spot_img
spot_img
الرئيسيةاقتصادلبنان وFATF: تحدّيات للائحة الرمادية ومهلة العام

لبنان وFATF: تحدّيات للائحة الرمادية ومهلة العام

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

يواجه لبنان تحدِّياً اقتصادياً ومالياً معقّداً، يتجلّى بوضوح في إدراجه على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) في تشرين الأول 2024. هذا التصنيف، الذي يعكس وجود أوجه قصور استراتيجية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يضع ضغوطاً إضافية على اقتصاد البلاد الهش أصلاً.

مُنح لبنان مهلة حتى عام 2026 لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة والخروج من هذه اللائحة، وهو ما يمثل تحدِّياً حاسماً لمستقبله المالي.

 

أسباب الإدراج وتداعياته

تعود أسباب إدراج لبنان على اللائحة الرمادية إلى عوامل بنيوية عدة، أبرزها غياب جهاز رقابي فعّال، وضعف في تنفيذ القوانين المرتبطة بالشفافية المالية، وعدم كفاية الإجراءات المتعلقة بتقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى المخاوف المستمرة بشأن تمويل الكيانات غير الشرعية («حزب الله» أبرزها). هذه النقاط أدّت إلى تآكل الثقة الدولية في النظام المالي اللبناني.

 

تترتب على هذا الإدراج تداعيات اقتصادية وخيمة، منها تعطيل تدفّقات رأس المال إلى لبنان، وزيادة تكلفة العمليات التجارية، وصعوبة فتح الاعتمادات المصرفية الرسمية للتصدير. كما يؤثر سلباً على استخدام بطاقات الائتمان والحسم الصادرة عن البنوك اللبنانية، ويدفع المصارف الأجنبية إلى قطع علاقاتها مع العملاء في لبنان لتقليل المخاطر. هذا الوضع يعزز من اقتصاد الكاش، الذي يصعب تتبعه ورقابته، ممّا يزيد من عزلة لبنان المالية عن العالم.

 

مهلة 2026 والإصلاحات المطلوبة

تُعتبر مهلة عام 2026 حاسمة للبنان. فإذا لم يتمكن من إحراز تقدُّم ملموس في معالجة أوجه القصور التي حدَّدتها FATF، فإنّه يواجه خطر الانتقال إلى اللائحة السوداء، وهو ما ستكون له عواقب كارثية على الاقتصاد. وتتضمّن الإجراءات المطلوبة تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين فعالية الأجهزة الرقابية، وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين، بالإضافة إلى معالجة ملفات التمويل الموازي والكيانات المالية غير المرخّصة (أبرزها مؤسسة «القرض الحسن» التابعة لـ»حزب الله»).

 

وقد أشارت مصادر إلى أنّ صندوق النقد الدولي (IMF) يطالب بتعديلات جوهرية على مسودة قانون معالجة أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها، لتتماشى مع المعايير الدولية، خصوصاً في مسألة تسلسل المطالبات وتفادي استمرار نموذج «بنوك الزومبي». كما أنّ الضغوط الأميركية المستمرة لمكافحة التمويل المرتبط ببعض الجهات تزيد من تعقيد المشهد.

 

الطريق إلى الأمام

إنّ الخروج من اللائحة الرمادية يتطلّب إرادة سياسية حقيقية وتنسيقاً فعّالاً بين جميع الأطراف المعنية. يجب على الحكومة اللبنانية تسريع وتيرة الإصلاحات، وتطبيق المعايير الدولية بشفافية وفعالية. إنّ الفشل في تحقيق ذلك سيعمّق الأزمة الاقتصادية ويزيد من عزلة لبنان عن النظام المالي العالمي، ممّا يعرِّضه لمخاطر أكبر ويحدّ من قدرته على التعافي والنمو المستدام.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img