spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةدريان يفرض على "الشرعي" دعم التفاوض المباشر!

دريان يفرض على “الشرعي” دعم التفاوض المباشر!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

يُعرف عن مفتي الجمهوريّة الشيخ عبد اللطيف دريان تهرّبه الدائم من الجهر بمواقفه، وينطبق ذلك على الملفّات كافّة، سواء عندما يتعلّق الأمر بالمؤسسة الدينية أو بالأحداث السياسية. وهو يلجأ، بدبلوماسيته المعهودة، إلى أماكن أكثر أماناً، ويؤجّل كلاماً ومواعيد، ويقف في كثير من الأحيان خلف «رجالاته» بينما يُبقي خطوط تواصله مفتوحة مع الجميع، من فوق الطاولة أو تحتها. وغالباً ما يفشل خصومه في توريطه في موقف أو «كمش» دعسة ناقصة مؤكّدة في أدائه. ولذلك يبقى المفتي بريئاً من كل شائبة، حتى يثبت العكس… وهو ما لا يمكن إثباته بسهولة.

حنكته لا مثيل لها إلا لدى المتمرّسين في الطبقة السياسية. يحسب خطواته وكلماته جيداً، ما يجعله، في نظر من يعنيهم الأمر، الأكثر مُلاءمة للجلوس على كرسي المرجعية السياسية في ظل غياب أصحابها، والأكثر حكمةً في معرفة كيفية تجنيب الطائفة الخضّات والأزمات.

مع ذلك، أطاح دريان أول من أمس بكل ذلك، وقرّر أن يكون طرفاً علنياً في الانقسام العمودي الداخلي بين من يشجّعون مسار التفاوض المباشر مع الكيان الصهيوني ومن يعارضونه. فأعطى، من دون العودة إلى فعّاليات الطائفة، غطاءً شرعياً لرئيس الجمهورية جوزيف عون في التفاوض، غير آبهٍ بأن الشارع السنّي ونوابه وفعّالياته، بمن فيهم مرجعياته الخارجية، منقسمون أيضاً حول هذا الخيار.
وبدلاً من مسك العصا من المنتصف، كما اعتاد، قرّر دريان أن يعلن موقف الدار في بيان للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، أكّد «دعم خيار سلوك المفاوضات الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الكيان الصهيوني»، في ظل ما وصفه بـ«حرب مدمّرة استهدفت لبنان وسدّت فيها كل المنافذ لإنقاذه».

وعلمت «الأخبار» أن آلية صياغة البيان لم تكن مشابهة للآلية المُعتادة، حيث يترك دريان للمجلس حرية إبداء ملاحظاته عليه أو تنقيحه بتعديلات يراها الأعضاء مناسبة. وعلى عكس ذلك، قام يوم السبت بـ«فرض» البيان على الأعضاء من دون موافقتهم، بعدما كلّف رئيس المحكمة الشرعية السنّية، الشيخ محمد عساف، ونقيب المحامين السابق محمد المراد، والشيخ فايز سيف، بالاطّلاع على البيان في غرفة مجاورة للصياغة النهائية.

ولأن هؤلاء لم يعدّلوا حرفاً في البيان، قام دريان بإذاعته داخل الجلسة، ثم طلب من سيف تلاوته في باحة الدار، ما أثار هرجاً ومرجاً في قاعة الاجتماع، بعدما اعترض عدد من الأعضاء على دعم دار الفتوى للمفاوضات المباشرة مع العدو وقراءة بيان باسمهم لا يعبّر عن أفكارهم، بمن فيهم بعض المقرّبين من دريان. واستشاط هؤلاء غضباً، وردّد بعضهم أن «هذا الموقف مُخالِف لقيمنا وديننا ومفاهيمنا»، بينما كان سيف يتلو البيان في الخارج. غير أن دريان لم ينبس ببنت شفة إزاء الاعتراضات، قبل أن يقول لمقرّبين منه: «أنا أحميكم من حزب الله»!

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img