الإثنين, فبراير 16, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderفعلها الشرع.. فهل يفعلها عون؟

فعلها الشرع.. فهل يفعلها عون؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

 

هل تجاهل لبنان الدور الروسي؟ وإلى أيّ حد؟

غابت الحرارة عن القنوات المفتوحة، مع غياب أي نوع من المبادرات التي تُغني المشهد السياسي. وأفضل توصيف متداول حاليًا بأنها “علاقات الفن الممكن: لا تجاهل ولا تفاعل”.

وبمناسبة الحشد الدبلوماسي الذي تنظّمه بيروت، والعديد من عواصم الدول الشقيقة والصديقة، لتوفير مقومات النجاح لمؤتمر دعم الجيش الذي تستضيفه باريس مطلع آذار، يمكن التوقف عند محطة تاريخيّة استثنائيّة.

ففي كانون الأول من العام 2008 أعلنت روسيا عن هبة عسكريّة للبنان تضمّنت 10 طائرات مقاتلة من طراز “ميغ 29” لتحديث سلاح الجو، ومع ذلك أُلغيت هذه الهبة، وتمّ التراجع عن تقديم الطائرات لسببين:

الأول، خضوع الحكومة اللبنانيّة للضغوط الأميركيّة التي مورست في حينه لإبطال الصفقة.

الثاني، رفض قوى 14 آذار للهبة، لاعتبارات سياسيّة، وأيضًا فنيّة تتعلّق بكلفة الصيانة.

أما على المستوى الدبلوماسي، فقد خسر لبنان مرجعيّة روسيّة بارزة عندما أعفى الرئيس فلاديمير بوتين الشخصيّة اللبقة المثقفة، ميخائيل بوغدانوف، من منصبه في 9 تموز 2025.

كان بوغدانوف نائبًا لوزير الخارجيّة، وممثّلًا خاصًا للرئيس بوتين لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا. وكان ـ وفق توصيف وليد جنبلاط ـ صديق لبنان، وربطته علاقات وديّة مع غالبيّة الفعاليات، وكان “خبيرًا محلّفًا” في فهم “الخصوصيّة اللبنانيّة” وملفاتها المعقّدة.

وزاد السفير شوقي بونصار العلاقة توهجًا ورسوخًا بفضل نباهته ودينامكيّته، ونسج وشائج ثقة مع بوغدانوف، وكانت لقاءاتهما شبه دوريّة، وأضفت على العلاقات الثنائيّة بين البلدين قيمة معنويّة. وأصبح السفير بونصّار عميدًا للسلك الدبلوماسي العربي المعتمد في موسكو، وكرّمه الرئيس بوتين بـ”وسام الصداقة” في تموز 2025.

ونشط ـ على المستوى الاقتصادي ـ لفيف من رجال الأعمال البارزين، يتقدمهم جاك صرّاف، بصفته القنصل الفخري لجمهورية روسيا الاتحادية في لبنان، وسعوا إلى تمتين العلاقات الاقتصاديّة مع موسكو، وشرّعوا أبوابًا عالية تسلّلت من خلالها كميات من الأوكسجين إلى الرئة الاقتصاديّة اللبنانيّة، التي مرّت بظروف عصيبة، وكانت شبه محاصرة وتعاني من حالة اختناق!

هذا كان. فماذا عن اليوم؟

لم تأخذ روسيا نصيبها من سياسة الانفتاح!

إنها دولة كبرى، وتتمتع بحق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، وتُعتبر ركنًا أساسيًا في منظمة “أوبيك”. ولا أطماع لها في لبنان، وإن كانت تدرك أهمية الموقع كجسر ما بين الشرق والغرب، وكشرفة حريّة كاشفة لأغوار المنطقة وتضاريسها الاقتصاديّة والأمنيّة والسياسيّة.

ربما عوّض السهل السوري النقص الحاصل على البيدر اللبناني، فكان لموسكو قاعدة “حميميم” الجويّة، وتهادت أساطيلها فوق مياه المتوسط انطلاقًا من قاعدة طرطوس. لكن هذا لا يُسعف لبنان، ولا يعالج النقص الحاصل في أدبيات التعامل، وفي تفعيل المصالح المشتركة التي تعود بالنفع على الجميع.

