الثلاثاء, فبراير 3, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderعائلة الصدر وبري في "خندق واحد": الحقيقة لا تُلغى بـ"مرور الزمن"

عائلة الصدر وبري في “خندق واحد”: الحقيقة لا تُلغى بـ”مرور الزمن”

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| خلود شحادة |

من قال إن العقائد تُهجر بالنسيان، أو إن المبادئ يمكن أن تُسجن خلف القضبان؟ وكيف إذا كانت العقيدة إنسانًا، والمبدأ تجسّد في رجلٍ إسمه موسى الصدر؟

سبعة وأربعون عامًا على التغييب القسري، لم تنجح في خنق الانتظار، ولا في إسكات أسئلة شعبه وعائلته ومحبيه الذين ما زالوا، رغم مرارة الوقت وثقل الجرح، يبحثون عن خيطٍ رفيع يوصلهم إلى حقيقة الإخفاء.

ومع كل سنةٍ جديدة من الغياب، تزداد الحاجة إلى إعادة تثبيت البديهيات التي حاول البعض تشويهها. فالانتظار هنا ليس عاطفة، بل قاعدة قانونية وإنسانية وأخلاقية، وهذا ما شدّد عليه السيد صدر الدين الصدر في كلمته، أن الانطلاق في أي متابعة لا يمكن أن يبدأ إلا من ثابتة حياة الإمام ورفيقيه، وهو موقف لم يعد مجرّد رأي بل خلاصة معطيات وتحقيقات متقاطعة تنفي فرضية الاغتيال الفوري، وتؤكّد انتقال الإمام بين أماكن احتجاز مختلفة حتى العام 2011.

وهنا يُطرح سؤال مهم، إذا كان القذافي قد أبقى على الإمام الصدر حياً لـ33 عاماً، ما الذي يحول دون التمسك بالتحقيق بمصيره اليوم؟

لكن هذه الحقيقة، بدل أن تكون محرّكًا للعمل الرسمي، تحوّلت إلى عبء على عاتق العائلة واللجنة. هنا يبدأ الانتقال الطبيعي إلى قلب النقاش: مسؤوليات الدولة، وموقع العلاقات السياسية، ومكامن التقصير. فالسيد صدر الدين لا يجمّل الأمور. يقرّ بأن الجميع مقصّر، من السلطات اللبنانية التي تضع القضية في البيانات الوزارية من دون ترجمة عملية، إلى السلطة الليبية التي تدّعي أنها حاربت القذافي ولم تجرؤ على إدانته.

وفي معرض “عتبه” على “المقصرين”، قطع صدر الدين الطريق على المصطادين بالماء العكر في العلاقة بين عائلة الإمام الصدر ورئيس مجلس النواب نبيه بري، واصفاً إياه بـ”دولة الحبيب”، الذي بقي الحاضن الأول للقضية، رغم مرور السنين، شاكراً إياه، من على منبر الصحافة، عالماً مسبقاً بعتب الرئيس إذا ما سمع شكره…

اللقاء الذي حضره وفد كبير من هيئة الرئاسة في حركة “أمل”، ومن فحوى خطاب نجل الصدر، أسكت أصوات الذين أصروا على وجود خلاف بين عائلة الصدر والرئيس بري، حيث كلّما رفعت العائلة صوتها معترضة على تقصير الدولة، اعتبر البعض أن الرئيس بري مشمول بالاتهامات، فجاء هذا المؤتمر لينفي فرضيات ما كانت يوماً إلا من أبواق الحالمين بالخلاف.

لم يفوّت نجل الصدر الفرصة، للوقوف عند موقف ودور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أظهر جدّية واضحة بالوصول إلى حقيقة إخفاء الإمام موسى الصدر منذ لحظة انتخابه، وفي كل اللقاءات التي جمعته مع عائلة الإمام المغيب، وهو ما عبر عنه السيد صدر الدين بأنه “أول رئيس جمهورية يبدي جدية واضحة تجاه الملف”.

