تشهد القواعد التي تنتشر فيها القوات الأميركية في العراق استعدادات أمنية وصفتها مصادر مطّلعة بأنها “ليست جديدة”، بل تعود إلى ما بعد “حرب الأيام الاثني عشر” الأخيرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، حين رفعت واشنطن مستوى الجاهزية تحسّباً لأي تطور مفاجئ.
وبحسب المصادر، فإن سيناريوات الهجوم المتبادل “موضوعة على الطاولة منذ سنوات”، إلا أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في تزامن التهديدات الخارجية مع فراغ سياسي داخلي في العراق لم يُحسم مآله بعد.
وفي هذا السياق، رأى النائب مقداد الخفاجي، في حديث لصحيفة “الأخبار”، أن “التهديدات المستمرة التي تطاول العراق، إلى جانب التصعيد الإقليمي والتوتّرات الأمنية والسياسية، تفرض علينا الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تكون منسجمة مع طبيعة المرحلة الراهنة، وقادرة على التعاطي مع التحديات الداخلية والخارجية، بما يضمن حماية الاستقرار الوطني ومصالح البلاد”.
لكنّ قيادياً بارزاً في أحد الفصائل المسلّحة أكّد، لـ”الأخبار”، أن العراق “لن يكون بمعزل عن معادلات محور المقاومة»، وأن «أي استحقاق يفرضه هذا المحور سنكون جزءاً منه، انطلاقاً من وحدة الهدف والموقف ضدّ الاحتلال الأميركي والكيان الإسرائيلي”.
ورأى أن “ما يجري في إيران هو جزء من لعبة أميركية – إسرائيلية لتأجيج الشارع الداخلي»، معتبراً أن «الرهان على إضعاف النظام الإيراني رهان خاسر»، مؤكّداً أن إيران «دولة تمتلك مؤسسات قادرة على الصمود”.
وفي المقابل، حذّر خبراء أمنيون من ما سمّوه “الانجرار خلف الخطاب التصعيدي”؛ وقال الخبير الأمني، محمد الفهداوي، لـ”الأخبار”، إن “العراق يتأثّر بشكل مباشر بأي تصعيد إقليمي بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح”، مضيفاً أن “تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة رسائل متبادلة سيُضعِف الاستقرار الهشّ الذي تحقّق خلال السنوات الماضية”.
وشدّد على أن “المطلوب اليوم هو تحييد العراق قدر الإمكان، وتعزيز منظومة القرار الأمني الوطني بعيداً عن الاستقطابات”.
أمّا أستاذ العلاقات الدولية والباحث، علي الشمري، فاعتبر أن “التهديدات الإقليمية المتصاعدة تجعل من تشكيل الحكومة أولوية لا تحتمل التأجيل”، لافتاً إلى أن “العراق يواجه ضغوطاً خارجية لإصلاح الوضع السياسي والأمني، ولا يمكن التعاطي مع ذلك بفاعلية من دون حكومة مكتملة الصلاحيات”، مضيفاً أن “استمرار الفراغ السياسي يُضعِف موقف بغداد التفاوضي إقليمياً ودولياً”.













