spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"الملحق الأمني السري".. لماذا تم إخفاء أخطر بنود "اتفاق الإطار"؟

“الملحق الأمني السري”.. لماذا تم إخفاء أخطر بنود “اتفاق الإطار”؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينة أرزوني |

لا مغالاة فعلاً في القول إن من كتب “اتفاق الإطار” هي “إسرائيل”، فيما وقّعت عليه السلطة اللبنانية من دون أي قراءة، لأن من لا يعرف القرى الجنوبية المحتلة من غير المحتلة لا يمكن لومه على “بيع” 65 قرية إلى “إسرائيل”، وفق اتفاق كرّس الاحتلال إلى أبد الآبدين.

ولأن الوفد اللبناني المفاوض لا يعرف سوى حدود الطاولة التي رسمها له الأميركي والإسرائيلي للتوقيع على الاتفاق، كان من السهل استغباؤه ونقل هذا الغباء إلى بعبدا عبر كذبة الانسحاب من منطقتين تجريبيتين حددهما رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، هما زوطر الغربية وفرون. إلا أن البث المباشر من داخل البلدتين، وبيان رئيس بلدية فرون، وثّقا كذب العدو الإسرائيلي وعجز السلطة التي وقّعت ولم تنطق ببنت شفة حول الموضوع، ولم تكلّف نفسها عناء سؤال الجيش اللبناني إن كانت هاتان القريتان محتلتين أصلاً.

ولكن، بما أن “اللبوة الشرسة”، كما وصفها زميلها السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، لم تركض في حقول وبساتين الجنوب، فمن أين لها أن تعرف أين تقع هذه القرى، وهل هي داخل الخط الأصفر أم خارجه؟
وبما أن السفير سيمون كرم، الذي سارع إلى التصفيق بعد توقيع اتفاق الإطار، والتربيت على كتف السفيرة ندى معوض ومصافحتها، وكأنه يقول لها “Good job”، لا يكترث إلا للصفقات، ولا يتبادل الكتب إلا مع المندوب الإسرائيلي على هامش اجتماعات سابقة في الناقورة، فليس لديه متسع من الوقت للنظر في كتب جغرافيا بلده الحبيب.

وإذا ما عدنا إلى المنطقة التجريبية الأولى المفترضة، زوطر الغربية، وهي غير محتلة أصلاً، فإن من لا يعرف طبيعتها عليه أن يعلم أنها محاذية لزوطر الشرقية، وللوصول إليها لا بد من المرور بجارتها أولاً، التي لا يزال جيش الاحتلال موجوداً فيها. وهنا يبرز السؤال الأساسي: كيف سيتمكن الأهالي من الوصول إلى بلدتهم؟ وإن كان الجيش اللبناني سيتولى الانتشار في المنطقة، فما هو دوره الفعلي؟ وكيف سيتمكن من حماية الأهالي إذا عادوا إلى منازلهم وأراضيهم، لا سيما أن جزءاً كبيراً من منازل زوطر الغربية مدمر بالكامل، فيما تعرّض القسم الآخر لأضرار جسيمة تجعل السكن فيه بالغ الصعوبة؟

وكأن السلطة لم تكتفِ بـ14 بنداً كشفت من خلالها عن حقدها تجاه شريحة كبيرة من شعبها، فشرعت الاحتلال في البند الأول، وباعت الجنوب اللبناني، وحولت “إسرائيل” من عدو إلى “دولة صديقة”، بل ذهبت أكثر من ذلك، فوضعتها مكان “أمنا الحنون” فرنسا عبر البند رقم 8 في الاتفاق، وبرّأت ذمة الصهيوني من دماء آلاف اللبنانيين، عبر التزامها في البند 13 بعدم مقاضاة جيش الاحتلال أمام المحافل والمحاكم الدولية، حتى أُميط اللثام عن “الملحق الأمني السري”، الذي طالبت الحكومة اللبنانية بإبقائه سرياً، وكأنها تهمها، كما ادّعت، بأن سبب عدم الإفصاح عن بنوده هو منع “حزب الله” من تحدّيها داخلياً.

