spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderويبقى الصهر.. "سند الظهر" في مواجهة التحديات!

ويبقى الصهر.. “سند الظهر” في مواجهة التحديات!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

 

رفع الصوت، ولم يلقَ صدى، وعادت التراجيع خائبة مخيّبة.

دعا الرئيس دونالد ترامب، في 25 أيار الفائت، دولاً عربية وإسلامية، بينها المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والأردن وتركيا وباكستان، إلى الانضمام فوراً إلى “اتفاقيات أبراهام” لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل”. وطالب بأن يكون التوقيع جزءاً أساسياً وشرطاً ملزماً ضمن أي صفقة سلام أو تسوية إقليمية.

لكن الريح المعاكسة هبّت من مصادر غير متوقعة، فسارع وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف إلى رفض طلب الولايات المتحدة انضمام بلاده.

وأحدثت هذه الرمية تموّجات واسعة على صفحة العلاقات الهادئة بين إسلام آباد وواشنطن، لاعتبارين:

الأول: الدور المحوري الذي تلعبه باكستان بين الولايات المتحدة وإيران. وعلى الوسيط أن يبقى حكماً، لا أن يتحوّل إلى طرف.

الثاني: إن الرفض الباكستاني هو، في جانب منه، رفض سعودي، حيث يتولّى الوكيل إبلاغ الرسالة نيابة عن الأصيل، استناداً إلى العلاقة التحالفية الاستراتيجية المتجذّرة التي تتجاوز الروابط الدبلوماسية التقليدية إلى تكامل اقتصادي ودفاعي، وفقاً للاتفاقية التي وُقّعت بين البلدين في 17 أيلول 2025 في الرياض، وهدفت إلى تعزيز الأمن الوطني ودعم الاستقرار الإقليمي عبر تطوير التعاون الدفاعي وترسيخ الردع المشترك ضمن إطار مؤسسي طويل الأمد.

وقد وصلت المقاتلات الباكستانية، بموجب هذه الاتفاقية، إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية في 11 نيسان الماضي.

إلا أن العصف القالع لم يأتِ من إسلام آباد، بل من صهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، كبير مستشاريه لشؤون الشرق الأوسط، والمهندس الرئيسي والمفاوض الأساسي لـ”اتفاقيات أبراهام”.

لقد قاد كوشنر، بالتعاون مع مبعوث الشرق الأوسط آنذاك آفي بيركوفيتش، الجهود الدبلوماسية التي أثمرت عن تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” وكل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين في أيلول 2020. وكان العقل المدبّر وراء صياغة الاتفاقيتين وإعلانهما. كما قاد المفاوضات التي أُعلن عنها في كانون الأول 2020 بين المغرب و”إسرائيل”، والتي تضمّنت اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

وتمكّن كوشنر، المؤتمن على مشروع “اتفاقيات أبراهام”، من إقناع الرئيس ترامب بعدم التوقيع النهائي على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وكشف تقرير فرنسي نشرته “لو فيغارو” أن كوشنر، الذي يلعب دوراً محورياً في ملف الشرق الأوسط، مارس ضغوطاً كبيرة داخل البيت الأبيض لمنع إتمام الصفقة مع طهران، لأسباب لم يفصح عنها بشكل كامل.

وأشار التقرير إلى أن كوشنر يعمل بالتعاون مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف على توسيع “اتفاقيات أبراهام” لتشمل دولاً جديدة، وهو ما يعتبره أولوية تتقدّم على أي اتفاق مع إيران في الوقت الحالي.

ويأتي هذا التعطيل في وقت أشارت فيه تقارير إعلامية إلى أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصّلوا إلى اتفاق مبدئي بشأن مذكرة تفاهم مدتها 60 يوماً، تشمل تمديد الهدنة وإعادة فتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

فماذا وراء السطور؟

تفيد تقارير دبلوماسية بأن الرئيس ترامب يواجه رفضين: الأول من وسيط موثوق هو باكستان التي تساعده على الخروج من المأزق الإيراني، والثاني من مستشار مقرّب هو صهره كوشنر، الذي يساعده على الخروج من المأزق الخليجي.

نسج كوشنر علاقة عميقة مع الرياض تقوم على توازنات دقيقة، كونه نافذاً ضمن الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس، وكونه أيضاً حليفاً موثوقاً لـ”إسرائيل”، ويحظى بمكانة رفيعة لدى دوائر القرار في تل أبيب.

ويسعى كوشنر، بأسلوب منهجي ومتواصل، إلى إقناع المملكة بالانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، والانخراط في هذا المشروع الشرق أوسطي الجديد، مقابل معالجة الشروط التي تتوقف عندها، وأبرزها القضية الفلسطينية، وحل الدولتين، ومبادرة بيروت العربية القائمة على مبدأ “الأرض مقابل السلام”.

إلا أن اعتراضه على مشروع الصفقة الأميركية – الإيرانية انطلق من خلفيات استراتيجية:

الأولى أن “إسرائيل” غير راضية عن المسار التفاوضي، لا في الشكل ولا في المضمون، وأن النظام في طهران يتصرف وكأنه المنتصر في الحرب، وهو من يملي الشروط ويحدّد مواصفات “الصفقة” بين المقبول والمرفوض من بنودها.

الثانية أن للسعودية أولويات جديدة لم تكن مطروحة قبل المواجهة الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية، وتتمحور حول ثلاثة عناوين:

الأول: إن التنسيق الأميركي – السعودي – الخليجي لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب قبل المواجهة وخلالها. وقد تلقت السعودية، كما دول مجلس التعاون، من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية أكثر مما تلقته “إسرائيل”.

الثاني: إن للمملكة ملاحظات جوهرية على المسار التفاوضي. فلا يمكن أن تبقى بمنأى عما يجري داخل الغرف المغلقة بين الأميركيين والإيرانيين، ولا يمكن لأي تسوية أن تمر بمعزل عن الرياض ودون أن تحظى بموافقة سعودية – خليجية.

الثالث: إن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ما كانت لتنطلق لولا المظلة السعودية – الخليجية – العربية، وإن وقف إطلاق النار كان ولا يزال مطلباً سعودياً قبل أن تصادره طهران وتعتبره بنداً لا بد منه في أي تسوية مع الولايات المتحدة.

والمفارقة أن إيران تريده لتمكين الدويلة من تكريس نفوذها على الدولة، في حين أن السعودية تريده لتمكين الدولة من احتواء الدويلة وبسط سلطتها وسيادتها على أراضيها.

كان الصهر “سند الظهر” للرئيس ترامب في معالجة الملفات الشائكة في الشرق الأوسط، ولا يزال الأمين المؤتمن، وإن برزت تباينات في المواقف عند مقاربة الحلول.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

 

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img