يترقّب المصريون نتائج اجتماع لجنة التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو المنعقد في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث ينافس الكشري المصري على الإدراج ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لعام 2025، وسط حالة اهتمام واسعة داخل مصر وخارجها.
وقال مسؤول مصري إن اليونسكو تعقد دورتها العشرين برئاسة وزير السياحة والآثار المصري الأسبق الدكتور خالد العناني، مشيراً إلى أن يوم الأربعاء سيحسم مصير الطلب المصري الذي تقدّمت به القاهرة بشكل منفرد، خلافًا للعديد من الترشيحات المشتركة.
ووفق الوثيقة المقدَّمة لليونسكو، أوضحت وزارة الثقافة المصرية أن الكشري يُعد الطبق الشعبي الأكثر انتشاراً في البلاد، وله جذور تاريخية عميقة؛ إذ تظهر رسومه على المعابد، كما عُثر على مكوّناته في مقابر فرعونية. ويُقدَّم الكشري كوجبة نباتية صحية عالية القيمة الغذائية، تجمع بين البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات، دون أي دهون حيوانية.
وأكد الملف أن الكشري يُعد رمزاً لهوية المصريين ووِجهة رئيسية لزوّار مصر، إلى جانب دوره الاجتماعي والثقافي، وانتشاره في المطاعم المتخصصة وعربات الشوارع منذ أربعينيات القرن الماضي، لا سيما قرب المدارس والجامعات لكونه وجبة مشبعة واقتصادية للطلاب والعمال.
وخلال السنوات الماضية، حرص عشرات الوزراء والدبلوماسيين على تذوّق الكشري خلال زياراتهم للقاهرة، من بينهم وزيرة خارجية النمسا ماينل رايزينغر، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وعدد من السفراء.
وسجّلت مصر منذ عام 2008 عدة عناصر في قائمة التراث غير المادي، بينها: فن التحطيب – السيرة الهلالية – عروض الأراجوز – النسيج اليدوي – الاحتفالات المرتبطة بالعائلة المقدسة – الخط العربي – النقش على المعادن – آلة السمسمية.
وتناقش لجنة اليونسكو هذا العام عشرات الترشيحات من 78 دولة، بينها البشت الخليجي، والشعر الموسيقي اليمني، ومهرجان ديوالي الهندي، ورقص الكوارتيتو من الأرجنتين، وحمامات أيسلندا التقليدية، وتقاليد السيرك التشيلية.
لماذا رُشّح الكشري للتراث غير المادي؟
من نيودلهي، قالت مستشار وزير الثقافة للتراث غير المادي نهلة إمام لـ سكاي نيوز عربية إن إدراج الكشري في قائمة اليونسكو سيكون اعترافاً دولياً بقيمة عنصر راسخ في الثقافة المصرية، لافتةً إلى أنّ الطبق الشعبي لا يحتاج إلى جهود صون كبيرة لكونه متجذراً في الحياة اليومية.
وأوضحت إمام أن ترشيح الكشري جاء استجابة لطلب شعبي واسع، بعدما تلقت الوزارة مطالبات متكررة لتسجيل الأكلات المصرية التقليدية، مثل الفول المدمس والطعمية والعيش الشمسي، لكن اللوائح تتيح تقديم عنصر واحد فقط كل عامين، ما جعل الكشري في مقدمة الأولويات.
وأضافت أن فريق العمل أعدّ ملفاً متكاملاً وفق معايير اليونسكو، معربةً عن أملها في أن تُعلن اللجنة إدراج الكشري رسمياً، ليُهدى هذا الإنجاز إلى الشعب المصري.
وبدأت فكرة ترشيح الكشري خلال فعالية “طبلية مصر” بالمتحف القومي للحضارة، حيث أبدى الجمهور رغبته في ترشيح هذا الطبق كأحد رموز التراث الشعبي. وتم تشكيل فريق من الخبراء والطهاة وممثلي مطاعم الكشري ومنظمات المجتمع المدني في أربع محافظات لإعداد الملف، وتوثيق موافقات المجتمعات المحلية بعد تقديم 1500 وجبة كشري مجاناً بحضور مكتب اليونسكو.
وتشير الوثيقة إلى أن الكشري لا يزال محافظاً على مكانته في الثقافة المصرية، مع تدابير دائمة لضمان استمراريته، بينها تدريسه في مناهج كليات الاقتصاد المنزلي والسياحة والفنادق، واعتباره طبقاً أساسياً يمثل المطبخ المصري.