ولكن، بما أن الاحتلال وإعلامه لا يكترثان لما تقوله الحكومة اللبنانية، فقد قام بتسريب بعض البنود، من بينها البند الرابع، الذي يسمح لجيش الاحتلال بالدخول مجدداً إلى “المناطق التجريبية” في حال رصد أي تهديد، وهو ما يفرغ فكرة الانسحاب من مضمونها السيادي، ويجعلها خطوة معلقة.

هذه الصيغة، إذا ما طُبّقت بهذا الشكل، لا تؤسس لانسحاب سيادي كامل، بل تكرّس نموذجاً لإعادة انتشار يمكن التراجع عنه في أي لحظة، تبعاً للتقديرات الأمنية الإسرائيلية.

فالانسحاب الحقيقي لا يكتمل إلا بانتقال المسؤولية الأمنية بصورة كاملة إلى الدولة اللبنانية، بما يعني إنهاء أي وجود أو صلاحية ميدانية للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. أما الإبقاء على ما يُعرف بـ”حرية الحركة” العسكرية، فيعني عملياً أن القرار الأمني يبقى بيد “إسرائيل”، حتى وإن لم تعد قواتها منتشرة داخل القرى والبلدات بصورة دائمة. وبذلك تنتقل “إسرائيل” من نموذج الاحتلال المباشر إلى نموذج السيطرة عن بُعد، عبر الاحتفاظ بحق تنفيذ الغارات والعمليات العسكرية كلما رأت أن مصالحها الأمنية تستدعي ذلك، فيما يتولى الجيش اللبناني إدارة الواقع اليومي وتحمل تبعاته.

ووفق هذه المعادلة، تحقق “تل أبيب” مكسبين في آن واحد: فهي تستطيع تقديم نفسها أمام المجتمع الدولي على أنها نفذت انسحاباً من الأراضي اللبنانية، وفي الوقت نفسه تحتفظ بأداة عسكرية تتيح لها العودة أو تنفيذ عمليات عسكرية متى اعتبرت أن الترتيبات الأمنية القائمة لم تعد تحقق متطلباتها، ما يجعل الانسحاب أقرب إلى إجراء قابل للمراجعة منه إلى إنهاء نهائي للاحتلال.

وبما أن الحكومة اللبنانية أصرت على إبقاء بنود الملحق الأمني سرية، فهذا يعني أن خوفها ليس من ردة فعل “حزب الله”، ولا من البيئة الشيعية، ولا من الشارع اللبناني، لأنه وفق هذه الصيغة، فإنها تجعل الجيش اللبناني “شرطياً” لدى “إسرائيل”، ومنفذاً لمطالبها، وهي الطرف الوحيد الذي تعطيه “مكافأة” على تنفيذ مهمة

تفكيك منشأة لـ”حزب الله” أو إفراغ “منطقة تجريبية” من عناصر الحزب. وهذا ما لم ولن يقبله الجيش اللبناني، الذي امتنع عن التقاط صورة تذكارية مع الوفد الإسرائيلي المفاوض، وكذّب الاحتلال عندما قال إنه احتل تلة علي الطاهر، والذي طالب رئيس الجمهورية قائده العماد رودولف هيكل بالاستقالة ثلاث مرات، والذي حاولت السلطة تبرئة “إسرائيل” من دم شهداء الجيش الذين سقطوا في الاستهدافات في الجنوب اللبناني، ولم تدافع عنه عندما شن إعلام العدو حملة ضد أبناء المؤسسة العسكرية وروّج لمزاعم تحدثت عن وجود عناصر غير موالية داخل الجيش اللبناني. حتى إنه وصل الأمر بنتنياهو إلى القول: “إن الجيش اللبناني يحتاج إلى إجراء تغييرات داخلية، ويوجد أيضاً جهاديون داخل ذلك الجيش، وتدرك الحكومة اللبنانية أنها مضطرة للتعامل مع هذا الأمر أيضاً، وسنختبر ذلك عملياً بالطبع”.

وقاحة نتنياهو هذه وصل إليها نتيجة التنازلات التي قدمها له صديق صديقه دونالد ترامب، وربما يحاول قطع الطريق أمام انتفاضة تشبه تلك التي حصلت في 6 شباط وأبطلت مفاعيل اتفاق 17 أيار، أو لأنه يدرك جيداً أن اتفاق 26 حزيران سيسقط بانقلاب عسكري أو شعبي.

للانضمام  إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img