| رندلى جبور |
نعيش في عالمٍ، أحداثه تشير إلى فقدان ركنين أساسيين عند البعض الذي يحكمه: القواعد والأخلاق.
القواعد الناظمة للعلاقات الدولية وللنظام العالمي، تهاوت. وبدلاً من العدالة والمساواة، حلّت الازدواجية.
المؤسسات والمنظمات الدولية سقطت لمصلحة القوي المجنون والمستبد.
سيادة الدول باتت على القطعة، والحريات كذلك.
الحروب تملأ الكوكب، وإذا لم تكن الحروب فانتظارها.
الموارد يستفيد منها الآخرون، لا أصحاب الحق بها.
الاحتلال صار مشروعاً، ودخلنا في أزمنة استعمارية بوجه جديد.
التكنولوجيا اليوم أهم من الإنسان، وغداً أكثر بعد.
جميعنا معلَّقون على شخطة قلم يخطّها دونالد ترامب، لا من باب مصلحته الخاصة وحسب، بل على قياس مزاجيته كذلك.
جميعنا بأمر “السلطان الأعلى”، وإذا ما قاوم أحدنا يجعلونه شيطاناً تستحق محاربته.
اتفاقيات تموت وأخرى تولد بعيداً من إرادة الشعوب.
خطابات فوقية تلقى صدى، والخطابات المنطقية لا تُسمع.
الأعصاب مشدودة دائماً.
انقلاب هنا، وغزو هناك، وحالات قتل وجرائم غريبة عجيبة لا تُعدّ ولا تحصى.
التهديد والضغط سِمتا العصر.
القوانين لا تُحترم إلا في ما ندر، والاستراتيجيات تشخصنت في أماكن كثيرة.
وكأننا بتنا نقف على مشارف نهاية العالم في انتظار شيء ما يعود ويغيّر المعادلات.
أما عن الاخلاق فحدّث ولا حرج.
ويمكن اختصار قلّتها بملايين الصفحات التي عُرفت بوثائق إبستين.
حكام وسياسيون ومسؤولون وفنانون أجانب وعرب، متورطون بأبشع صور قلة الهيبة وقلة الانسانية.
إغتصاب أطفال، وتجارة جنس، وطقوس قتل أو توليد بشر صناعيين غير عادية، وجاسوسية على أعلى المستويات.
وفي جزيرة واحدة تجمّع كثيرون لإعدام القيم.
والأسوأ من المتورطين في انتهاك حرمات الأجساد والحياة والأديان، هم الذين يدافعون عنهم، لأنهم في مقلب سياسي واحد معهم ليس إلا.
قليلون من لم يتورطوا من الكبار. ومِن الناجين على ما يبدو، إيران والصين وروسيا ومقاومات دولنا.
والغريب أن هؤلاء بالذات هم تحت الضغط والتهديد والحروب.
إنه عالم فاقد للقواعد وللأخلاق، وهو عالم ينتحر ببطء.
وقد باتت المعركة بين من يريد الموت للبشرية لإرضاء نزواته، وبين من يريد الحياة لها ولو دفع هو الثمن.
والخطير أن الأكثرية تقف مع الفئة الأولى، فبعضهم لم يميز بعد.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط:
https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c













