كشفت دراسة طبية حديثة أن النوم غير الكافي واضطرابات النوم المختلفة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر، مشيرة إلى أن التأثيرات السلبية لهذه الاضطرابات قد تتراكم تدريجياً داخل الدماغ على مدى سنوات طويلة قبل ظهور أي أعراض واضحة.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة علمية متخصصة بأبحاث ألزهايمر والخرف، فإن أنماطاً محددة من النوم ترتبط بعلامات تشير إلى تسارع شيخوخة الدماغ، من أبرزها النوم لأقل من سبع ساعات يومياً أو لأكثر من تسع ساعات، إضافة إلى الأرق وكثرة النوم أو القيلولة خلال النهار.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة “أريزونا” بالتعاون مع باحثين من جامعة جنوب كاليفورنيا، حيث حللوا بيانات أكثر من 23 ألف شخص من متوسطي العمر وكبار السن، مستندين إلى صور الرنين المغناطيسي واستبيانات تناولت العادات اليومية المرتبطة بالنوم.
وأظهرت النتائج وجود علاقة بين اضطرابات النوم وتراكم ما يُعرف بـ”آفات المادة البيضاء” في الدماغ، وهي إصابات دقيقة تتزايد مع التقدم في العمر، ولا تتسبب عادة بأعراض مباشرة في مراحلها الأولى، إلا أن تراكمها مع مرور الوقت يرتبط بارتفاع احتمالات التدهور المعرفي والإصابة بالخرف.
واعتمد الباحثون في بداية الدراسة على تقييم 5 مؤشرات رئيسية مرتبطة بالنوم، شملت مدة النوم اليومية، والقيلولة النهارية، والأرق، والنوم غير المقصود خلال النهار، والشخير، ثم تابعوا المشاركين على مدى يقارب 9 سنوات قبل إعادة تقييم أوضاعهم الصحية من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي.
وبيّنت النتائج أن معظم اضطرابات النوم ارتبطت بزيادة حجم التلفيات الدماغية، غير أن بعض العوامل مثل الشخير والنوم المفاجئ خلال النهار فقدت دلالتها الإحصائية بعد احتساب عوامل أخرى مؤثرة، من بينها ارتفاع ضغط الدم والتدخين وقلة النشاط البدني.
أما في ما يتعلق بالقيلولة خلال النهار، فأشار الباحثون إلى أن النتائج لم تكن حاسمة بشكل كامل، نظراً إلى أن الاستبيانات المستخدمة لم تحدد مدة القيلولة أو توقيتها، ما يستدعي إجراء دراسات إضافية لتقييم تأثيرها بصورة أكثر دقة.
وسجلت الدراسة أوضح ارتباط بين تلف الدماغ وقصر مدة النوم، إذ تبين أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات يومياً يمتلكون حجماً أكبر من آفات المادة البيضاء مقارنة بالأشخاص الذين يلتزمون بعدد ساعات النوم الموصى بها.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة جين ألكسندر إن النتائج تشير إلى أن النوم القصير جداً قد يساهم في تسريع تراكم هذه التلفيات الدماغية مع التقدم في العمر، مؤكدة في الوقت نفسه الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم التأثير المحتمل للنوم الطويل على صحة الدماغ.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز أهمية النوم المنتظم والكافي كأحد العوامل الأساسية للحفاظ على صحة الدماغ والحد من مخاطر التراجع المعرفي والخرف في مراحل العمر المتقدمة، إلى جانب التحكم بعوامل الخطر الأخرى المرتبطة بنمط الحياة والصحة العامة.














