spot_img
الرئيسيةSliderحقوق العسكريين الشهداء: يعقوبيان تسأل.. وزير الدفاع "يستنفر"! (صورة)

حقوق العسكريين الشهداء: يعقوبيان تسأل.. وزير الدفاع “يستنفر”! (صورة)

| خلود شحادة |

لم يكن متوقعاً، أن تستفزّ رسالة صغيرة من نائب في البرلمان، وزارة الدفاع، وتستنفرها بدل التوضيح، لكنه لبنان.. بلد العجائب!

كان المطلوب من وزير الدفاع ميشال منسى أن يجيب عن سؤال بسيط وجّهته النائب بولا يعقوبيان، “لماذا لم تُمنح الترقية لعسكريين استشهدوا أثناء الخدمة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير؟” .

لكن الجواب الذي خرج من وزارة الدفاع، عبر رئاسة مجلس الوزراء، لم يحمل أي تعليل قانوني واضح، بقدر ما حمل اتهاماً مبطناً بـ”المزايدة” وتأكيداً بأن الوزارة هي “صاحبة الكلمة الفصل” في هذا الملف.

وهنا تكمن المشكلة.

فعندما يصبح السؤال عن حقوق الشهداء مناسبة للهجوم على من يطالب بها، لا يعود الجدل محصوراً بملف إداري أو قانوني، بل يتحول إلى قضية تتعلق باحترام المؤسسات ودور السلطة التشريعية وحدود السلطة التنفيذية.

لم تتقدم النائبة بولا يعقوبيان بسؤال سياسي أو شعبوي، ولم تطلب استثناءً أو منّة من أحد. كل ما فعلته هو استخدام حقها الدستوري في الرقابة، والسؤال عن سبب عدم تطبيق نص قانوني واضح في قانون الدفاع الوطني، يمنح العسكريين الذين استشهدوا خلال الخدمة حق الترقية.

وكان من المفترض أن يأتي الرد مدعّماً بالمواد القانونية والحجج الدستورية التي تبرر موقف الوزارة، إن كانت تملك بالفعل هذا التبرير.

لكن بدلاً من ذلك، جاء الجواب أقرب إلى موقف متشنّج منه إلى رد رسمي صادر عن سلطة تنفيذية مطالبة بالخضوع للمساءلة.

القول إن تطبيق المواد القانونية المتعلّقة باستشهاد العسكريين “لا يقبل المزايدة”، لا يجيب عن السؤال المطروح من النائبة يعقوبيان، بل يتهرّب منه.

والمفارقة أن أحداً لم يزايد أصلاً، بل سأل عن حقوق الشهداء. والفارق كبير بين الأمرين.

الأكثر غرابة أن هذا الموقف يصدر عن وزير دفاع هو في الأصل ضابط سابق في المؤسسة العسكرية، ويعرف تماماً معنى الشهادة وثمن التضحيات التي يقدمها العسكريون وعائلاتهم. وكان من المفترض أن يكون الأكثر تفهماً لأي مطالبة تتعلق بحقوق الشهداء، والأكثر حرصاً على إعطاء إجابات شفافة عندما يُسأل عن مصير تلك الحقوق.

لذلك يبدو مستهجناً أن يتحول السؤال عن حقوق عسكريين سقطوا دفاعاً عن الوطن بعدوان إسرائيلي، إلى مناسبة لتوجيه الاتهامات السياسية، بدلاً من تقديم الأجوبة القانونية.

لكن المسألة لا تتوقف عند وزير الدفاع وحده، فالرد لم يصدر في مؤتمر صحافي أو مقابلة إعلامية، بل خرج رسمياً عبر رئاسة مجلس الوزراء وبتوقيع رئيس الحكومة نواف سلام.

وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: هل أدرك رئيس الحكومة مضمون هذا الجواب قبل إرساله؟ وهل وافق على هذه الصيغة وهذا الأسلوب؟ وهل يعتبر أن مخاطبة نائب يمارس حقه الدستوري في الرقابة والمساءلة بهذه اللغة، أمر ينسجم مع مفهوم الدولة والمؤسسات الذي رفعه عنواناً لعهده الحكومي؟

هذه الأسئلة مشروعة، لأن ما جرى لا يتعلق بخلاف شخصي بين وزير ونائب، بل بطريقة تعاطي الحكومة مع السلطة التشريعية. فإذا كان مجرد سؤال نيابي حول تطبيق قانون يُستقبل بهذه الحساسية، فكيف ستكون الحال عندما تصل الأمور إلى الاستجواب أو المساءلة أو طرح الثقة؟

ما يثير القلق فعلاً أن الحكومة التي جاءت واعدة بإعادة الاعتبار إلى المؤسسات، تبدو، في هذه القضية تحديداً، وكأنها تتعامل مع الرقابة البرلمانية باعتبارها إزعاجاً يجب الرد عليه، وليس حقاً دستورياً يجب احترامه. وهذا منطق خطير لأنه يضرب جوهر النظام البرلماني القائم على التوازن بين السلطات لا على استعلاء إحداها على الأخرى.

في النهاية، القضية ليست قضية بولا يعقوبيان ولا قضية ميشال منسى. القضية هي قضية شهداء دفعوا حياتهم ثمناً للدفاع عن لبنان، وقضية قانون يفترض أن يُطبّق أو أن يُشرح للرأي العام سبب عدم تطبيقه.

أما الاكتفاء بالإنشاء السياسي والاتهامات المبطنة، فلن يجيب عن السؤال الأساسي الذي لا يزال معلقاً حتى الآن: إذا كانت الترقية الحكمية حقاً قانونياً للشهداء، فلماذا لم يحصلوا عليها؟

لم تقدّم وزارة الدفاع جواباً مقنعاً. وما دام الجواب غائباً، فإن تحويل السؤال إلى استجواب يبدو خطوة طبيعية، لا لأن بولا يعقوبيان تبحث عن مواجهة سياسية، بل لأن احترام الشهداء يبدأ باحترام حقوقهم، واحترام المجلس النيابي يبدأ بالإجابة على أسئلته لا بالهروب منها.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر واتساب، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img