أكد وزير العدل، في حديث لصحيفة “الجمهورية” عقب عودته من زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية، أهمية الجولة التي شملت لقاءات مع مسؤولين في الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية، معتبراً أنها ساهمت في إعادة لبنان إلى الخريطة القانونية الدولية وفتحت المجال أمام عرض الموقف اللبناني من مختلف الملفات السياسية والقضائية.
وأوضح الوزير أنه عرض خلال لقاءاته واقع لبنان في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية تتمسك بمطلبين أساسيين هما حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، مشددًا على أن التوجه نحو تكريس سلطة الدولة لا يأتي استجابة لأي ضغوط خارجية، بل انطلاقاً من حاجة وطنية لبناء دولة قادرة على بسط سيادتها وحماية مؤسساتها.
وأضاف أنه ركز في الكلمة التي ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية في الأمم المتحدة على أهمية احترام القانون الدولي وتعزيز حماية حقوق الإنسان، مؤكداً ضرورة توفير الدعم الدولي للبنان في هذه المرحلة الحساسة.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، أشار وزير العدل إلى أنه شدد خلال لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين على أهمية الدور الذي تؤديه واشنطن في دعم مسار التفاوض والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي تصعيد جديد قد يهدد الاستقرار في المنطقة.
وقال إن لبنان ينظر إلى المفاوضات باعتبارها ضرورة لحماية مصالحه الوطنية وحقوقه، مضيفاً أن الرسائل التي تلقاها خلال لقاءاته عكست تمسكاً أميركياً بإنجاح هذا المسار ودفعه إلى الأمام.
وعن التطورات المرتبطة بالمواجهة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، رأى نصار أن التصعيد الأخير يعكس محاولات لإعادة إدخال الملف اللبناني في إطار الصراعات الإقليمية واستخدامه كورقة ضغط ضمن المفاوضات الدائرة بين طهران وواشنطن، معتبراً أن مصلحة لبنان تقتضي الحفاظ على قراره الوطني المستقل وعدم ربط مصيره بأي تفاهمات أو نزاعات خارجية.
وأشار إلى أن الدولة اللبنانية أصبحت أكثر تشدداً في الدفاع عن قرارها السيادي، لافتاً إلى أن الخطاب الرسمي بات أكثر وضوحاً في التعبير عن رفض أي تدخلات خارجية في الشؤون اللبنانية الداخلية.
وكشف نصار أنه أثار خلال اجتماعات وزارية عُقدت أخيراً مسألة تأثير بعض المواقف الداخلية على مسار المفاوضات التي تقودها الدولة اللبنانية، معتبراً أن أي خطوات من شأنها إضعاف الموقف الرسمي اللبناني أو التشويش على المفاوضات الجارية تمس بالمصلحة الوطنية وتستوجب المعالجة ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
قضائياً، أعلن وزير العدل أن مجلس القضاء الأعلى يواصل اجتماعاته المكثفة لوضع الصيغة النهائية لمشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، مشيراً إلى أن المشروع بات في مراحله الأخيرة قبل إحالته إلى مجلس الوزراء.
وأوضح أن القانون خضع لنقاشات ودراسات معمقة خلال الفترة الماضية، وأنه من المتوقع إرساله إلى مجلس النواب خلال الشهر المقبل بعد استكمال التعديلات النهائية عليه، معتبراً أن إقرار هذا القانون يشكل خطوة أساسية في مسار تعزيز استقلالية القضاء وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
وفي ملف التشكيلات القضائية، كشف الوزير عن قرب إنجاز التشكيلات القضائية الجزئية التي يعمل عليها مجلس القضاء الأعلى حالياً، موضحاً أنها ستُحال قريباً إلى وزارة العدل لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة وتوقيعها تمهيداً لإقرارها بصورة نهائية.














