في ليلة باردة من تشرين الأول 2025، اجتمع أنصار الاشتراكي الشاب زهران ممداني في معبد بروكلين الماسوني، ليشهدوا فوزه بمنصب عمدة نيويورك، في حدث اعتبره كثيرون زلزالًا سياسيًا. ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، مسلم ويساري ومؤيد لفلسطين، تمكن من قلب الطاولة على المدينة التي تُعد مركز المال والأعمال العالمي.
تزامن هذا الفوز مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير من نفس العام، ما أبرز التناقض الحاد بين قوى الرأسمالية واليسار الجديد في أميركا.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تزايد تركيز الثروة في أيدي 1% من الأغنياء، بينما تراجع نصيب النصف الأفقر من الأميركيين بشكل حاد، ما يعكس عمق التفاوت الاقتصادي والاجتماعي في الولايات المتحدة.
وسط هذا المشهد، عاد فكر ماركس إلى التداول كمرجع نقدي للرأسمالية، في وقت لم تعد فيه سياسات “تساقط الثروة” قادرة على معالجة الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مع صعود طبقة جديدة من المليارديرات في وادي السيليكون، مثل إيلون ماسك ومارك زوكربرغ، الذين أصبحت ثرواتهم تفوق الناتج المحلي الإجمالي لدول بأكملها.
يبرز فوز ممداني كرمز للمقاومة الاجتماعية والانتفاضات السياسية الجديدة ضد التركيز المفرط للثروة، في وقت تحكم فيه النخبة الاقتصادية والسياسية مستقبل أكبر اقتصاد في العالم.













