الثلاثاء, فبراير 3, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderبيروت.. عاصمة الإسمنت

بيروت.. عاصمة الإسمنت

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| سامية إسماعيل |

 

غزت الأبنية الإسمنتية العاصمة بيروت، وقطعت عن أهلها الهواء النقي، إذ تُقدَّر مساحتها بحوالي 19 كلم²، أما المساحات الخضراء فلا تُشكِّل إلَّا 2% منها.

يُعتبر حرج بيروت أكبر مساحة خضراء في العاصمة، مشكلًا وحده 70% من مجمل تلك المساحات التي تتمثل ببعض الحدائق الصغيرة، فبات أهلها يعيشون في بيئةٍ غير سليمةٍ وملوثة.

غياب سياسة التخطيط المُدني.. وعدم تطبيق القوانين

 

سُنَّ في لبنان الكثير من القوانين والمراسيم الوزارية المختصة بحماية الغابات وإدارتها، ويُعتبر قانون الغابات لعام 1949 أهمها، إضافةً إلى بعض القوانين الأخرى كقانون رقم 588 لعام 1996، وقانون رقم 85 لعام 1991، إلى جانب قوانينٍ عديدة تُعنى بالبيئة.

لكن هذه القوانين تحتاج إلى تحديث وتطوير والأهم إلى تطبيق لحماية ما تبقَّى للمواطنين من مساحاتٍ خضراء ينعمون بها، من جهةٍ أُخرى، لغياب التنظيم المُدني والعمران العشوائي على حساب المناظر الطبيعية دورٌ في افتقار بيروت للون الأخضر.

وتُعاني العاصمة من الكثافة السكانية والازدحام، وقد طرأ أيضًا ملف المولدات الكهربائية الخاصة الذي انتشر بشكلٍ عشوائي ومن دون رقابة، حيث يستطيع المرء أن يرى غمامةً سوداء تغطي العاصمة البيروتية من الجبل، بحسب الصحفي والباحث البيئي مُنير قبلان.

ورغم كل ما ذكرناه، لا بُدًّ أن نذكر أنَّ لغياب حسِّ المواطنة وحسِّ المسؤولية يدٌ بوصول الوضع في بيروت إلى ما وصل إليه اليوم، فالعاصمة اللبنانية تُعتبر من أقل المدن اخضرارً، وذلك بحسب النتائج المستخلصة من تقييم الغطاء الأرضي داخل محافظة بيروت.

وفي حين أنَّ منظمة الصحة العالمية تنصح بأن توفّر كل مدينةٍ مساحةً خضراء لا تقل عن 9 أمتارٍ مربعةٍ للفرد الواحد، لا توفر بيروت إلا حوالي 3.9 أمتار.

 اعتداءاتٌ بالجملة

 

تبلغ مساحة حرج بيروت حوالي 1200,000 م²، لكن، وبفعل التعديات التي بدأت بعد الحرب الأهلية، وبقيت مستمرةً إلى اليوم، لم يبقَ منها سوى 300,000 م2.

كان الحرج جزءًا من خطوط التماس خلال الحرب الأهلية، وفي عام 1982 أحرقت غارات العدو الإسرائيلي معظم أشجاره. ثم أعادت بلدية بيروت تأهيله في العام 1995 بدعمٍ من المجلس الإقليمي لمنطقة “إيل دو فرانس”، إلَّا أنَّ اللبنانيين كانوا ممنوعين من الدخول إليه، لكنَّه لم يكن ممنوعًا على الأجانب لحين إعادة افتتاحه عام 2015 بعد سنينٍ من الحملات والمطالبات بفتحه، ولعبت الجمعيات دورًا كبيرًا في زيادة الوعي لدى المواطنين الذين هبّوا أيضًا للمطالبة به.

أمَّا عن التعديات فحدِّث ولا حرج، يقول رئيس جمعية “نحنُ”، محمد أيوب، في حديث خاص لموقع “الجريدة”: “جميعهم معروفون وقد غضَّت الدولة نظرها عنهم”، مؤكدًا “نحنُ نعرف من هم المعتدون، فنحنُ نعرف أنَّ جمعية المقاصد متعدية على حرج بيروت منذ أيام الحرب، إضافةً إلى جوامع تابعة للطائفتين السنية والشيعية وكشافة الرسالة الإسلامية، والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، كما يوجد مدارس ومعاهد معتدية أيضًا، والدرك والأمن العام، والمستشفى الميداني المصري، ومقابر، ونوابٌ من الأشرفية أخذوا سباق الخيل بحجة جمعية الخيل العربي”.

ويُضيف أيوب: “هؤلاء جميعهم استخدموا نفوذهم ليشرعوا وجودهم وتعديهم، وكما يقول المثل اللبناني حاميها حراميها، لذلك نحنُ على صراعٍ مع الحاكمين والصراع ليس سهلًا”.

وبعد اتصالاتٍ عديدةٍ ببلدية بيروت للحصول على بعض الاستفسارات، بائت جميع المحاولات بالفشل لحين انتهاء التحقيق.

عملٌ شامل وثقافةٌ خضراء

 

بدوره، يعتبر رئيس حزب “الخضر اللبناني”، فادي أبي علَّام، أنّ حماية البيئة تستوجب عملاً تشاركياً جامعاً، يشارك فيه الجميع من دون استثناء إذ تقع المسؤولية على عاتق المواطنين والمؤسسات على حدّ سواء، مهما اختلفت طبيعتها، ويشدّد على ضرورة الحفاظ على ما تبقّى من المساحات الخضراء، بالتوازي مع التخطيط لزيادتها حيث أمكن، والعمل على تطوير الزراعات العمودية كخيار مستدام لمواجهة التحديات البيئية والمساحات المحدودة.

ويقول أبي علَّام: “يجب أن يكون هناك قوانين تُجبر الناس على الزراعة، وإن لم يزرع الناس فلتزرع البلدية أو الوزارات المعنية لتصبح المدينة خضراء، ما من شأنه أن يعود بالفائدة على جميع الناس”.

أمَّا عن النظام التعليمي، فبرأيه يجب إدخال الثقافة الخضراء عليه، واصفًا إياها “بخضرنة التعليم”.

وبحسب منير قبلان “أطلق العديد من الصحفيين البيئيين صرخاتٍ طوال السنين بضرورة إعادة النظر في السياسة الخضراء داخل العاصمة وكل لبنان”.

أمَّا مشكلة إعطاء الرخص بشكلٍ عشوائي، ومن دون مراعاةٍ للمساحات الخضراء، فيرى قبلان أنه من الضروري إجبار من يقوم بهذه المشاريع على زرع الأشجار الخضراء والاهتمام بها ومحاسبة المخلين، والتشدد بتطبيق القوانين.

في ظلِّ غياب الدولة ورقابتها وعدم تطبيقها للقوانين، وعدم محاسبتها للمعتدين، وضربها بعرض الحائط أهمية المساحات الخضراء على صعيد الصحة الجسدية والنفسية، ومع غياب الوعي البيئي لدى غالبية المواطنين، يقع الرهان اليوم على الجمعيات والأحزاب البيئية وفئة قليلة من المواطنين الذين يتمتعون بالوعي الكافي، وعلى مدى مساهمتهم في رفع الوعي عند الناس ونشر الثقافة الخضراء لتُزيل بيروت عن كاهلها حمل عبء هذه العباءة الإسمنتية.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/DNRkhx5vUMsFgGFcWAYjg8

 

 

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img