spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"استراحة المحارب".. ونشب المخالب!

“استراحة المحارب”.. ونشب المخالب!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

تتحكم ثلاثة “لاءات” بالمشهد الإقليمي.

لا يمكن إبرام اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران إلا إذا كانت دول مجلس التعاون الخليجي في الوسط، ووقّعت على مضمونه فقرةً فقرة، وصفحةً صفحة.

ولا يمكن للولايات المتحدة الإبحار خارج الخليج العربي، أو “إدارة الظهر” له، لأن أي تجاهل سيقابله إبحار خليجي أوسع وأعمق باتجاه بحر الصين.

ولا يمكن بناء شرق أوسط جديد خارج الحسابات الخليجية – العربية.

ومهما حاولت الولايات المتحدة، فإنها لا تستطيع ضمان “سندات مصالحها” في المنطقة إلا إذا احتضنتها حقيبة خليجية.

فواشنطن تبعد آلاف الأميال خلف الأطلسي، فيما يقع الشاطئ الخليجي على مرمى الرمال الإيرانية.

ولم يكن استهداف ناقلات الغاز والنفط في مضيق هرمز مفاجئاً، بل كان متوقعاً بعد فشل المفاوضات الإيرانية – العُمانية في التوصل إلى اتفاق حول حرية العبور في المضيق.

وكانت سلطنة عُمان شريكاً في الاجتماع الأميركي – الخليجي الذي عُقد في المنامة الشهر الماضي، للتفاهم على خريطة طريق.
ومن أبرز معالم تلك الخريطة تأكيد المجتمعين “حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة، بما في ذلك حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي، وأن العبور الحر في المضيق يشكّل أمراً جوهرياً للأمن الإقليمي والعالمي”.

ويرفض الخليجيون والأميركيون “فرض أي رسوم أو ضرائب، أو أي محاولات لفرض السيطرة على المضيق”. كما سبق أن “رحبوا بإعلان سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بدء تنفيذ خطة لإجلاء أحد عشر ألف بحار عالقين في المنطقة”.

وفي ضوء هذه التفاهمات والتأكيدات الأميركية – الخليجية، حاولت طهران استدراك الأمر، ففتحت نوافذ الحوار مع بعض العواصم المجاورة للوصول إلى تفاهمات جانبية، لكنها اصطدمت بعائقين:

أولاً: أزمة الثقة المنهارة.

ثانياً: أزمة ترسيم العلاقة وفق مواصفات حسن الجوار.

وكشفت هذه المحاولات أن الخلاف لا يقتصر على المضيق وحرية العبور، بل يتعداه إلى مواصفات العلاقة المستقبلية.

ولم يكن “الاعتراض” محصوراً بهرمز وحرية الناقلات، بل شمل “اتفاق الإطار”، والخشية من أن تصبح “إيران أولاً” في حسابات الولايات المتحدة، سواء لجهة الشراكة الاستثمارية، أو لجهة التأثير النفطي في عواصم القرار.

لذلك، كان هناك توافق خليجي – أميركي على المواصفات المطلوبة في أي اتفاق، ومنها: “تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة، والتصدي للتهديدات الإيرانية، بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ووقف الدعم للجماعات الحليفة”.

وكان واضحاً منذ البداية أن “اتفاق الإطار” الأميركي – الإيراني ليس سوى “استراحة محارب”، وأن مهلة الستين يوماً خُصصت لوضع اللبنة الأولى في جدار الثقة. لكن، خلال الانتقال من العناوين إلى التفاصيل، ومن الشفهي إلى الخطي، انكشفت الحقيقة في عنصرين أساسيين:

الأول: أياً يكن شكل المفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، وأياً يكن شكل الطاولة، فما لم يكن الخليجي شريكاً في صلبها، فلا قيمة للنقاش، ولا جدوى منه.

الثاني: إن أي اتفاق لا يبدد الهواجس، ولا يعيد بناء جدار الثقة المنهار، يبقى مهدداً بفقدان أسسه، وغير قابل للحياة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا بعد هذه الانتهاكات؟ وهل ستسرّع المفاوضات وتصحح مسارها، أم أنها ستكون بداية صولات جديدة من العنف وجولات أخرى من التصعيد؟

الظرف ضاغط، والمستجدات حمّالة أوجه، والمسار اللبناني دخل نفق المسار الإيراني، ولم يبقَ من منقذ لـ”المفاوضات المباشرة” سوى الوسيط الأميركي.

ولم يتمكن هذا الوسيط حتى الآن من بسط مظلته على كامل لبنان. إنه يحاول، لكن المهمة صعبة، إذ تسبقه مشاريع أخرى وتتزاحم معه على فرض الهيمنة: مشروع بنيامين نتنياهو لـ”تحقيق إسرائيل الكبرى” بـ”وحي روحاني”، والمشروع الإيراني الطامح إلى الاستحمام بمياه المتوسط. فهل ينجح الوسيط في مهمته؟

السوابق كثيرة، واللائحة طويلة، من الموفد فيليب حبيب و”اتفاق 17 أيار”، مروراً بآموس هوكشتاين، ومورغان أورتاغوس، وتوم برّاك، وماركو روبيو، وميشال عيسى، وصولاً إلى ثلّة من المعاونين والمساعدين.

والمثير للاهتمام أن لبنان الرسمي دخل المفاوضات المباشرة، طوعاً أو رغماً عنه، ولا فرق، ووضع كامل رصيده في السلة الأميركية، حتى أصبح الحضور الأميركي جزءاً من اليوميات اللبنانية وأمراً مألوفاً.

فهناك من يقرر في السياسة برعاية الرئيس دونالد ترامب، وإشراف وزير خارجيته ماركو روبيو، وهناك من يقرر في الميدان، فيما تتجه الأنظار إلى الدور الذي يؤديه قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر، ورئيس لجنة “الميكانيزم” الجنرال جوزيف كليرفيلد، لتسهيل انتشار الجيش اللبناني في “المنطقتين النموذجيتين” في الجنوب.

ويبقى السؤال: هل تتحقق هذه “المعجزة” قبل 15 و16 الجاري، موعد الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة في روما؟ أم قبل وصول رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى البيت الأبيض في 21 الجاري؟ أم أن الرياح العاصفة الآتية من مضيق هرمز ستطيح بكثير من الحسابات؟

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط:

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img