إطلاق الأسرى، وآليات إعادة الإعمار، إلى جانب رؤية الدولة اللبنانية للمرحلة المقبلة.
وأضاف المصدر، أنّ الجانب الأميركي يربط أي اندفاعة سياسية أو اقتصادية بدعم الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها السيادية، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الشرعية، مشيراً إلى أنّ واشنطن تعتبر أنّ مرحلة الإبقاء على سلاح «حزب الله» خارج سلطة الدولة قد انتهت، وأنّ هذا الملف سيكون في صلب النقاشات بين الجانبَين.
وأكّد المصدر أنّ الإدارة الأميركية أعدّت تصوُّراً متكاملاً للمرحلة المقبلة في لبنان، يتضمّن استمرار دعم الجيش اللبناني مالياً ولوجستياً، إلى جانب خطوات سياسية واقتصادية يُفترَض أن تواكب تنفيذ الإصلاحات والاستحقاقات الأمنية. ولفت إلى أنّ الرسالة الأميركية الأساسية تتمثل في فصل الملف اللبناني عن أي تطوُّرات إقليمية، إذ لن يكون لبنان جزءاً من أي مقايضة مرتبطة بالأزمة الإيرانية، مهما بلغ مستوى التصعيد العسكري في المنطقة.
وإلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الزيارة التي بدأها رئيس الجمهورية جوزاف عون لواشنطن، والتي استهلها بلقاء مع الوزير ماركو روبيو، أدخلت الملف اللبناني تحدّياً حاسماً. ففيما إسرائيل تصرّ على فرض شروطها في الميدان، يواجه الموقف الرسمي اللبناني امتحاناً مصيرياً لتفادي الألغام التي ترافق تنفيذ الصيغة الإطارية. وإنّ القمة المنتظرة غداً بين الرئيسين عون وترامب يُتوقع أن تتسمّ بطابع الحسم، وفيها سيسعى لبنان إلى انتزاع التزام أميركي واضح بفرض انسحاب إسرائيلي شامل وتثبيت وقف النار. كما تكمن أهمية المحادثات في طرح بنود شديدة الحساسية، وعلى رأسها ملف دعم الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطة الدولة، ورسم هندسة جديدة لمستقبل القوات الدولية مع بدء الترتيبات لانسحاب تدريجي لـ«اليونيفيل» في العام 2027 بعد انتهاء ولايتها في آخر العام الجاري. ويتوقع خصوصاً أن تُشكّل القمة غطاءً سياسياً للإعلان عن إطلاق العمل بـ«المناطق التجريبية» بالتزامن مع الاجتماع العسكري الثلاثي الافتراضي الذي أُرجئ إلى الأسبوع المقبل.
ولفتت المصادر، إلى انّ الرئيس عون يدخل إلى البيت الأبيض في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنه محاصر بين مطرقة الشروط الإسرائيلية المدعومة بالنار ميدانياً، وسندان «الفيتو» السياسي القاطع الذي رفعه «حزب الله» في وجه أي تنازل رسمي، وهو ما أعاد تأكيده أمس. فنجاح الزيارة يُقاس عملياً بقدرة واشنطن على كبح جماح إسرائيل وإلزامها بجدول زمني حقيقي للانسحاب، وبتجاوب «الحزب»، لئلا تتحول صيغة الإطار مأزقاً لبنانياً بكل معاني الكلمة.


