spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثالكذب كخبز يومي: كيف يدير ترامب الحرب؟

الكذب كخبز يومي: كيف يدير ترامب الحرب؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| حسين ابراهيم |

ثمّة جانب مثير في طريقة إدارة دونالد ترامب السياسية للحرب على إيران، لم تشهد حروب أميركا، في عهود الرؤساء السابقين، مثيلاً له، إذ على الرغم من أن التضليل كان دائماً ركناً أساسياً في سياسات الولايات المتحدة، فإن ترامب لم يستخدم في ممارسته وسائل الإعلام الأميركية الرئيسة، ليس لأنه لا يريد ذلك، وإنما لأنه لا يحتمل انتقادات هذا الإعلام الذي درج على تسميته بـ Fake news. ولذا، يلجأ ترامب، ذو الشخصية المثيرة للانقسام، إلى وسائل الإعلام اليمينية التي تساعده في بثّ دعايته، وتُعفيه من المُساءلة المُحرِجة؛ وهو يحصر تصريحاته خارج المؤتمرات الصحافية التي لا تخلو من صدامات بينه وبين صحافيين يوجّه إليهم كلاماً لاذعاً أمام الملأ، بمنصّات مُنتقاة من قِبله.

في الحالة الإيرانية، تولّت وسائل إعلام مُحدّدة نقل تصريحات خاصة من ترامب، في ما يثير أسئلة ليس حول هذه الانتقائية فقط، وإنما أيضاً عن سبب التماثل مع الثرثرة التي تميّز أسلوبه في إطلاق المواقف. وتكرّرت، خلالَ الحرب، تصريحات ترامب إلى وسائل إعلام من مثل «فوكس نيوز» و«أكسيوس» و«نيويورك بوست» و«بلومبرغ» و«القناة 12» الإسرائيلية، التي يُجري مع معظمها أحاديث صحافية في اليوم ذاته، وعلى مدى أيام متعدّدة، في ما يبدو جزءاً من ماكينته الإعلامية التي يستخدمها للتضليل والخداع، وأحياناً للتفاوض.

ولعلّ مما يؤكّد أن تلك عملية مُنسّقة، هو أن ترامب نفسه، قبْل فوزه بالولاية الثانية، قال علناً إنه سيكون غير متوقَّع في سياسته. ولذلك، تطغى على سياسته الخارجية ما يُسمّى عقيدة «عدم القابلية للتوقّع» التي تقتضي توظيف تكتيكات من اللَّايقين وأحياناً اللَّاعقلانية للتفوّق في مواجهة الحلفاء والخصوم على السواء. وهذا التوجه يهدف إلى إثارة أعصاب الأعداء، وتجنّب الكشف عن النوايا الحقيقية، في ما بات يوصف في بعض المحافل بـ«سياسة الرجل المجنون». وفي الحرب على إيران، ظهر ذلك الأسلوب بأوضح صوره من خلال عمليات الخداع التي قام خلالها بإيهام طهران بأنه ذاهب إلى التفاوض معها، ليشنّ في اليوم الثاني هجوماً مفاجئاً عليها يطيح بالمفاوضات، ويتبيّن أن تصريحاته لم يكن لها من هدف سوى تنويم الخصم.

لكن لهذه السياسة آثارها العكسية التي قد تدفع الخصم إلى وضع شروط أقسى لقبول التفاوض، وهو ما يحرم الولايات المتحدة من اتفاقات يمكن أن تكون في مصلحتها. على أن ترامب لا يبدو معنيّاً بذلك، وسياسته لها منطلقات ترتبط بمصالحه الخاصة كرجل أعمال، وليس بالمصلحة الأميركية التي على العكس مما يُفترض به، يسخّرها لمصلحته الخاصة. وهذا ما ينطبق على قرار الحرب على إيران نفسه، الذي انطلق فيه من حسابات خاصة لا عامة؛ فالولايات المتحدة لم تذهب إلى الحرب بلا حليف خارجي فقط، وإنما على الضدّ من الرأي العام الأميركي نفسه، وحتى اليميني منه، وفق ما تفيد به استطلاعات الرأي كافة. وتفسير تلك المغامرة، أن ما يحكم قرار ترامب مصالح من يملكون الثروات في العالم، والذين يمكن القول إنهم حزبه الحقيقي؛ وهؤلاء مرتبطون باليمين الإسرائيلي المتطرّف، ويشملون أشخاصاً يُراوِحون بين ملّاك كبرى شركات التكنولوجيا والأسلحة، وملّاك نوادي القمار في فيغاس من الأغنياء التقليديين، وبين أثرياء الخليج من أبناء حكّام بعض الدول الخليجية وأحفادهم. وإزاء هدف من النوع المذكور، لا يضير ترامب أن يحوّل الكذب والخداع وكلّ ما يقف في وجهه إلى Fake news. وحتى شخص مثل تاكر كارلسون الذي انفصل عن «فوكس نيوز»، وكان أحد أعمدة معسكر المؤيّدين للرئيس في المجتمع اليميني، نُبذ من قِبل ترامب، فقط لأنه ناقش قراره بأخذ الولايات المتحدة إلى حرب ليست لها مع إيران.

لكنّ الأغرب من كلّ ذلك، هو كيف يملك شخص مثل ترامب القدرة على إطلاق هذا الكمّ من التصريحات، حيث يتحدّث مع أكثر من خمس وسائل إعلامية في اليوم الواحد، فضلاً عن المنشورات التي يضعها، أيضاً يومياً، على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي. وأدّى هذا الأداء إلى ظهور انتقادات له من مسؤولين داخل إدارته، اعتبروا أن أسلوبه في إجراء المفاوضات مع إيران عبر التصريحات العلنية والظهور الإعلامي يضرّ بالعملية التفاوضية، ويثير عدم ثقة إيرانياً عميقاً بواشنطن، بحسب ما أبلغ به هؤلاء محطّة «سي إن إن».

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img