كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلًا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن الولايات المتحدة تدرس تقليص وجودها العسكري في المملكة العربية السعودية، على خلفية خلافات بين واشنطن والرياض بشأن التعاطي مع الحرب على إيران.
وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة عززت خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب وجودها العسكري في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية بهدف ردع إيران، إلا أن الطرفين اختلفا لاحقًا بشأن العملية العسكرية التي نفذتها واشنطن ضد إيران في شباط الماضي.
وأضافت أن السعودية، إلى جانب عدد من دول الخليج، دعت إلى اعتماد حل دبلوماسي للأزمة، وحذّرت من أن أي محاولة للإطاحة بالحكومة الإيرانية قد تنعكس سلبًا على أسواق النفط والاقتصاد الأميركي، فضلًا عن تهديدها للاستقرار الإقليمي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية تدرس حاليًا إعادة تموضع قواتها العسكرية، عبر تقليص انتشارها في السعودية، وتركيز وجودها في الدول التي قدمت دعمًا كبيرًا لواشنطن خلال الحرب، ومن بينها “إسرائيل” والأردن.
ووفقًا للتقرير، فإن الخلاف بين واشنطن والرياض تصاعد عقب العملية الأميركية التي هدفت إلى إخراج السفن من مضيق هرمز، بعدما أغلقت إيران المضيق مع بداية النزاع. وكان ترامب قد أعلن في أيار الماضي أن الولايات المتحدة ستتولى مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية لضمان خروجها الآمن من المضيق.
وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة فاجأت حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، إذ خشيت السعودية من اتساع رقعة التصعيد، ما دفعها إلى منع القوات الأميركية من استخدام قواعدها العسكرية وأجوائها، رغم أنها كانت تشكل عنصرًا أساسيًا في تنفيذ المهمة الأميركية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب أن واشنطن ردّت على هذا الموقف بالتهديد بحجب شحنات أنظمة الاعتراض الدفاعية التي تعتمد عليها السعودية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، الأمر الذي دفع الرياض إلى التراجع عن القيود المفروضة على استخدام قواعدها ومجالها الجوي.
ورغم ذلك، أوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تستأنف عملية “مشروع الحرية”، بل لجأ الجيش الأميركي، بحسب التقرير، إلى تنسيق إخراج السفن التجارية من المنطقة سرًا خلال ساعات الليل، بعد إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
وفي السياق، لفتت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زار الأسبوع الماضي الإمارات والكويت والبحرين، من دون أن تشمل جولته السعودية.
واعتبرت الرياض، وفقًا لـ”وول ستريت جورنال”، أن استبعادها من الجولة يحمل دلالات سلبية ويشكّل رسالة تعكس توترًا في العلاقات بين البلدين، إلا أن إدارة ترامب رفضت هذا التوصيف، مؤكدة أن روبيو عقد لقاءات وصفتها بالمثمرة مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في البحرين، وأن العلاقات بين واشنطن والرياض لا تزال متينة.














