أكد وزير المال ياسين جابر، خلال رعايته إفطاراً للعاملين في وزارة المالية، أن التحسّن في رفع الإيرادات العامة سيساهم في تحسين الرواتب والأجور التي تعمل الدولة على معالجتها، متوجهاً إلى الموظفين بوصفهم “شركاء في العمل الأدق في مهام الدولة”، معتبراً أن نجاح الدولة لا يتوقف على الحكومة أو السلطة فحسب، بل على المجتمع والكيان والأرض والموارد.
وقال: “متى أُحسن إدارة الموارد كان النمو، وكانت العدالة الاجتماعية، وكان احترام الإنسان”.
وأشار جابر إلى أنه، وإن كان يتولى مسؤولية وزارة المالية، فإن أي خطط للتحديث والتطوير لن تُترجم على أرض الواقع إلا من خلال التعاون والتزام كل موظف أداء مهامه بروح الانضباط والتفاني والضمير.
ولفت إلى أنه تابع عمل الوزارة على مدى 20 عاماً حين كان نائباً وعضواً في لجنة المال والموازنة النيابية، وهو يدرك حجم التحديات التي واجهها العاملون فيها.
واستعرض الظروف المالية والنقدية والاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد، من أزمة المصارف والتخلف عن سداد الديون، إلى انهيار الليرة، وجائحة كورونا، وتداعيات انفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى الحرب المستمرة، مشيداً بدور الموظفين الذين وصفهم بـ”الجنود المدنيين المجهولين – المعروفين”، والذين عملوا في أصعب الأيام لضمان دفع رواتب العسكريين والموظفين والمتقاعدين، وتأمين التمويل للقطاعات الصحية والاجتماعية الأساسية.
وشدد على أن الدور الملقى على عاتق موظفي وزارة المالية كبير، مشبهاً إياهم بربّ الأسرة الذي يجني الغلال، وبالأم التي تنظم مصروف العائلة وتدّخر ليوم الضيق، مؤكداً أنهم “حراس الأمانة” وعليهم أن يكونوا على مستوى هذه المسؤولية.
وأضاف أن مسؤولياتهم تفوق مسؤوليات أي من العاملين في الإدارة العامة، لأن أي خلل قد يؤدي إلى تشوهات بنيوية أو حتى إلى الانهيار.
وأكد جابر أن القرار هو بناء إدارة مالية وإدارية متماسكة وحديثة، وتحقيق نقلة نوعية في عمل الوزارة بكافة مديرياتها، مشيراً إلى أنه لن يتردد في إتاحة الفرص أمام كل كفوء ومثابر وناجح، لافتاً إلى ما لمسه من طاقات وكفاءات يفتخر بها.
وفي المقابل، حذر من ممارسة الوظيفة بإهمال، سواء عن قصد أو غير قصد، أو التعامل معها بعقلية “ابن دولة عاطل عن العمل”، مؤكداً أن أحداً ليس محصّناً، وأن هناك كفاءات تستحق الفرصة ويجب إفساح المجال أمامها.
وتطرق إلى تأثير الأزمات على الرواتب والأجور، معتبراً أن تحسينها ضرورة ملحّة، معرباً عن أمله في أن يؤدي التحسن في المالية العامة إلى تحقيق ذلك.
وقال إن “التعافي يحتاج إلى قرار، وقد تم اتخاذ قرار السير في مسار التعافي بخطى واثقة”، مؤكداً أن من يختار الجمود أو عرقلة ورشة النهوض لن يُسمح له بتخريب ما يتم بناؤه.
وأمل في أن يكون التعاون مثمراً، وأن تبقى وزارة المالية العائلة الفاعلة التي تحفظ حقوق الدولة في إيراداتها، وتحرس خزينتها، وتضبط مكامن الهدر، وتعيد الحقوق إلى أصحابها، لتبقى بمثابة الشريان الذي يغذي الوطن.













