spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثالمعاناة أقسى عند الحوامل وحديثات الإنجاب وكبيرات السنّ: رُبع نساء لبنان يستنزفهنّ...

المعاناة أقسى عند الحوامل وحديثات الإنجاب وكبيرات السنّ: رُبع نساء لبنان يستنزفهنّ النزوح

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينب حمود |

في ظل الهدنة الهشّة القائمة، يستمر النزوح من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، الذي «يستنزف النساء والفتيات في المقام الأول»، وفقاً للمديرة الإقليمية لـ«صندوق الأمم المتحدة للسكان في الدول العربية»، ليلى بكر. والاستنزاف يطاول عموم النساء في مراكز الإيواء والمنازل المكتظة، بسبب النقص في مرافق المياه والصرف الصحي والاحتياجات النسائية، فضلاً عن مخاطر التعرّض للعنف القائم على النوع الاجتماعي من استغلال وتحرّش وعزلة. وتتفاقم المعاناة أكثر عند النساء الكبيرات في السن والحوامل والحديثات الولادة، في ظلّ النقص الحادّ في الرعاية الصحية اللازمة، وكذلك النساء ذوات الإعاقة نظراً إلى وجودهنّ في مراكز نزوح غير مُهيّأة لهن.

مطلع الشهر الجاري، أفاد الصندوق الأممي بأن عدد النازحات يتجاوز 620 ألفاً، أي قرابة رُبع النساء والفتيات في لبنان. وبين النازحات: نحو 13,500 امرأة حامل يكافحن من أجل الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية. وفي ظل استمرار العدوان في الجنوب، تعاني 1,700 امرأة حامل من انقطاع تام عن أي رعاية أمومة أساسية، وستضع 200 امرأة منهن مواليدهن في الشهر المقبل، وسط تحدّيات في الوصول إلى القابلات، أو الرعاية الصحية، أو المرافق الطبية، أو الدعم الكافي.

مرارة الحمل في النزوح

وتروي نساء حوامل في مراكز النزوح في بيروت لـ«الأخبار» تفاصيل معاناتهن، بما في ذلك صعوبة التنقّل والوصول إلى المراحيض بسبب وجودهنّ في الطوابق العليا، والنوم على فرش رقيقة على الأرض، إضافةً إلى خطر التقاط العدوى، في ظلّ الاكتظاظ. تقول سميرة، الحامل في شهرها التاسع، مثلاً، إنها تعاني من وجودها مع أكثر من عائلة في غرفة واحدة، حيث «يشربون النرجيلة في الداخل». وتُضيف أنها تعاني منذ وصولها من «الرشح الشديد نتيجة الازدحام وانتشار العدوى بسهولة». وبعدما ظلّت سميرة يوماً كاملاً تحت القصف في النبطية حتى لا تخاطر بصحة الجنين على الطريق المزدحمة بسيارات النازحين، تُشكّك اليوم في قدرتها على حماية طفلها بعد الولادة، إذا بقيت داخل مركز النزوح.

وتُجمِع النساء الحوامل على القلق الذي يراودهن حول سلامة الأجنة، في ظلّ التصعيد الإسرائيلي، ويغرقن في دوامة من الأسئلة: كيف سيكون الوضع الأمني عندما يحين موعد الولادة؟ هل سيكون هناك مستشفى قادر على استقبالنا؟ وهل سننجح في تأمين احتياجات الطفل الرئيسية من حليب وحفاضات؟ والسؤال الأخير يراود النساء الحديثات الإنجاب أيضاً، وسط النقص الحادّ في الحليب والحفاضات، وقيام العائلات بتأمينها على نفقتها الخاصة. لكن «ماذا لو طالت الحرب؟ هل سأبقى قادرة على شرائها»، تسأل ديانا، أمّ لطفل عمره ستة أشهر. تذكّرها القابلة القانونية، إيمان المولى، التي تجول على النساء في مراكز النزوح للمعاينة والاستشارات: «لا تنسي، هناك لقاح في هذه السنّ أيضاً»، فتهزّ ديانا برأسها وتردُّ ببرودة: «إن شاء الله».

