عمم اتحاد وكالات الأنباء العربية “فانا”، ضمن ملفه البيئي، تقرير “الوكالة الوطنية للإعلام” الذي أعدته أميمة شمس الدين، وتناول حجم الأضرار البيئية التي خلّفها العدوان الإسرائيلي على القرى والمناطق اللبنانية، ولاسيما في القطاعين الزراعي والطبيعي، إلى جانب الجهود الحكومية المبذولة للتعافي البيئي.
وجاء في التقرير أن البيئة اللبنانية تدفع مجدداً ثمن العدوان، إذ لحقت أضرار واسعة بالأراضي الزراعية، خصوصاً أشجار الزيتون، نتيجة استخدام قنابل فوسفورية تسببت بحرائق موسمية، إضافة إلى التلوث الناتج عن الغارات الجوية المتكررة، ما أدى إلى تفاقم أزمات بيئية قائمة مثل النفايات والمقالع والكسارات، والتي تعطلت مع تفاقم تداعيات الحرب.
وأشار التقرير إلى أن وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، ومنذ توليها مهامها في شباط 2025، وضعت ملف التعافي البيئي في صدارة أولويات الوزارة، معتبرة أن إعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة جزء أساسي من مسار التعافي الوطني وإعادة الإعمار، وليس مجرد مسألة تقنية.
وخلال الأشهر الماضية، قادت الوزارة سلسلة مبادرات شملت التقييم العلمي للأضرار البيئية، ووضع خطط التعافي وإدارة الأنقاض، وتعزيز الحوكمة البيئية، وتطوير السياسات المناخية، وتوسيع شبكة المحميات الطبيعية، وإصلاح قطاع النفايات، إلى جانب إدماج مفاهيم المواطنة البيئية والتربية الخضراء في السياسات العامة.
وفي حديثها إلى “الوكالة الوطنية للإعلام”، أوضحت الوزيرة الزين أن لبنان يواجه أنماطاً متعددة من الاستهداف الإسرائيلي الممنهج، لا يقتصر على الدمار المادي، بل يشمل ما وصفته بـ”إبادة المنازل” عبر تدمير مئات آلاف الوحدات السكنية خلال حرب 2023–2024، و”إبادة حضرية” طالت قرى وبلدات وبنى تحتية ومرافق عامة ودور عبادة ومقابر.
كما أشارت إلى “إبادة ثقافية” نتيجة استهداف مواقع أثرية وتراثية ومقامات دينية وبيوت تاريخية، إضافة إلى “إبادة تعليمية” تمثلت باستهداف المدارس والمؤسسات التربوية.
وبيّنت الزين أن الأضرار البيئية بلغت مستوى “الإبادة البيئية”، نتيجة تضرر الغابات والأراضي الزراعية والموارد المائية والتربة والنظم البيئية، بما ينعكس على الصحة العامة والأمن الغذائي وسبل العيش.
ولفتت إلى أن الاعتداءات طالت أيضاً ثماني محميات طبيعية في الجنوب والنبطية، بينها رامية وبيت ليف ووادي الحجير ودبل والعباسية وصور وكفرا والنميرية، ما ألحق أضراراً بالغطاء النباتي والتنوع البيولوجي.
وأكدت الوزارة أنها أطلقت برنامجاً وطنياً لتقييم الأضرار البيئية الناتجة عن الحرب، أسفر عن إعداد أول تقييم وطني متكامل شمل مختلف المناطق، وكشف عن أضرار واسعة في النظم البيئية وتلوث في التربة وتداعيات على جودة الهواء، إضافة إلى أكثر من 16 مليون طن من الأنقاض.
وأوضحت أن الوزارة انتقلت إلى مرحلة التخطيط للتعافي عبر رؤية تقوم على إعادة الإعمار بشكل أفضل، مع دمج الاعتبارات المناخية والحلول القائمة على الطبيعة.
كما شددت على أن ملف الأنقاض يشكل أحد أبرز التحديات، حيث وضعت الوزارة خارطة طريق لإدارتها تقوم على الفرز وإعادة الاستخدام والتدوير، والاستفادة من المواد غير القابلة للاسترداد في إعادة تأهيل المقالع المتدهورة، ضمن مبادئ الاقتصاد الدائري، مع تنظيم استخدام الكسارات الصغيرة وفق شروط محددة.
وشددت الزين على استمرار برامج الرصد البيئي والتعاون مع الجهات المانحة، مؤكدة أن توثيق الأضرار البيئية لا يزال مستمراً لحماية حقوق لبنان البيئية والطبيعية.
ويشير التقرير إلى أن لبنان، رغم أزماته، يبقى من أغنى دول المنطقة بالتنوع البيولوجي، غير أن هذا الإرث الطبيعي يواجه تحديات كبيرة بفعل الأزمات المتراكمة والآثار المدمرة للحرب.














