قدّم جوناثان أندرسون أول عروضه لمجموعة “كروز 2027” الخاصة بدار “ديور” في لوس أنجلوس، في عرض حمل طابعًا سينمائيًا استعاد أجواء هوليوود الذهبية وطرح تساؤلات حول العلاقة بين الموضة وصناعة الحلم.

واحتضن متحف “لاكما” العرض الذي أُقيم داخل مبنى “ديفيد غيفن”، حيث جرى تصميم المشهد بعناية تحاكي أفلام هوليوود الكلاسيكية، مع مصابيح شوارع زخرفية وسيارات كابريوليه قديمة وأجواء بصرية أعادت استحضار زمن النجوم والأساطير السينمائية.

واستعاد العرض العلاقة التاريخية بين دار ديور وهوليوود، وهي العلاقة التي تعود إلى عقود مضت حين أصبحت تصاميم الدار جزءًا أساسيًا من صورة النجمات على الشاشة الكبيرة.
ويستند هذا الإرث إلى محطات بارزة في تاريخ الموضة والسينما، بينها وصول كريستيان ديور إلى ترشيحات الأوسكار عن تصميم الأزياء عام 1955، إضافة إلى المقولة الشهيرة للممثلة مارلين ديتريش خلال مفاوضاتها مع ألفريد هيتشكوك عام 1949، حين قالت: “لا ديور، لا ديتريش”.

وعلى منصة العرض، قدّم أندرسون مجموعة مزجت بين الطابع الكوتور والروح المتمردة لمدينة لوس أنجلوس، عبر لوحة لونية مستوحاة من زهرة الخشخاش الكاليفورنية، حيث سيطرت التدرجات البرتقالية على الفساتين والمعاطف والتطريزات.
كما حضرت أجواء “الفيلم نوار” من خلال الأقمشة الرمادية الداكنة، إلى جانب قمصان صُممت بالتعاون مع الفنان الأميركي إد روشا، المعروف بأعماله البصرية المرتبطة بهوية مدينة لوس أنجلوس.

وشهد العرض حضور تصاميم جمعت بين الأناقة الكلاسيكية والتفكيك العصري، من بينها فساتين بخطوط انسيابية، ومعاطف صوفية ثقيلة، إضافة إلى سراويل جينز ممزقة أعيد تقديمها بصيغة كوتور مطرزة، في انعكاس للتناقض بين الفخامة والتمرد الذي يميز المدينة الأميركية.

كما أعاد أندرسون تقديم جاكيت “الأقاقيا” الشهير الذي ارتدته مارلين ديتريش، ضمن مقاربة حديثة تحافظ على ذاكرة القطعة الأصلية مع إعادة صياغتها برؤية معاصرة.

وبرزت في العرض أيضًا لمسات المصمم الخاصة، من خلال الفيونكات المتشابكة والأنسجة المفككة والحواف المقصوصة عمدًا، إضافة إلى حقائب حملت أشكالًا غير تقليدية مثل الحلزون والخنافس والطيور المزينة بالأحجار اللامعة، في محاولة لتوسيع حدود الخيال داخل عالم الإكسسوارات.

أما القبعات التي صممها فيليب تريسي، فقد أضافت بعدًا مسرحيًا واضحًا إلى العرض، منسجمة مع الطابع البصري السينمائي الذي هيمن على المجموعة.

وخرج عرض “ديور” كروز 2027 بوصفه محاولة لإعادة طرح سؤال قديم داخل عالم الموضة: هل ما زالت الأزياء قادرة على ابتكار الحلم، بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج صوره القديمة؟ وهو السؤال الذي بدا أندرسون حريصًا على تحويله إلى تجربة بصرية تجمع بين البريق والحنين والتجديد في آن واحد.