إلا أن هذا التقدير لا يلغي العتب على “أحد المسؤولين” من دون أن يسميه. فالصدمة التي رافقت زيارة هنيبال القذافي لرئيس الحكومة نواف سلام، جاءت كترجمة لشعور بأن هناك من يريد “تطبيعًا” ما مع الجانب الليبي رغم استمرار الجريمة. زيارةٌ رأى فيها السيد صدر الدين تجاوزًا للعدالة ولوجدان الناس، وتذكيرًا مؤلمًا بأن الإفراج عن هنيبال لم يكن نهاية لشيء، بل بداية أسئلة جديدة، ويفتح الباب أمام أسئلة مشروعة.. كيف يمكن لرئيس دولة أن يستقبل “مجرماً” أخلي سبيله من دون تبرئة؟

كيف يستقبل من في حقه مذكرة توقيف دولية صادرة عن “الإنتربول”، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في ليبيا؟
كيف يمكن لسلام أن لا يعير الانتباه لشعور الكثير من اللبنانيين، ضارباً بهواجسهم تجاه قضية محورية ووطنية بنظهرهم عرض الحائط، غير آبه بما يخلّفه هذا الإستقبال من نقمة شعبية تجاه رئيس لا يعتبر نفسه رئيساً لكل اللبنايين؟

ومن هنا يدخل كلام القاضي حسن الشامي كطبقة ثانية من الإدانة، لكن هذه المرّة مدعومة بالمعطيات القانونية. فالملف الليبي الذي تسلّمه، كما قال، “لا قيمة مضافة فيه”، مجرّد نسخ مكرّرة لملفات قديمة، ما يعكس حجم المماطلة الليبية، وبالتالي لا تعاون واضحاً من السلطات الليبية الجديدة حتى نكرّم أياً منهم!

كما أن آخر تحقيق أجرته السلطات الليبية كان عام 2013، أي منذ أكثر من 12 سنة، لم تحرك ساكناً في سبيل معرفة مصير الصدر ورفيقيه، ولم تجرِ تحقيقاً واحداً، حتى مع المعني الأول بالملف وهو عبد الله السانوسي.

ثم يذهب أبعد، فيُظهر تناقضات هنيبال القذافي نفسه، الذي حمى نفسه من تسليمه إلى ليبيا بتأكيد واضح لدوره في قضية إخفاء الإمام الصدر.

صحيح أن عمره لم يتجاوز السنتين عندما خطف الإمام، إلا أنه كبر ونشأ وتسلم زمام أمور الدولة، وحتماً هو العالم بدهاليز سياسة أبيه، التي ورثها، وهو الذي أعطى معلومات دقيقة حول ما حصل مع الإمام الصدر، حتى أسماء الذين ذهبوا إلى روما منتحلين صفة الإمام الصدر ورفيقيه، وتقاطعت هذه المعلومات مع التحقيقات الأخرى التي أجرتها لجنة المتابعة لقضية الإمام الصدر ورفيقيه.

وهكذا، تتكامل المواقف: ثبات العائلة الصغيرة والكبيرة على حقيقة حياة الإمام، دعم سياسي من دون أن يُلغي العتب، وقاضٍ يقدّم أدلّة فعلية على عمق التقصير الليبي وخطورة التلاعب الإعلامي.

وفي هذه المرة نبرة مرتفعة خاطب فيها القاضي، القاصي والداني، أن العائلة لن تصبر بعد اليوم، وأن لا خطوط حمراء تجاه ملف التحقيق مهما بلغت التضحيات.

وبين هذه الخطوط، يبقى جوهر القضية واحدًا: تحرير الإمام ورفيقيه ليس ملفًا تاريخيًا، بل مهمة راهنة… وأن الزمن، مهما طال، لا يملك شرعية إغلاق الحقيقة.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img