استضاف “نادي دبي للصحافة” جلسة حوارية بعنوان “لبنان بين الاستقرار والتحديات الإقليمية”، تحدث خلالها نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، في حضور مريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، إلى جانب نخبة من القيادات الإعلامية وصنّاع المحتوى والمهتمين بالشأنين السياسي والإعلامي.
وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة الجلسات التي ينظمها “نادي دبي للصحافة”، ويستضيف من خلالها شخصيات سياسية وإعلامية ورؤساء تحرير وكتّاباً وأكاديميين وصنّاع محتوى من دولة الإمارات والعالم العربي، لمناقشة قضايا تتصل بالمشهد السياسي والأمني والاقتصادي، واستشراف آفاق المستقبل وانعكاساته على مسارات التنمية والاستقرار إقليمياً ودولياً.
وخلال الجلسة، تناول بو صعب أبرز التحديات التي يواجهها لبنان في المرحلة الراهنة، وانعكاسات التطورات الإقليمية المتسارعة على الأوضاع السياسية والاقتصادية، إلى جانب فرص تعزيز الاستقرار ودفع مسارات الإصلاح والتنمية.
وأكد أن الوضع في لبنان يتأثر بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن “المشهد الراهن لم يعد مرتبطاً بلبنان فحسب، بل بات جزءاً من معادلات إقليمية ودولية أوسع تشمل دول الخليج وإيران وروسيا والصين”، لافتاً إلى أن أي تسوية أو تفاهم سياسي مستقبلي سيكون مرتبطاً بإطار إقليمي أشمل ينعكس على المنطقة بأكملها.
وأوضح أن لبنان ما زال يواجه تحديات معقدة في ظل الأوضاع الإقليمية الحالية، مشيراً إلى أن “احتمالات التصعيد تبقى قائمة في أي وقت، لا سيما مع ارتباط بعض القرارات المؤثرة بعوامل تتجاوز الإطار الداخلي اللبناني”.
وقال إن “أي تصعيد عسكري في المنطقة، وبخاصة في ما يتعلق بإيران، ستكون له انعكاسات مباشرة على لبنان”، مؤكداً أن الوضع اللبناني مرتبط بشكل وثيق بالمشهد الإقليمي ككل.
وخلال الجلسة، أشاد بو صعب بما حققته دبي ودولة الإمارات من نموذج تنموي واقتصادي متكامل، مؤكداً أن ما وصلت إليه الدولة من استقرار وازدهار جاء نتيجة رؤية استراتيجية طويلة المدى قائمة على أسس اقتصادية راسخة.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات اقتصادية كبيرة في دبي والإمارات بعد انتهاء الأزمة الإقليمية الراهنة، داعياً المستثمرين إلى الاستعداد مبكراً للاستفادة من الفرص الاقتصادية المقبلة.
وقال بو صعب: “بعد انتهاء هذه الأزمة، فإن من لم يستعد مبكراً للاستفادة من الفرص الاقتصادية في دبي والإمارات، سيكون قد فاته الكثير من الفرص المستقبلية”.
وأوضح أن الحروب والأزمات الإقليمية مهما طالت سيكون لها نهاية، مؤكداً أن “الدول التي استعدت مبكراً للمستقبل ونجحت في بناء اقتصاد قوي ومستدام، وفي مقدمتها دولة الإمارات، ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو والازدهار في المرحلة المقبلة”.
وفي ما يتعلق بمستقبل لبنان، أعرب عن تفاؤله بإمكانية الوصول إلى مرحلة من الاستقرار طويل الأمد، مؤكداً أن لبنان يمتلك مقومات اقتصادية وبشرية كبيرة تؤهله لاستعادة عافيته بوتيرة أسرع مما يتوقعه كثيرون.
وأشار إلى أن الاقتصاد اللبناني قادر على النهوض مجدداً بدعم اللبنانيين المقيمين في الخارج، والذين يشكلون ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن الاستقرار المرتقب سيفتح المجال أمام تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتعزيز مؤسسات الدولة.
كما شدد على أهمية تطبيق الإصلاحات المرتبطة باتفاق الطائف، بما يشمل تعزيز دور الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وبناء دولة قائمة على الإدارة الفاعلة والمؤسسات.
وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية في لبنان ما زالت متاحة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة قد تشهد إقبالاً متزايداً على الاستثمار في السوق اللبنانية مع تحسن الاستقرار وعودة النشاط الاقتصادي تدريجياً، لافتاً إلى أن الاستثمار اليوم في لبنان يمثل فرصة واعدة في ظل التوقعات بتحسن الأوضاع واستعادة الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.














