أكد النائب إبراهيم كنعان أن الدور المسيحي والماروني في لبنان هو دور وطني جامع، مشدداً على أن لا مستقبل للبنان خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، داعياً إلى إعطاء الدولة فرصة حقيقية للنهوض واستعادة دورها في حماية جميع اللبنانيين.
وكان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قد استقبل النائب إبراهيم كنعان في الصرح البطريركي في الديمان، بحضور الأمين العام للرابطة المارونية بول كنعان، حيث جرى البحث في التطورات الوطنية والسياسية، إلى جانب التحضيرات المرتبطة بتطويب البطريرك الياس الحويك.
وعقب اللقاء، قال كنعان إنه أكد مع البطريرك الراعي، في ظل التحضيرات لتطويب البطريرك الحويك، أن الدور الماروني، وبشكل عام المسيحي، كان ولا يزال دوراً وطنياً جامعاً، مشيراً إلى أن البطريرك الحويك أسس خلال مفاوضات “فيرساي” مع الدولة اللبنانية دولة لبنان الكبير بتفويض من الحكومة اللبنانية.
وأضاف أن هذا التاريخ يمثل دور البطريركية المارونية وتاريخ لبنان الكبير القائم على الشراكة والوحدة والعمل من أجل جمع اللبنانيين ولمّ شمل الوطن.
وشدد كنعان على أن لبنان نهض بإرادة أبنائه جميعاً، مسلمين ومسيحيين، معتبراً أن هذا هو الدور الحقيقي للمسيحيين في تكوين الوطن والحفاظ عليه وضمان استمراره.
وأكد أن الدولة وحدها قادرة على احتضان جميع أبنائها وصون حقوقهم، لافتاً إلى أن لبنان مرّ بظروف قاسية أضعفت مؤسسات الدولة، إلا أن البلاد أمام فرصة جديدة ولدت من رحم الأزمات والدمار والمعاناة التي عاشها اللبنانيون بمختلف طوائفهم ومناطقهم.
وأشار إلى أن بعض المناطق دفعت أثماناً أكبر من غيرها، ولا سيما الجنوب، لكنه أكد أن المعاناة شملت لبنان بأكمله.
وقال كنعان إن “من يخرج من الدولة يبرد”، معتبراً أن الدولة تشكل الضمانة لجميع اللبنانيين، وسأل: “هل يكون الحل باستمرار الحرب؟”، ليجيب بأن ذلك ليس خياراً، مؤكداً أن اللبنانيين ليسوا من يفرضون الحرب، وإن كانوا قد يكونون أحياناً مساهمين فيها أو ضحايا لها.
ودعا إلى وقف الحرب عبر ضغط جدي يأخذ في الاعتبار التطورات الإقليمية والمفاوضات الجارية، متسائلاً عن سبب الاعتراض على أن يكون لبنان في موقع التفاوض على مصيره، مؤكداً أن حق تقرير مستقبل البلاد يعود للبنانيين وحدهم.
ولفت كنعان إلى أن مصدر قوة لبنان الحقيقي يكمن في الوحدة الوطنية، والوحدة خلف الدولة ورئيس الجمهورية ومؤسساتها والجيش اللبناني، معتبراً أن هذه الوحدة هي التي تحمي البلاد وتمكنها من مواجهة التحديات.
وأضاف أن استعادة الدولة لدورها تجعل التفاوض وسيلة لاستعادة الحقوق، وإعادة النازحين إلى أراضيهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، وتشجيع اللبنانيين في الخارج على العودة، مشدداً على أن الحروب لم تجلب للبنان سوى الخسائر والدمار والوصايات المتعددة.
وأشار إلى أن لبنان دفع ثمناً باهظاً نتيجة الحروب والصراعات الداخلية والخارجية، ما أدى إلى تهجير الشباب إلى الخارج، كاشفاً أنه أمضى 15 عاماً في الاغتراب بسبب ظروف سياسية وقمعية حالت آنذاك من دون التعبير بحرية داخل لبنان.
وأكد أن مصلحة اللبنانيين تقتضي إعطاء الدولة فرصة للنهوض وفق الدستور ومن خلال مؤسساتها الشرعية وقوانينها، من دون استثناء أو تمييز، مشدداً على أن هذا الخيار هو موقف وطني ثابت وليس موقفاً ظرفياً.
وتطرق كنعان إلى زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، معتبراً أن هدفها الأساسي تثبيت الاستقرار والعمل على وقف الحرب واستعادة الحقوق وتحرير الأرض وتأمين عودة المواطنين إلى منازلهم وتحقيق الاستقرار.
وفي الملف التشريعي، أكد كنعان أن المطلوب هو تشريع قائم على الحقوق وليس المصالح، داعياً إلى إقرار قوانين تعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها.
وشدد على ضرورة معالجة قضية المودعين، معتبراً أن استعادة اللبنانيين لودائعهم، وتعافي الاقتصاد، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، شروط أساسية لتحقيق أي تعافٍ حقيقي.
ورأى أن الحلول الجزئية أو المؤقتة لا تكفي، داعياً إلى تشريعات واضحة وعادلة تحفظ حقوق اللبنانيين وتعيد تحصين مؤسسات الدولة وتؤسس لمرحلة جديدة من الثقة والاستقرار.
وفي سياق لقاءاته، استقبل البطريرك الراعي إيلي باسيل الذي زاره للاطمئنان إلى صحته، حيث شكلت الزيارة مناسبة لتجديد أواصر المحبة والتمني له بدوام الصحة والعافية.
كما استقبل وفداً من رهبان دير مار شربل في بقاعكفرا برئاسة الأب الياس شكري، حيث اطلع منهم على أوضاع الدير والحركة الروحية فيه، إضافة إلى التحضيرات المرتبطة بتطويب البطريرك الياس الحويك، وأوضاع الرسالة المارونية في فنزويلا وأوستراليا، والجهود المبذولة للحفاظ على اللغة السريانية ونشرها في شمال لبنان.
كذلك استقبل الراعي سفير إسبانيا الجديد ميغيل دو لوكاس غونزالس، يرافقه القنصل غونسالو مورو، في زيارة تعارف تناولت العلاقات اللبنانية – الإسبانية، ودور الكنيسة المارونية في تاريخ لبنان، وأهمية الوادي المقدس في الحفاظ على الإيمان والتراث.
وتطرق اللقاء أيضاً إلى رسالة العيش المشترك، وتجربة الحوار الإسلامي – المسيحي في لبنان، إلى جانب واقع الانتشار الماروني وعلاقات الكنيسة مع الكرسي الرسولي.














