
| نور نعمة |
لا يمكن للبنان ان يقدم اي تنازل لـ«سرائيل» وهي تبني سياستها على المضي قدما بعمليتين متوازيتين. الاولى تقضي بتوسيع سيطرتها الاقليمية والثانية عبر التدمير الممنهج للقرى اللبنانية الحدودية. ذلك ان نسف الكيان العبري للبلدات الجنوبية التي يحتلها الان لا يشير الا الى ان هذا الكيان غير عازم على الانسحاب من قرى جنوب لبنان اضافة الى التطهير العرقي الذي يمارسه لعدم عودة اهل الجنوب الى قراهم وخاصة الشيعة.
وامام هذا الواقع، تريد الدولة اللبنانية التفاوض مع «اسرائيل» لانهاء الحرب وحل العقد المزمنة العالقة بين دولتنا والدولة العبرية ولكن هل تعتقد فعلا الدولة ان «اسرائيل» ستنسحب من الـ 55 قرية المحتلة جنوبا من خلال المفاوضات والاطر الديبلوماسية؟ بيد ان «اسرائيل» شرطها الوحيد هو تجريد حزب الله من سلاحه، وهي بدأت منذ اتفاق وقف الاعمال العدائية في تشرين الثاني 2024 حتى اواخر شباط 2026بضرب مخازن السلاح للحزب واتباع سياسة الاغتيالات غير ان الواقع اظهر العكس تماما. في 2 نيسان 2026 عاد حزب الله الى الميدان بقوة وبشراسة قل مثيلها فضلا ان حقيقة المعارك اكدت ان سلاحه لا يزال يهدد امن «اسرائيل» رغم كل الغارات الاسرائيلية التي استهدفته فكان كل هذا الضرب الاسرائيلي على مراكز لحزب الله مجرد وهم بانه يقضي على ما تبقى من سلاح الحزب. لقد خيل للكيان العبري انه اقترب من تصفية حزب الله الا ان الخسائر في صفوف جيش الاحتلال اكبر دليل على ان حزب الله قوي ومقاتلوه لا يزالون مصممين على مواجهة العدو.
هذه الوقائع التي سردناها تؤكد ان «اسرائيل» وكل قوتها العسكرية لم تتمكن من تجريد حزب الله من سلاحه او اضعافه الى حد لا يمكن ان يقاتل مجددا، فكيف ستنزع الدولة اللبنانية سلاح الحزب؟ نطرح هذا السؤال على دولتنا العزيزة ليس من باب استضعافها بل مصارحتها والقول ان المفاوضات مع «اسرائيل» لن تؤدي الا الى طريق مسدود لان الدولة العبرية لن تقدم للبنان ادنى حقوقه ولا حتى تنازلات لانها لا تؤمن الا بالوحشية وسفك الدماء والمناورات والكذب.
اليست التجارب التاريخية اكبر دليل على ان «اسرائيل» كيان لا يحترم اي اتفاق واي قانون بل يضرب بعرض الحائط اي تسوية لا تناسبه؟!!













