| مرسال الترس |
عندما ذهب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات إلى واشنطن، في أيلول من العام 1993 للتوقيع على اتفاق السلام مع وزير خارجية العدو الإسرائيلي شيمون بيريز، وصف الخطوة بـ”سلام الشجعان”، وذلك بعد محادثات سرية في أوسلو، عاصمة النروج، امتدت لسنتين بعيداً عن أعين العرب،أو هكذا قيل حينها.
لاحقاً، ابتلع الكيان اليهودي كل تواقيعه، ومعها اقتراحات السلام من قبل القمة العربية في بيروت عام 2002، والتي ركّزت على الأرض مقابل السلام، فيما مسؤولوه يجاهرون اليوم بنواياهم بضم الضفة الغربية كاملة إلى الكيان بعد تدمير قطاع غزة، بما يشبه آثار القنبلة الأميركية على هيروشيما اليابانية عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية.
بعد أشهر على وصوله إلى قصر بعبدا، بدأ رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون يلمّح إلى نيته بالتوجه للتفاوض مع العدو الإسرائيلي، من منطلق أنه “الخيار الأسلم” بعد النتائج المدمرة لحرب إسناد قطاع غزة على لبنان، وصولاً إلى تسمية الديبلوماسي المخضرم سيمون كرم لترؤس الوفد العسكري إلى لجنة “الميكانيزم”، وفق ما اشترطت “إسرائيل” ومعها واشنطن بوجوب إدخال مدنيين إلى اللجنة، وذلك بعد التشاور مع رئيس السلطة التشريعية نبيه بري ورئيس السلطة التنفيذية نواف سلام، ما دفع بعض البعض إلى وصف ما جرى بـ”سلام الشجعان”، مع عدم إغفال أن ذلك فقط قد لا يُرضي الكيان الذي يصوّب على العلاقات الاقتصادية والإتفاق على أمر مماثل لإتفاق 17 أيار، وصولاً إلى التطبيع الكامل…
ولكن خطوة الرئيس عون جاءت وكأنها تتويج لزيارة البابا لاوون الرابع عشر التاريخية إلى لبنان، التي رسم قصر بعبدا كل تفاصيلها الصغيرة التي أفرحت الكثيرين لجهة دقتها، وأزعجت آخرين بسبب ما اعتقدوا أنه تهميش لهم ولأدوارهم. لا سيما أن كل ذلك المشهد قد تم تظهيره بعد كلام غير مسبوق للرئيس عون يتحدث فيه عن ألسنة عملت على “بخ السموم” ضد العهد ورجاله في هذه العاصمة أو تلك، ولاسيما واشنطن.
الواضح أن العديد من المراجع السياسية والروحية بدت مطمئِنة إلى أن “فجر السلام” قد بدأ بـ”البزوغ”. في حين أن العديد من الأوساط التي حرقها حليب المراحل العديدة السابقة التي إنهارت أمام رفض أي أمر واقع، غير مستكينة لـ”لبن وجبات السلام” التي يُحكى عن تحضيرها من قبل الطبّاخ الأميركي، والذي عوّد حلفاءه على تركهم قي منتصف الطرق عندما يرى أن مصالحه الاستراتيجية تتطلب ذلك.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t













