السبت, فبراير 21, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderسخونة التوجه الإسرائيلي وبرودة المقاربة اللبنانية!

سخونة التوجه الإسرائيلي وبرودة المقاربة اللبنانية!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| غاصب المختار |

لم يعد من مجال للشك أن الاحتلال الإسرائيلي يتلاعب بأعصاب اللبنانيين، لا سيما الجنوبيين، كما يتلاعب بالسلطات اللبنانية على كل مستوياتها، من خلال “دوزنة” اعتداءاته حسب “الدوز” السياسي الذي يريده هو وحليفه الأميركي، الذي يَصمّ أذنيه ويغمض عينيه على كل الخروقات والانتهاكات، ويلعب دور شاهد الزور بتبنيه كل مقولات كيان الاحتلال بلا تدقيق، بل بالتبرير ومزيد من إطلاق اليد كما قال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى مؤخراً.
آخر التلاعب الإسرائيلي تجلّى في بلدة يانوح، وإشغال لجنة “الميكانيزم” وقوات “اليونيفيل”، إضافة إلى الجيش اللبناني، بالتهديد الذي وجهه إلى البلدة بقصف أحد الأبنية فيها بحجة وجود “بنى تحتية لحزب الله”. وتبيّن بعد الكشف مرتين على المنزل، وتكسير وتحطيم بعض بنيانه وإمدادات شبكة الصرف الصحي في محيط المبنى المهدد، عدم العثورعلى أي بنية عسكرية، فأعلن العدو تجميد استهداف المبنى!
هذه الواقعة، وقبلها عشرات التحذيرات المشابهة لإخلاء أبنية في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية قام الجيش اللبناني بتفتشيها ولم يعثر على شيء، وبرغم ذلك قصفها الاحتلال، دليل على استقواء كيان الاحتلال على الدولة اللبنانية بسبب تهاونها وتراخيها، وعدم اتخاذ أي موقف سلبي من لجنة “الميكانيزم” ومن “الوسيط” الأميركي “غير النزيه”، بل ذهبت إلى الخضوع للطلبات الإسرائيلية ـ الأميركية بتعيين موظف مدني بصفة خبير دبلوماسي، على أمل أن يخفف الاحتلال من اندفاعته العدوانية، ولكن كانت النتيجة رسائل نارية إسرائيلية عنيفة بالغارات على الجنوب والبقاع، ولا من يحاسب أو حتى يُعاتب!
على الرغم من كل التجارب السابقة، من وقت اتفاق وقف الأعمال العدائية قبل سنة وحتى اليوم، لم تتَّعِظْ الدولة اللبنانية، ولم تُفكّر في تغيير مقارباتها للتعامل مع الوضع الساخن، بل تلقفت كل الاعتداءات ببرودة مذهلة ومثيرة للسخط، و”بإصرار” على مواجهة السخونة الإسرائيلية بمزيد من التراخي والاكتفاء بأبلاغ الدول المعنية بالوضع اللبناني، لا سيما أعضاء لجنة “الميكانيزم” عن “الاستياء” من الخروقات وطلب وضع حدٍّ لها، كمن يقاتل طواحين الهواء، بينما الاحتلال يقاتل بالنار منفرداً في البر والجو والبحر.
والمستغرب أكثر، مواقف بعض أركان الحكومة في تبرير الاعتداءات، ولو بصورة غير مباشرة، عبر ربط استمرارها بوجود سلاح المقاومة، ووصف هذا السلاح بأبشع النعوت والتشفّي بما تعرضت له المقاومة من ضربات، وسكوتها عن الردّ التزاماً منها بإتفاق وقف إطلاق النار، ولترييح الوضع السياسي والأمني الداخلي، وحماية المدنيين الذين عادوا إلى قراهم في الجنوب، وتحميل مسؤولية الدفاع عن البلاد والعباد للدولة اللبنانية.
مع ذلك، لم تسلم المقاومة من سياط المنتقدين. وإذا قررت في ساعة الرد على الاعتداءات، ولو بصاروخ أو قذيفة أو حتى طلقات رشاشة، يقوم عليها الشامتون الشتّامون الذين سيتهمونها بتوتير الوضع وجر لبنان إلى حرب تدميرية، بعدما كانوا يأخذون عليها أنها لم تعد تمتلك قوة الرد على العدوان وحماية لبنان، ولم يعد من لزوم لسلاحها، بحسب المثل الشعبي القائل”عنزة ولو طارت”. فلو ردت المقاومة “ما بتخلص ولو سكتت ما بتخلص”.
على هذا، ما زال “حزب الله” يراهن على تحرك ما للدولة حيال الاعتداءات، وعلى تفعيل لجنة “الميكانيزم”، كما وعدت دولتاها الأميركية والفرنسية، واجتماع اللجنة يوم 19 الجاري لناظره قريب. فهل “يكسروا عين المقاومة” بـ”إجراء ما” يُلزم الاحتلال ببعض الخطوات المنصوص عنها في اتفاق وقف الأعمال العدائية؟.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img