يضاف إلى ما سبق، قلق النساء الحوامل من اقتراب موعد الولادة قبل تأمين جهاز الطفل. في مدرسة فخر الدين الرسمية في منطقة النويري، تشكو مروى، الحامل في شهرها الثامن، من مغادرتها منزلها في الجنوب على عجل، قبل أن تحمل أغراض الطفل الخاصة معها. تتدخّل المسؤولة في المركز، وتردّ: «نحن لا نتركها، عندما تدخل في الشهر التاسع نطلب تجهيزها سريعاً، ونحضّر، إذا سنحت الظروف، استقبالاً للأم والابن يشمل توزيع المغلي والشوكولا».

ورداً على مخاوف النساء الحوامل من إقفال العيادات في المناطق الخطرة، وصعوبة تواصلهن مع الطبيب الخاص الذي تابع حملهن قبل الحرب، تطمئن المولى النساء بأنّهن «لسن متروكات لمصيرهن، وهناك الكثير من خيارات لمستشفيات وأطباء ذوي كفاءة عندما تحين لحظة الولادة». وتشرح المولى أن «المرأة الحامل تحتاج إلى مكان مريح وهدوء، والنوم على الأرض بدلاً من السرير أمر صعب، لكن ذلك لا يشكّل خطورة مباشرة على الحامل أو الجنين»، مشدّدةً على «ضرورة التركيز على مسألة النظافة، والتقيّد بنظام غذائي صحي، وعدم إغفال جانب الصحة النفسية في هذه الفترة قدر الإمكان».

إصابات بالحساسية والالتهابات

في جولاتها على النساء في مراكز النزوح، لاحظت المولى «تسجيل إصابات متكررة بالحساسية». وعندما استفسرت عن ظروف الحياة داخل المراكز، تبيّن أن «السبب هو انقطاع المياه واستخدام المناديل المبلّلة غير المُخصّصة للأماكن الحساسة». وإضافة إلى نقص المياه، تعاني النساء من نقص في كميات الفوط الصحية التي تصلهن، و«وصول بعض العلامات التجارية غير المعروفة في الأسواق اللبنانية، وغير الصحية، وما ينتج منها من إصابات بالالتهابات»، وفقاً للمسؤولة عن مركز الإيواء في مدرسة فخر الدين الرسمية، عن النساء النازحات.

ومأساة النساء النازحات بدأت منذ اللحظة الأولى للعدوان، «مع اتخاذ خيارات مؤلمة، كالفرار من منازلهن ليلاً دون وجهة واضحة، وتهديد سبل عيش عائلاتهن، وعدم الشعور بالأمان»، وفقاً لقول ممثّلة «هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان»، جيلان المسيري، في المؤتمر الصحافي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف في 27 آذار الماضي.

وفيه، أشارت المسيري إلى تزايد احتياجات الصحة النفسية، إذ «تعاني النساء من الخوف المستمر والأرق والإرهاق، بينما يحاولن في الوقت نفسه تهدئة أطفالهن الخائفين»، ولا سيما مع «وجود 85% من النازحات في شقق مكتظّة، من دون ترتيبات رسمية، حيث يفوّتن وجبات الطعام ليتمكن أطفالهن من الأكل». أمّا النساء الأكبر سناً، وهنّ أصلاً في وضع هش، فـ«يُحرمن من الأدوية الأساسية لأمراضهن المزمنة، ما يعرّض حياتهن للخطر».

ويزداد واقع النساء خطورة مع تراجع التمويل الدولي إلى 12% فقط من الدعم الذي طلبه «صندوق الأمم المتحدة للسكان» من أجل تأمين الاحتياجات الطارئة للنساء، ويبلغ 12 مليون دولار، الأمر الذي «يهدّد استمرار خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الأساسية وخدمات الحماية بعد نيسان، ويترك أكثر من 225 ألف امرأة وفتاة من دون رعاية حيوية». إزاء ذلك كلّه، لا بد من السؤال: أين الحكومة اللبنانية وخصوصاً وزارة الشؤون الاجتماعية، عدا عشرات الجمعيات غير الحكومية المعنية، بالاسم، بالنساء، من كل ذلك؟ ولماذا يقف المجتمع الدولي والمنظّمات الراعية لحقوق النساء والفئات الأكثر هشاشة متفرّجين على معاناة النساء؟

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img