ترتبط صحة ميكروبيوم الأمعاء ارتباطاً وثيقاً بجودة النوم، إذ تساهم بكتيريا الأمعاء في تنظيم مستويات هرموني الكورتيزول والسيروتونين، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة النوم.
وتشير مجلة “Medical Xpress” إلى أنه وفقاً للعلماء، فإن الحرمان المزمن من النوم يؤدي بدوره إلى تغيير تركيبة ميكروبيوم الأمعاء بشكل قد يكون غير قابل للعكس.
ويُعد ميكروبيوم الأمعاء مستعمرة تضم عشرات التريليونات من الكائنات الحية الدقيقة، ويصل وزنها إلى نحو 200 غرام، وتشكل نظاماً بيولوجياً معقداً داخل جسم الإنسان. وتنتج هذه الكائنات المفيدة أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة، أبرزها البيوتيرات، التي تسهم في تقليل الالتهابات وتحسين أداء محور الغدة النخامية–الوطائية–الكظرية، المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر.
وبحسب الباحثين، فإن بضعة أيام فقط من الحرمان من النوم قد تكون كافية لإحداث تغييرات في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء، وزيادة مستويات الالتهاب، ورفع نفاذية الأمعاء، إضافة إلى اضطراب استجابة الجسم للغلوكوز. وللحفاظ على هذا التوازن، يوصي الباحثون بإدخال الألياف والأطعمة المخمرة إلى النظام الغذائي، مثل الزبادي واللبن والملفوف المخلل.
كما يُعتبر النظام الغذائي المتوسطي من الأنظمة الأكثر فائدة لتعزيز تنوع الميكروبات المعوية. ويساهم أيضاً النشاط البدني، مثل المشي وركوب الدراجات والسباحة، في زيادة تنوع هذه الميكروبات وتحسين جودة النوم. وفي السياق نفسه، فإن ممارسات تقليل التوتر مثل اليوغا والتأمل وتمارين التنفس، تظهر تأثيرات إيجابية مماثلة.
ويُذكر أن دراسة العلاقة بين صحة الأمعاء ووظائف الدماغ، والمعروفة بمحور الأمعاء–الدماغ، تُعد من أبرز مجالات البحث في علم الأعصاب خلال العقد الماضي. وقد أثبتت العديد من الدراسات السابقة وجود ارتباط بين تنوع الميكروبات المعوية وانخفاض خطر الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب، فيما تؤكد دراسات حديثة هذا الارتباط، مشيرة إلى تأثير مباشر للميكروبات على دورات النوم والاستيقاظ.














