spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderلأول مرة في تاريخه.. لبنان يوثق جرائم الحرب التي ارتكبتها "إسرائيل"

لأول مرة في تاريخه.. لبنان يوثق جرائم الحرب التي ارتكبتها “إسرائيل”

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| سيلين سعدو |

شن الاحتلال الإسرائيلي عدواناً على لبنان من دون أي رادع، منتهكاً أبسط المعايير الإنسانية والقانونية، خصوصاً مع استهداف المدنيين والأطفال والنساء والطواقم الطبية، بذريعة “ملاحقة أهداف عسكرية”، فيما تُظهر الوقائع الميدانية حجم الخسائر البشرية والإنسانية التي خلّفها هذا العدوان.

ومنذ بدء العدوان، تجاوز عدد الشهداء 3700 شخص، بينهم أطفال ونساء، فيما تخطّى عدد النازحين المليون شخص، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها لبنان خلال العقود الأخيرة.

وأشارت الإحصاءات الأخيرة، إلى استشهاد ما يقارب 10 أطفال يومياً، إضافة إلى استهداف مباشر للنازحين وارتكاب مجازر بحق عائلات بأكملها، بينما لا تزال آلاف الأسر تفترش العراء بعد فقدان منازلها، في وقت بلغت فيه نسبة إشغال مراكز الإيواء نحو 90%.

ولم تسلم الطواقم الطبية من الاعتداءات، إذ استشهد أكثر من 100 من العاملين بالقطاع الصحي خلال أداء واجبهم الإنساني، في انتهاك واضح للحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للعاملين في المجال الطبي والمنشآت الصحية.

ويُعدّ ما بات يُعرف بـ”الأربعاء الأسود” أحد أبرز النماذج التي تجسّد حجم الجرائم المرتكبة خلال العدوان، بعدما شنّ الاحتلال أكثر من 100 غارة خلال 10 دقائق فقط، مستهدفاً مناطق سكنية مكتظة بالسكان في واحدة من أعنف الهجمات التي شهدها لبنان.

ووفق تقرير وزارة الصحة حول هذا العدوان، فقد أسفرت تلك الغارات عن استشهاد 361 شخصاً وإصابة أكثر من ألف آخرين.

وأكدت تقارير حقوقية وقانونية أن الممارسات الإسرائيلية تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، بما يضع “إسرائيل” أمام مسؤولية قانونية دولية.

وتشمل هذه الانتهاكات خرق مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وحظر العقوبات الجماعية، والجرائم المخلّة بالسلم، والتخطيط لحرب عدوانية، والقتل العمد، والإبادة، والتهجير القسري، والإخفاء القسري، والتعذيب والترويع.

كما تتضمن الانتهاكات استهداف المستشفيات والطواقم الطبية والمنشآت الدينية والتعليمية والثقافية، والإضرار بالممتلكات الثقافية والآثار التاريخية، ومحاولة تجويع السكان المدنيين، ومهاجمة مصادر المواد الأساسية اللازمة لبقائهم، إضافة إلى عرقلة عمل فرق الإغاثة الإنسانية والإضرار بالبيئة الطبيعية.

وفي ضوء هذه الوقائع، ترى جهات قانونية وحقوقية أن الأفعال الموثقة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان، ما يرتب مسؤولية دولية على “إسرائيل”، فضلاً عن توافر أركان المسؤولية الجنائية الفردية بحق القادة السياسيين والعسكريين الذين خططوا وأمروا ونفذوا هذه الأفعال.

ويفرض ذلك ضرورة التحرك على المستويات كافة لإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته فوراً والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، ولا سيما المرافق الطبية والدينية والثقافية.

كما تبرز الحاجة إلى تكثيف الضغوط الدولية على “إسرائيل” وداعميها، وتمكين المنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أداء مهامها من دون عوائق.

وفي هذا السياق، يكتسب توثيق جرائم الاحتلال أهمية استثنائية، إذ يتجاوز كونه عملية تسجيل للأحداث والانتهاكات ليصبح أداة أساسية لحفظ الحقيقة وصون ذاكرة الضحايا ومنع محاولات طمس الوقائع أو تشويهها.

فالتوثيق لا يقتصر على تسجيل مشاهد الدمار أو إحصاء أعداد الضحايا، بل يشمل جمع الشهادات، وتحديد مواقع الاستهداف، وتوثيق الأضرار التي لحقت بالمدنيين والممتلكات، وحفظ الأدلة الرقمية وفق معايير تضمن مصداقيتها وقابليتها للاستخدام أمام الجهات القضائية المختصة.

وتبرز أهمية هذه الجهود مع انتقال لبنان من موقع المتلقي للعدوان وتداعياته الإنسانية والسياسية إلى موقع المبادرة القانونية والدبلوماسية، عبر إعداد ملف متكامل يوثق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني، تمهيداً لرفعه إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف وعدد من الهيئات الدولية المختصة.

وفي هذا الإطار، أكد مصدر وزاري أن “أهمية هذا المسار لا تكمن فقط في توصيف ما يجري على أنه عدوان، بل في إثبات أركان جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولا سيما تلك المتعلقة بالاستهداف المباشر للمدنيين، وخرق مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، واستهداف الطواقم الطبية والصحافيين، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى وفرض التهجير القسري على السكان”.

وعلى المستوى التشريعي، شهد مجلس النواب خطوة غير مسبوقة تمثلت بتقدم النائبين حليمة قعقور وميشال موسى، باقتراح قانون يعرّف ويجرّم جرائم الإبادة والجرائم الدولية للمرة الأولى في تاريخ المجلس النيابي.

وأشارت النائبة قعقور إلى وجود أكثر من 690 جريمة حرب موثقة، مؤكدة أن “لبنان كان على مدى عقود ضحية لجرائم استهدفت النساء والأطفال والمدنيين والصحافيين والطواقم الطبية، فضلاً عن التدمير الممنهج للمستشفيات وارتكاب الجرائم البيئية”.

وقالت قعقور إن “التشريعات اللبنانية لا تتضمن حتى اليوم نصاً واضحاً يعرّف جرائم الحرب”، معتبرة أن إقرار هذا القانون يكرّس اختصاص القضاء اللبناني في ملاحقة هذه الجرائم ويحافظ على سلطة الدولة القضائية، بما يتوافق مع الدستور اللبناني والضمانات القانونية الدولية للمحاكمة العادلة.

وشددت على أن عملية التوثيق لا تكتمل إلا بوجود نص قانوني محلي يعرّف هذه الجرائم ويجرّمها بصورة واضحة، بما يتيح تحويل الأدلة والوثائق المجمعة إلى ملفات قانونية قابلة للملاحقة القضائية.

وفي هذا الإطار، قدمت قعقور نسخة من مشروع القانون إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، متضمناً ضرورة إدراج أحكام القانون الدولي الإنساني ضمن التشريعات اللبنانية، بما يسمح بتوثيق جرائم الحرب المرتكبة من قبل الاحتلال استناداً إلى نصوص قانونية واضحة ومحددة، ويعزز قدرة لبنان على ملاحقة هذه الجرائم قانونياً وحفظ حقوق الضحايا.

وبين مشاهد الدمار وأرقام الضحايا والجهود القانونية المتواصلة، تبقى معركة التوثيق إحدى أهم أدوات مواجهة الإفلات من العقاب، باعتبارها الوسيلة التي تحفظ الحقيقة للأجيال المقبلة وتؤسس لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، مهما طال الزمن.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img