لا يقتصر اتكال رئيس الجمهورية جوزيف عون على الخارج على وصوله إلى الرئاسة، أو على تشكيل الحكومة، أو حتى على إدارة الملفات الداخلية، بل يمتد أيضاً إلى طلب الدعم في مواجهة منتقدي خياراته. وهذا ما برز أخيراً، عندما طلب من السعودية، بحسب ما ذكرت مصادر لصحيفة “الأخبار”، مساعدته في الحد من الاعتراضات السياسية على الاتفاق مع العدو، عبر ممارسة ضغوط على قوى وشخصيات محلية لتخفيف انتقاداتها.
وبحسب المعلومات، تحدث عون بصراحة مع الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان عن ضرورة “تحييد” النائب السابق وليد جنبلاط، وطلب أن تشجع السعودية مجموعة من النواب السنّة وقيادات سنّية من بيروت والشمال على زيارة قصر بعبدا وإعلان دعمها للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية.
في المقابل، أبلغ جنبلاط من يتواصلون معه أن موقفه لا ينطلق من رغبة في مواجهة عون أو الحكومة، وأنه ليس في وارد الانضمام إلى أي جبهة سياسية هدفها خوض معركة ضد رئيس الجمهورية. لكنه شدد، في الوقت نفسه، على أن علاقته بالرئيس نبيه بري تتجاوز الحسابات السياسية الآنية، وأنه مقتنع بأن لبري دوراً أساسياً في منع انزلاق البلاد إلى الفتنة.
ورغم أن عون أشاع في أوساطه بأن “موقف جنبلاط تمّت معالجته”، فوجئ بالمواقف التي أطلقها الأخير خلال اجتماع دار الطائفة الدرزية، معتبراً أن الزعيم الدرزي رفع سقف انتقاداته إلى مستوى قد ينعكس على مواقف قوى سياسية أخرى. ولذلك، حاول إقناع رئيس الحكومة نواف سلام بضرورة القيام بتحرك سياسي من جانبه لاحتواء هذه المواقف.
وأشارت المعلومات إلى أن سلام نفسه فاجأ عدداً من كبار المسؤولين والشخصيات السياسية برفضه الخوض في نقاش تفصيلي حول الاتفاق، إلى حد أنه لم يطلع حتى الوزراء المحسوبين عليه على ما يجري في المفاوضات. كما أبدى امتعاضه من صدور ملاحظات وانتقادات للاتفاق وصياغته على لسان بعض الوزراء البارزين. كذلك، أبلغ سلام مقربين منه استياءه من موقف رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، إذ كان يتوقع أن يزوره الأخير برفقة الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، لإعلان دعمهم لما يقوم به.














