كشفت دراسة طبية حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications أن أعراض “كوفيد (كورونا) طويل الأمد” لا تتبع نمطًا واحدًا للتعافي، بل تتوزع على ثمانية مسارات صحية مختلفة تمتد حتى 15 شهراً بعد الإصابة الأولية بفيروس كورونا (SARS-CoV-2).
اعتمدت الدراسة على بيانات مبادرة “ريكوفر” الوطنية التابعة للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، حيث تابعت آلاف المصابين البالغين في أكثر من 30 ولاية أميركية من خلال استبيانات دورية بعد 3 و6 و9 و12 و15 شهراً من الإصابة.
أبرز الأعراض وأثرها
يُعرف “كوفيد طويل الأمد” بأنه حالة مزمنة تشمل أعراضاً مثل:
• الإرهاق الشديد
• ضبابية التفكير
• اضطرابات الذاكرة
• الإجهاد بعد بذل مجهود بسيط
هذه الأعراض تؤثر بشكل مباشر على القدرة على العمل والرعاية الأسرية والحياة الاجتماعية، رغم إصابة ملايين الأشخاص حول العالم بهذه الحالة.
نتائج الدراسة: ثمانية مسارات للأعراض
تابعت الدراسة 3659 شخصاً بالغاً، معظمهم أصيبوا بمتحور أوميكرون، وغالبيتهم لم يدخلوا المستشفى. أظهرت النتائج:
• 5% عانوا من أعراض شديدة مستمرة طوال 15 شهراً
• 12% شهدوا أعراضاً متقلبة بين التحسن والتدهور
• 19% تحسنت حالتهم تدريجياً
• 6% تفاقمت أعراضهم بعد فترة من الاستقرار
• نحو 36% لم تظهر لديهم أعراض طويلة الأمد
كما تبين أن النساء أكثر عرضة للإصابة بأعراض مزمنة شديدة، وأن معدلات الاستشفاء خلال الإصابة الأولى كانت أعلى بين من استمرت أعراضهم لفترة طويلة.
التحديات الصحية والنفسية
ارتبطت الأعراض الممتدة بعدوى كوفيد بحالات متداخلة جسدية ونفسية، من بينها:
• الاكتئاب
• اضطرابات النوم
• ضعف التركيز والتعلم
• الإرهاق المزمن
كما رُصدت إعادة الإصابة بالفيروس لدى نحو 36% من المشاركين، لكنها لم تكن السبب الوحيد لتدهور الحالة لدى بعض المرضى.
توصيات الباحثين
أكد الباحثون أن “كوفيد طويل الأمد” مجموعة من المسارات الصحية المختلفة التي تتطلب:
• متابعة طبية طويلة الأمد
• خطط علاج فردية
وأضافوا أن فهم هذه المسارات يساعد في تصميم تجارب علاجية دقيقة وتحسين الخدمات الصحية، وتمكين المرضى من تصور قدرتهم على العودة للعمل وممارسة حياتهم الطبيعية.
وفي السياق نفسه، أفاد عبد الرحمن محمود، رئيس إدارة الإنذار والاستجابة للطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، بأن الأعراض طويلة الأمد بعد كوفيد-19 لا تزال تمثل مشكلة صحية خطيرة، وتتنوع بين التعب الخفيف ومشاكل الذاكرة و”ضبابية الدماغ”.
وأعلنت المنظمة خطة استراتيجية محدثة للتصدي لتهديدات الفيروسات التاجية، مع رصد يومي للمتحورات الجديدة والتهديدات الوبائية، مؤكدة أن جائحة كوفيد تركت وراءها أمراضاً مزمنة تتطلب اهتمام أنظمة الرعاية الصحية ومزيداً من البحث ودعم المرضى.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الوفيات المعلنة المرتبطة بكوفيد-19 تجاوزت 7 ملايين شخص، بينما قد يصل العدد الفعلي إلى حوالي 20 مليون وفاة عند احتساب الوفيات المباشرة وغير المباشرة بسبب تأثيرات الجائحة على الأنظمة الصحية حول العالم.













