الأحد, فبراير 1, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderحلفاء للحكومة "غبّ الطلب"!

حلفاء للحكومة “غبّ الطلب”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| غاصب المختار |

أظهرت نتائج التصويت النيابي على مشروع قانون موازنة العام 2026 أن حلفاء الحكومة المفترضون، يتعاطون معها “غبّ الطلب”، واستناداً إلى الوضع السياسي الداخلي والخارجي منه بشكل خاص، وظهر أن 49 نائباً عارضوا مشروع الموازنة و11 امتنعوا عن التصويت، ما يعني عملياً بلغة السياسة اللبنانية “عدم رضى” إن لم يكن رفضاً. بينما كان مؤيدو مشروع الحكومة، وبرغم تعديلات لجنة المال النيابية عليه، أقل من نصف أعضاء المجلس، ولكلٍّ من المؤيدين والمعارضين أسبابه الخاصة الداخلية.

وظهر من مداخلات النواب، لا سيما المعارضين للحكومة، أن من أسباب رفض المشروع أمور تقنية مالية وإدارية، ونقص في كثير من القضايا المطلوبة التصحيحية والمعيشية والخدماتية والاستثمارية وغيرها. لكن المفارقة لدى معارضي المشروع من الكتل المؤيدة للحكومة والممتثلة فيها بخمسة وزراء، أنها جاءت على خلفيات بعضها تقني وأغلبها سياسي شعبوي في زمن التحضير للإنتخابات النيابية، وهي تؤيد الحكومة في قضايا مثل حصر السلاح وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية بشكل خاص، وتدعمها بوجه طروحات “حزب الله”، وتعارضها في أمور أخرى داخلية مثل مشروع الموازنة والتعيينات الإدارية وبنود إجرائية أخرى في جلسات مجلس الوزراء، حتى في مواضيع الاصلاحات المطلوبة.

على هذا، لا يمكن الركون إلى أن مؤيدي الحكومة يمشون معها “على العمياني”، بل تخضع مواقفهم لحسابات سياسية كثيرة داخلية وخارجية، وهي حسابات مبنية على مصالح سياسية وشعبوية داخلية لا علاقة لها بإنتظام عمل المؤسسات الدستورية وإعادة بناء الدولة وتصحيح مسارها الأعوج منذ عشرات السنين. ولو كان الأمر كذلك، لما كان مؤيدو الحكومة حالياً قد شاركوا فيها أصلاً، ولبقوا في المعارضة البناءة والتصحيحية. لكن مغانم السلطة تعمي البصر والبصيرة، وما لم يقدر عليه هؤلاء وهم خارج الحكم يستطيعون تحقيقه من داخل الحكم، لا سيما إذا كانت لديهم حصة وزارية وازنة. وتبقى المعارضة من الداخل أجدى وأكثر تأثيراً من أن تكون من خارج الحكم.

ولعله سيأتي يوم ينقلب فيه حلفاء الحكومة الحاليين عليها بالكامل، ويعملون مع غيرهم على تطييرها، إذا تطلّب الأمر ذلك بطلب خارجي، ولسبب خارجي ما يرتبط بما هو مطلوب من الحكومة أكثر مما قدمته حتى الآن في أمور أساسية كبرى ترتبط بوضع المنطقة وما قد يفرضه من متغيرات في الاشخاص والاداء، لا سيما أن تشكيل الحكومات في لبنان في هذه المرحلة الإقليمية وما يجري فيها من محاولات تغيير الوضع القائم، بات خاضعاً للخارج أكثر منه للداخل، وبرامج الحكومات المقبلة ستبقى خاضعة لمعايير الخارج وشروطه وطلباته تحت سيف الدعم، وربما العقوبات المُسلط على رقبة أي حكومة، فإما تمتثل للمطلوب أو لا تحظى بسنت واحد من الدعم.

لذلك، يخوض الرئيس نواف سلام معارك كثيرة على أكثر من مفصل، لتثبيت وضع الحكومة الداخلي من جهة، ومنع اهتزازها أو سقوطها، عبر محاولة إرضاء كل أطرافها. ومن جهة أخرى لتلبية مطالب دول الخارج حتى لا تفقد ثقتها بالحكومة وبرئيسها وتتم الإطاحة بها عندما تسنح الظروف، علماً أن تشكيل أي حكومة جديدة لم يعد أمراً سهلاً في هذه الظروف الإقليمية الدقيقة والخطيرة، والإطاحة بالحكومة الحالية يحتاج إلى حساب دقيق حول البديل والبرنامج والقدرة على التنفيذ وعدم الاخلال بالإستقرار الداخلي الهش. ولهذا يعمد مؤيدو الحكومة حالياً إلى محاولة الحصول على ما يريدون، لمعرفتهم أن تشكيل حكومة جديدة أمر بالغ الصعوبة.. ولو كان وارداً.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/DNRkhx5vUMsFgGFcWAYjg8

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img