spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderالرقم الأوروبي.. و"الترقيم" الأميركي!

الرقم الأوروبي.. و”الترقيم” الأميركي!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

 

| جورج علم |

 

يتراوح العدد بين 3500 و5000 جندي أوروبي، للانخراط بمهمة “الترتيبات الأمنية” الخاصة بالجنوب.

هذا الرقم متداول داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، ويصبح أقرب إلى الواقع عندما يتمّ التوافق على الترتيبات الأمنية.

لا يؤيد الاتحاد الأسلوب المتبع: مواجهات إعلامية مفتوحة، طافحة بالتهديد والوعيد، مقابل تسريبات تؤشر إلى تقدم في غرف المفاوضات!

لا يؤيد “مناطق للتجارب والاختبار” في الجنوب اللبناني، ولا انسحابات ضيقة من مناطق محددة. إنه مع انسحاب كامل، كنتيجة لتفاهم شامل حول مواصفات اليوم التالي في الجنوب.

ولا يوجد “فيتو” أوروبي رسمي حول “خطوة مقابل خطوة”، وانسحابات جزئية، ومناطق اختبار، لكنه يتوقف أمام سؤالين:

الأول: هل المنخرطون بمفاوضات مباشرة، أو غير مباشرة، تحت شعار إنقاذ الوطن الرهينة، حريصون فعلاً على لبنان، وعلى تمكين الدولة من استعادة كامل سيادتها على كامل ترابها الوطني، أم أن السيادة لا تزال لدى بعضهم مجرد وجهة نظر؟!

الثاني: هل تريد الولايات المتحدة لبنان بمساحته، وحدوده، ونظامه، وتركيبته السياسية – الاجتماعية، أم تريد لبنان آخر لم تكشف النقاب عن معالمه بعد؟!

إنها “أميركا أولاً”، التي ترسم راهناً خرائط الشرق الأوسط الجديد من خلال حوارها مع الإيرانيين، وبالتكافل والتكامل مع الإسرائيليين!

إنها القوية القادرة على احتضان المفاوضات المباشرة، وقد فرضتها خياراً وحيداً متاحاً أمام السلطة اللبنانية. وقبلت بيروت، كون واشنطن وحدها القادرة – إن شاءت – على إرغام “إسرائيل” على الانسحاب، وتدوير الزوايا الحادة، وإرغام كل طرف على التزام حدوده.

أما الحديث عن انسحابات جزئية، ومناطق اختبارية، وخطوة مقابل خطوة، فهذا يعني الانزلاق نحو متاهات مجهولة، والإسراف في الجدل البيزنطي بديلاً عن الحسم السريع، ومن دون مراعاة عامل الوقت المهم جداً بالنسبة للبنان. والخشية الكبرى أن تتحول جولات المفاوضات إلى أرقام مشقوعة، وحوارات مملة، غرضها الاستنزاف المادي والمعنوي، لتحقيق أغراض ومطامع مبيتة!

ويأتي تقاطر الوفود الأوروبية إلى لبنان، من نواب ودبلوماسيين ومسؤولين، في هذا المدى الزمني، ليعكس حجم الاهتمام بالمصير اللبناني، وأيضاً حجم القلق.

لبنان – من منظار بعضهم – ليس المحور، بل هو جزء من المحور، وما يُرسم له هو جزء من كل، وليس حالة استثنائية خاصة.

وعندما ذهب إلى المفاوضات المباشرة، إنما ذهب بدعم عربي – أوروبي، وبالتالي عليه أن يعرف كيف يستثمر هذا الدعم، ويستدرك، ويتشاور باستمرار مع “المرسملين الحقيقيين” لدوره، حول ما آلت إليه الأمور، وقبل إقدامه على اتخاذ أي قرار. فالتفرد تحت سقف الضغوط المتآلبة، ربما يؤدي إلى مطارح لا يريدها!

أما تعويله على الوسيط الأميركي، فلا يفترض أن يكون استسلاماً، ولا تسليماً مطلقاً بمقاصده وخياراته.

إن رئيس “أميركا أولاً” صاحب مزاج خاص، متقلّب، مواقفه صادمة، وتثير الكثير من الغبار. صداقاته مصالحه، ومصالحه متعددة، متنوعة. يتصرف وكأنه وحده القابض على مفاتيح الشرق الأوسط، رغم ما لدى الأخير من أقفال صدئة مجنزرة. ولا ضير عنده إن ساوم على بعض الحقوق، وطالب ببعض التنازلات لمعالجة عقد أخرى أكثر استعصاء؟!

واستناداً إلى بعض الأوساط الأوروبية، فإن الحكومة، على الرغم من مظاهر ضعفها، بإمكانها الضرب على الطاولة في الوقت المناسب، إذا ما هبت رياح المفاوضات عكس ما تشتهي سفنها.

إنها تملك شرعية دولية، ولديها فائض من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، التي تقرّ بوحدة الأرض، والشعب، والمؤسسات، والسيادة الناجزة.

إنها القادرة على المجاهرة باتفاقية الهدنة التي وقعتها “إسرائيل” بإشراف الأمم المتحدة، وعلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية، وعلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي هندسه الأميركي آموس هوكشتاين، أواخر العام 2024.

إن استعادة السيادة “عالقطعة” – كما يقول الأوروبيون – قد لا تؤدي إلى استعادة سيادة ناجزة.

إما أن هناك مفاوضات جدية، أو لقاءات لإملاء الشروط. وإما أن تكون هناك خريطة طريق واضحة المعالم، تؤدي إلى مجموعة من الأهداف التي لا بد منها، أو انزلاقات نحو متاهات جديدة لا طائل تحتها، ومن ضمنها “مناطق الاختبار”.

الجيش اللبناني – بنظر الأوروبيين – ليس بحاجة إلى أن يخضع كل يوم لاختبار “فحص دم”، للتأكد من صلابة عقيدته، وفائض مؤهلاته.

ثم لا يجوز أن يكون في العودة إلى الجنوب تمايز، وعلى قاعدة عودة نازحين إلى قراهم وبلداتهم، كونها ضمن نطاق المناطق التجريبية، بعهدة الجيش، وآخرين محرومين من العودة بحجة أن مناطقهم لا تزال تحت الاحتلال.

إن الاستنسابية ليست الطريق المؤدي إلى العدالة الوطنية، و”الخطوة مقابل خطوة” لا تؤدي إلى الهدف المنشود إلا إذا كانت من ضمن حل شامل متكامل.

وينتظر الأوروبيون هذا الحل. ينتظرون الدخان الأبيض يتصاعد من قاعات واشنطن التفاوضية. إنهم شركاء في متابعة مسار المفاوضات، وشركاء في التنفيذ عند التوصل إلى تفاهم حول خريطة الطريق. والخمسة آلاف جندي – أقل أو أكثر – جاهزون غبّ الطلب لدعم الجيش اللبناني في مسيرته السيادية، وتمكين الدولة من أن تصبح المرجعية الوحيدة صاحبة القرار والخيار.

جاهر الأوروبيون بهذا الرقم أمام الرئيس ترامب في المنتجع الفرنسي “إيفيان لو بان”، الذي استضاف مؤخراً قمة مجموعة السبع:

“الرقم عندنا.. ولا مانع من التنسيق وفق الترقيم الأميركي!”

 

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img