حتى يوم الجمعة، لم يكن قد صدر أيّ بيان عن رئاستَي الجمهورية والحكومة أو وزارة الخارجية بشأن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على شخصيات مُنتخبة وعلى موظفين في الدولة. وإن كان الكل يرى أن هؤلاء استسلموا لفكرة أن الخارج هو المرجعية الفعلية، علماً أنهم الأكثر استهلاكاً لعبارات السيادة والقرار الوطني الحر ورفض الوصاية.
الأسوأ أنّ هذا الصمت لم يعد ناتجاً من خوف فقط، بل من اقتناع ضمني بأن لبنان لم يعد دولة أصلاً، بل أصبح كياناً تحت الوصاية الأميركية، لذا فلتتصرّف أميركا كما تشاء، ولتقرّر من هو المقبول ومن هو الممنوع ومن يجب عزله مالياً وسياسياً. أمّا السلطة اللبنانية، فدورها يقتصر على تنفيذ الإملاءات الأميركية وبالتالي لم تكلّف نفسها عناء مناقشة الأمر خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بعبدا، بحجّة أن “الأجهزة الأمنية المعنية أصدرت بيانات واضحة بخصوص العقوبات، وبالتالي لا حاجة إلى تناولها” كما صرّح وزير الإعلام بول مرقص بعد انتهاء الجلسة!
وظلّت الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية منشغلة بالعقوبات الأخيرة التي فرضتها واشنطن، خصوصاً أنها تجاوزت الحدود التقليدية التي كانت تحمي المؤسسات العسكرية والأمنية. وكشفت مصادر لصحيفة “الأخبار” أن “هذه الخطوة ليست منفردة، وأن المزيد من العقوبات سيأتي لاحقاً ضمن خطة مُتدرّجة. حيث تريد واشنطن استخدام هذه الأدوات لتعديل موازين القوى في لبنان، بالتزامن مع المفاوضات السياسية والعسكرية مع إسرائيل”.
وقالت المصادر إن “خطة أميركية قيد البحث تناقش فكرة زيادة الضغط على كل اللبنانيين لإثارة الانقسام وتوسيع الفجوة بينهم”، خصوصاً أن “واشنطن وتل أبيب أصبحتا أكثر اقتناعاً بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحسم المعركة مع المقاومة، وأن الأمر بحاجة إلى عامل داخلي مساعد قد يكون تفجير البلد من الداخل”.