لقد دشّن العهد سياسة انفتاح شملت الكثير من الدول الشقيقة والصديقة. ويتباهى رئيس الحكومة نواف سلام بعودة لبنان إلى الحضن العربي، لكن لغاية الآن لم نر الكثير من العرب في الحضن اللبناني!

ويطوف رئيس الجمهورية جوزاف عون على عواصم دول الاتحاد الأوروبي لإعادة إثبات الحضور اللبناني على الخريطة الدوليّة، لكن لغاية الآن نرى الكثير من المخالب، والقليل من ريش النعام ووسائد الاطمئنان.

هناك مشكلة يرفض السواد الأعظم من اللبنانيّين الاعتراف بها والتقارب والتعاضد لحلّها.

أولاً: عقدة نفسيّة عشعشت في النخاع الشوكي للغالبيّة، مرصودة على عشق الغرب، والارتماء بأحضانه، سواء كان أوروبيًا أو أميركيًا، وتقليد عاداته وتقاليده، والتعاطي معها وكأنها قيم حضاريّة مضافة، وهي ـ بمعظمها ـ ليست كذلك، بل على الأرجح هي النقيض.

وهوس الإرتماء في أحضان الغرب، مكّن الأخير من الدخول إلى عقر الدار، واجتياح ثقافاتنا وخصوصياتنا وإمكاناتنا، والتحكم بمواردنا ومقدراتنا، وفرض مصالحه الاقتصاديّة والأمنيّة والسياسيّة على قراراتنا السياديّة.

لكن، ورغم فداحة هذه البشاعة، كان في لبنان رجالات تعرف كيف تثقب خيوط الشرنقة، وتطلّ على العالم البعيد والقريب بسياسة حياديّة انفتاحيّة مرنة تعود بالكثير من الفوائد والإيجابيّات على وطن التنوّع وزواريبه.

ثانيًا: إن العهد الانفتاحي وُلد من رحم “طوفان الأقصى”، و”حرب الإسناد”، والانهيار المالي ـ الاقتصادي ـ الأخلاقي. وليس من حجة أو ذريعة يمكن البناء عليها لتوجيه الاتهام، ونبش الثغرات والعورات في منهجيّة سياسة الانفتاح، أو في العواصم المختارة. وإذا كان هناك من تقصير، فهو ناتج عن الحالة التي كان عليها لبنان قبل أن يصل الرئيس عون إلى قصر بعبدا لينهي الفراغ.

لقد استلم العهد لبنان ـ الرهينة، ولبنان ـ الساحة لتسديد الحسابات ما بين المحور الإيراني ومن معه، والمحور الأميركي ـ الإسرائيلي ومن معه.

كان هذا لبنان في عهدة الأميركي آموس هوكشتاين واتفاق ترسيم الحدود البحريّة، وكان في عهدته لترسيم الحدود البريّة قبل أن تهبّ رياح الانتخابات الأميركيّة، وتطيح به وبإدارته.

كان هذا لبنان، ولا يزال، ميدانًا للاعتداءات الإسرائيليّة المستمرة من دون أي رادع، من دون أي أفق، من دون أي معرفة بالأهداف والخرائط والمطامع، من دون أي ضمانات حول المصير والمستقبل.

ويبقى السؤال حول ما ينتظره فعلًا من “الشرنقة” الأميركيّة ـ الإسرائيليّة التي تنسج خيوطها حوله، ربما لخنقه. وهل من يملك قوة التصميم والإرادة على اختراقها، والانفتاح على الدول الكبرى، وفي الطليعة روسيا، بحثًا عن مناخ جديد وهواء نظيف؟

لقد فعلها الرئيس السوري أحمد الشرع، وزار موسكو ثلاث مرات، رغم “الهيمنة” الأميركيّة ـ الإسرائيليّة التي تحكم قبضتها على مقدرات بلاده. فهل يفعلها الرئيس عون؟

 

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/DNRkhx5vUMsFgGFcWAYjg8


  

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img