يُعدّ ارتفاع ضغط الدم، أو ما يُعرف بـ”القاتل الصامت”، من أخطر الأمراض المزمنة وأكثرها انتشارًا في العالم، إذ يصيب مئات الملايين من الأشخاص من دون أن تظهر لدى كثير منهم أي أعراض واضحة لسنوات طويلة.
ويحدث ارتفاع ضغط الدم عندما ترتفع قوة دفع الدم على جدران الشرايين بشكل مستمر، ما يُجبر القلب على بذل جهد أكبر لضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.
ومع مرور الوقت، يؤدي ذلك إلى تلف الأوعية الدموية والقلب وأعضاء حيوية أخرى، ما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والفشل الكلوي والخرف.
ويُقاس ضغط الدم برقمين: الضغط الانقباضي، وهو الرقم العلوي الذي يعكس الضغط أثناء انقباض القلب، والضغط الانبساطي، وهو الرقم السفلي الذي يقيس الضغط أثناء استرخاء القلب بين النبضات.
وبحسب المعايير الطبية الأميركية، يُعتبر الشخص مصابًا بارتفاع ضغط الدم عندما تبلغ القراءة 130/80 ملم زئبق أو أكثر، فيما تعتمد بعض الدول الأوروبية معيار 140/90 ملم زئبق أو أكثر.
وينقسم المرض إلى نوعين رئيسيين: ارتفاع ضغط الدم الأولي، وهو الأكثر شيوعًا ويرتبط بالعوامل الوراثية والتقدم في العمر ونمط الحياة، وارتفاع ضغط الدم الثانوي الناتج عن أسباب صحية محددة، مثل أمراض الكلى، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وأمراض الغدة الدرقية، وبعض الأدوية كحبوب منع الحمل وأدوية فرط الحركة ونقص الانتباه، إضافة إلى مواد مثل النيكوتين والكحول والكوكايين.
ورغم أنّ ارتفاع ضغط الدم غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة، إلا أنّ الحالات الشديدة قد تؤدي إلى ظهور علامات خطيرة تشمل ألم الصدر، والدوخة، وضيق التنفس، وتورم الجسم، وخفقان القلب، والصداع الحاد، واضطرابات الرؤية، والتشنجات، وحتى أعراض السكتة الدماغية مثل ضعف الأطراف أو صعوبة الكلام.
وأكد الأطباء أنّ وصول ضغط الدم إلى 180/120 أو أكثر مع ظهور هذه الأعراض يُعدّ حالة طارئة تستدعي تدخلاً طبيًا فوريًا، خصوصًا لدى الحوامل.
ويصنّف الأطباء ارتفاع ضغط الدم إلى مراحل عدة، تبدأ من “الضغط المرتفع” الذي يتراوح بين 120 و129 للضغط الانقباضي، مرورًا بالمرحلتين الأولى والثانية من ارتفاع الضغط، وصولًا إلى “ارتفاع الضغط الشديد” و”حالة الطوارئ الناتجة عن ارتفاع الضغط”، التي قد تؤدي إلى تلف الأعضاء الحيوية.
كما أشار الخبراء إلى وجود أنواع مختلفة من ارتفاع الضغط، من بينها “ارتفاع الضغط المرتبط بالمعطف الأبيض”، حيث ترتفع القراءة داخل العيادة الطبية فقط، و”ارتفاع الضغط المقنّع”، الذي يبدو طبيعيًا في العيادة لكنه يرتفع في المنزل، إضافة إلى “ارتفاع الضغط الليلي” الذي يحدث أثناء النوم.
ويُعتبر المرض من أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يؤدي إهماله إلى مضاعفات خطيرة تشمل الرجفان الأذيني، وأمراض الشرايين التاجية، وفشل القلب، وأمراض الكلى المزمنة، وضعف الإدراك والخرف، وتلف شبكية العين، وضعف الانتصاب، وتضيّق الشرايين في الأطراف.
ولعلاج المرض، يعتمد الأطباء على مزيج من الأدوية وتغيير نمط الحياة، وتشمل أبرز العلاجات الدوائية مدرات البول، وحاصرات بيتا، وحاصرات قنوات الكالسيوم، ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.
أما الوقاية والسيطرة على المرض، فتشمل الحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن مثل حمية “DASH” أو النظام المتوسطي، وتقليل استهلاك الملح إلى أقل من 1500 ملغ يوميًا، وزيادة تناول البوتاسيوم، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول.
وشدد الأطباء على أهمية قياس ضغط الدم بشكل دوري، لأن كثيرًا من المصابين قد يعيشون سنوات طويلة من دون أن يعلموا بإصابتهم، فيما يمكن للكشف المبكر أن ينقذ الحياة ويمنع مضاعفات خطيرة في المستقبل.














