كشف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن تفاصيل تعيين السفير سيمون كرم، مؤكدًا أنّ القرار اتُخذ داخليًا من قبل السلطة السياسية اللبنانية، وليس بطلب من أي طرف أميركي أو خارجي.
وقال عون إن كرم لم يكن على اطلاع مسبق على اجتماعات “الميكانيزم”، وإنه تم عقد اجتماع تعريفي بحضوره مع ممثلي الجيش لوضعه في صورة مضمون الاجتماعات ودور اللجنة، لضمان مشاركته الفعالة في العملية الدبلوماسية.
وأشار الرئيس عون إلى أنّ القرار اتُخذ قبل يوم واحد من وصول قداسة البابا إلى لبنان، حيث تلقّى عون رسالة من الطرف الأميركي تفيد بأن إسرائيل وافقت على المشاركة في اجتماع “الميكانيزم” مع دبلوماسي مدني.
وبعد وصول البابا، انشغل الرئيس عون بالزيارة لمدة ثلاثة أيام، وخلال هذه الفترة كان يفكر في اسم الممثل المدني اللبناني الذي سيشارك في الاجتماعات.
وبعد وداع البابا في المطار، اجتمع مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام وأطلعهما على قراره بتعيين السفير كرم، فكان موقفهما إيجابيًا وأكدا دعمهما للقرار.
وأضاف عون أنّه بعد عودته إلى مكتبه اتصل بالسفير كرم، وطلب منه الحضور، وبعد وصوله أبلغه بمشاركته في اجتماع اللجنة في اليوم التالي، فردّ كرم بأنه ليس هناك أي ملف بين يديه، فأجابه عون بأن وجوده أساسي، وهكذا تم التعيين.
وأوضح أنّ السفير كرم لم يكن على اطلاع بما يجري في اجتماعات اللجنة، وما هي طبيعة “الميكانيزم”، وإنّه تم تزويده بكامل المعلومات خلال الاجتماع مع ممثلي الجيش.
وتحدث الرئيس عون عن خيارات السياسة اللبنانية الثلاثة: الدبلوماسية، الاقتصاد، والعسكري أو الحرب، موضحًا أنّ لبنان جرب الحرب سابقًا وكانت النتائج محدودة، وأن المسار الدبلوماسي هو الخيار الأكثر واقعية لتحقيق أي تقدم.
وأضاف أنّه إذا لم يتم اتخاذ أي خطوة، فإن نسبة النجاح ستكون صفرًا، بينما المسار الدبلوماسي يمنح فرصة تصل إلى 50% لتحقيق تقدم. وأكد أنّه ليس من الضروري اللجوء للحرب، مستشهداً بتجارب حروب في العالم مثل فيتنام، وحرب غزة، والجيش الجمهوري الأيرلندي، حيث انتهت هذه الصراعات بالتفاوض السياسي.
وتحدث عون عن أهمية التوافق بين السلطات الرسمية في لبنان، مشيرًا إلى علاقته الجيدة مع الرئيسين بري وسلام، ورفض وصف هذا التعاون بـ”الترويكا”، مؤكدًا أنّ النقاش والحوار بين الأطراف الثلاثة يهدف للوصول إلى حلول مشتركة بعيدًا عن أي خلافات تعيق الدولة، وأنه من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في الرأي دون أن تتحول إلى صراع.
وبخصوص زيارة البابا، اعتبر عون أنّها كانت ذات تأثير كبير على لبنان، حيث شهدت البلاد زيارة ذات بعد رمزي وسياسي، وأكد أنّ لبنان يحقق رسالته في السلام، مشيرًا إلى أنّ مشاركة السفير كرم في “الميكانيزم” كانت ضرورية وأساسية لإبعاد شبح الحرب عن البلاد.
وأضاف أنّ الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة، ولكن احتمال وقوع حرب شاملة أو اجتياح بري أصبح بعيدًا جدًا، مشددًا على ضرورة متابعة التطورات بهدوء وأخذ قدرات الجيش في الاعتبار.
وأكد الرئيس عون أنّ أي مساعدة للجيش اللبناني من شأنها تسهيل تنفيذ المهام، لكنه شدد على أنّ القرار اتُخذ داخليًا، وسرعة تنفيذه مرتبطة بتقديرات قيادة الجيش والإمكانات المتوافرة لديه.
وأوضح أنّ السلاح الذي كان موجودًا سابقًا وفق القرار 1701 انتهت مهمته، وأن الجيش اللبناني هو المسؤول عن أمن وحماية المواطنين على كامل الأراضي اللبنانية، لافتًا إلى أنّ بقاء هذا السلاح أصبح عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل.
وأشار عون إلى أنّ الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية نفّذوا مداهمات لمخيمات في الهرمل وأماكن تواجد سوريين في الشمال، ولم يُثبت وجود أي أمر مما أُشيع عن ضباط نظام الأسد في لبنان، وأنه تم توقيف المشتبه بهم والتحقيق معهم وتفتيش هواتفهم، دون أن يُظهر أي ارتباط بأي قضايا خطيرة. وأضاف أنّ هناك تنسيقًا مستمرًا مع الدولة السورية حول أي معلومات متوافرة.
وشدد الرئيس عون على أنّ لبنان لن يكون منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى، مؤكداً أنّ أي خرق أمني يتم التعامل معه بحزم، مثلما حدث في الصيف عندما أطلقت صواريخ سقطت في لبنان، وتم توقيف الخلية المسؤولة بالتنسيق مع الجهات المعنية، وإبلاغ حركة “حماس” أنّ أي تكرار للمخالفات سيؤدي إلى ترحيلهم من لبنان.
كما أكد أنه من خلال السلطة السياسية والاتصالات المستمرة، سيتم الحفاظ على استقرار لبنان وأمنه، وأن المسار الدبلوماسي الذي يتبعه لبنان سيبقي شبح الحرب بعيدًا قدر الإمكان، مع الاستمرار في متابعة الاعتداءات الإسرائيلية على الحدود، لضمان حماية لبنان وأرضه ومواطنيه.













