رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته، إذ أصبح عنصراً أساسياً في الإطلالة ووسيلة سهلة لإضافة لمسة مميزة وجذابة إلى الأزياء اليومية.
فلم يعد الحزام تفصيلاً ثانوياً يُستخدم عند الحاجة، بل تحول إلى قطعة مستقلة ومرغوبة بحد ذاتها، تعكس توجه الموضة المعاصرة نحو إعادة توظيف الإكسسوارات التقليدية برؤية أكثر تحرراً.
وفي عروض ربيع/صيف 2026، ظهرت الأحزمة بكثافة على منصات العرض، ليس بهدف تثبيت البنطال فحسب، بل بوصفها عنصراً جمالياً يُستخدم لكسر التوقعات وتجاوز المفهوم التقليدي للوظيفية.
ومع انتقال هذا الاتجاه سريعاً من المنصة إلى الشارع، تنوعت أشكال الأحزمة وموادها ومعادنها، ما منح كل تصميم تأثيراً مختلفاً في الإطلالة.
في فئة الأحزمة الجلدية، يبرز الحزام الجلدي الأنيق رغم بساطته، كعنصر قادر على إحداث فرق واضح حتى مع إطلالات الجينز الكاجوال، إذ يضفي لمسة أناقة على اللوك اليومي. وقد سجل حضوره بقوة بين رواد أزياء الشارع خلال أسبوع الموضة في نيويورك في أيلول 2025، حيث بدا وكأن الجميع يعيد اكتشاف دوره.
أما الاتجاه الآخر فيتمثل في الأشرطة الرقيقة والأبازيم المنحوتة والسلاسل التي احتلت مركز الصدارة هذا الموسم، مع إمكانية ارتدائها بطرق غير تقليدية.
فالإبزيم، سواء أكان معدنياً أو بتصميم مرح، قد يكون كفيلاً بتغيير الإطلالة وإخراجها من بساطتها، فيما أصبح الحزام السلسلي بديلاً للقلادة أو السوار،
كما برز في عرض مايكل رايدر المدير الفني في دار “سيلين”، حيث تم الاحتفاء بالأحزمة السلسلية والحُلي المعدنية المعلقة حول الخصر.
وترى المصممة المصرية ناهد العيسوي أن ما قدمته دار “غاني”، المعروفة بأبازيمها، يعكس احتياجات المرأة المعاصرة، حيث ظهرت العارضات بتصاميم طويلة تحددها أحزمة متعددة الأبازيم بأسلوب يجمع بين الفوضى المدروسة والأناقة.
وفي إطلالات أخرى، تم لف الأحزمة أكثر من مرة حول الخصر أو إضافتها فوق الجاكيتات والمعاطف بعدة صفوف، في أسلوب جريء أخرج الحزام من شكله التقليدي.
كما ظهرت الأحزمة المزدوجة، التي برزت أول مرة خلال أسبوع الموضة في كوبنهاغن عام 2025 واستمرت هذا العام، حيث يمكن تنسيق حزامين أو أكثر معاً.
وترتكز هذه الموضة أيضاً على فكرة “الفوضى المقصودة”، حيث لم تعد طريقة ارتداء الحزام تقليدية. ففي عروض فيرساتشي خلال أسبوع الموضة في ميلانو، سادت روح شبابية غير متكلفة، إذ لم تُربط الأحزمة بإحكام بل تُركت لتنسدل بشكل غير رسمي فوق الخصر أو الجينز.
وفي العرض نفسه، ظهرت أقمشة دنيم مزينة بسلاسل سميكة وأحزمة متدلية، مع سترات مربوطة عند الخصر.
وفي عرض “سان لوران” لخريف وشتاء 2025، جاءت الأحزمة أكثر كلاسيكية لكنها احتفظت بأناقة معاصرة، وظهرت في مختلف القطع من الفساتين إلى الجمبسوت.
أما الأحزمة النحيفة، فرغم بساطتها، فإنها تضيف لمسة أنيقة على الإطلالات الكاجوال والرسمية على حد سواء، سواء مع شورت جينز أو فوق فستان أسود انسيابي، حيث تبرز الخصر وتمنح الإطلالة الأحادية اللون لمسة جمالية إضافية.
وفي المقابل، استمرت الأحزمة العريضة في الظهور بقوة، كما في عروض فيرساتشي، حيث ارتُديت بشكل غير محكم مع بروز جزء منها متدلياً، بعيداً عن المظهر الكلاسيكي المصقول.
كما يمكن اعتماد هذه الصيحة من دون الحاجة لشراء قطع جديدة، إذ يكفي استخدام الحزام العريض المتوفر مسبقاً.
ولم تتوقف الموضة عند الأحزمة المنفصلة، بل امتدت إلى الأحزمة المدمجة في الملابس والحقائب، حيث عادت القمصان ذات الأحزمة المدمجة بقوة، مع لمسات مستوحاة من التراث الأميركي أو بأسلوب عصري في التصاميم الفضفاضة لدى لوي، وكذلك في حقائب هذا الموسم.
وتشير المصممة المصرية دينا شاكر، التي قدمت العديد من التصاميم المزودة بأحزمة مبتكرة، إلى تصاعد موضة التنانير والبناطيل بتفاصيل حزام مدمج، معتبرة أن “الحزام المدمج كان جزءاً من التصميم منذ البداية”.















