| مرسال الترس |
قبل أسبوع نشرت مقالاً في موقع “الجريدة” لمناسبة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض الأميركي، وما نتج عنها من مواقف وطلبات أميركية للرئيس الضيف، وقارنتها بالزيارة التي قام بها رئيس جمهوريتنا السابق أمين الجميل إلى نفس المكان في أواسط ثمانينيات القرن الماضي وما نتج عنها من مواقف أرهقت لبنان أكثر مما كان مرهقاً من الصراعات في داخله. ولعل أبرزها حين ذاك، عندما قال على مدخل بيت السلطة الأميركية: “سنقصف دمشق من بيروت”… من دون أن ندخل في تداعيات ما تلا ذلك!
في اليومين الماضيين، تردّد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصدد دعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى البيت الأبيض، وبالتأكيد للتداول في مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط وموقف لبنان منها. عادت بي الذاكرة فوراً إلى مقالي السابق، وسمحت لنفسي أن أكتب هذه الكلمات كمواطن في العقد السابع من عمره، وقد عاصر حروب وصراعات هذا الوطن منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، وكان له الشرف أن يكون شقيق جنديين في المؤسسة العسكرية، استشهدا في يوم واحد ربيع العام 1973 جراء الصدامات مع المنظمات الفلسطينية.
فخامة الرئيس، لقد خَبِرك اللبنانيون قائداً مقداماً للجيش اللبناني طوال سنوات، وفي ظروف لم يحسدك أحد عليها!
ومنذ عشرة أشهر وهم يتابعون خطواتك الثابتة في قصر بعبدا، تُكّرم من يستحق وتَنتقد من يستحق، وتتابع تفاصيل كثيرة في العديد من إدارات الدولة، وكأنك وزيراً ممارساً، أو نائباً معارضاً يسعى لتصويب المسار الحكومي، فأثبتَّ أنك مميزٌ جداً في أدائك عن العديد ممن سبقوك في هذا الموقع!
فخامة الرئيس، إذا قُيّض لك أن تزور البيت الأبيض، فلا تأخذك نشوة الانتصار، كما حصل مع سلفك، إلاّ إلى ما يشتهيه اللبنانيون من تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الذي بات عملة نادرة في هذا الشرق، وأنت الذي تركت في نفوس أبناء الوطن كل آباء وعزة وسيادة.
فخامة الرئيس، في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني من العام 2024 اضطرت زوجة ابني الذي يعمل في دولة الإمارات منذ عقدين من الزمن، أن تأتي إلى لبنان في مناسبة اجتماعية أليمة، فهبطت طائرة الـ”ميدل إيست” في مطار الرئيس رفيق الحريري في ظروف غير مسبوقة، بينما كانت الضاحية الجنوبية للعاصمة تتعرض لقصف عنيف من الطائرات الحربية الاسرائيلية، ما اضطرنا إلى تكليف سائق عمومي لمواكبتها لأنه يُدرك جيداً الطرقات والمخارج، بعكس ما كان يحصل معنا في ظروف مماثلة.
ولذلك فإننا نرفع الصلوات كي يساعدك الإله القدير على إتاحة الفرصة أمام كل المغتربين كي يعودوا بأمان إلى الوطن الذي يعشقون، ليستقروا به ويتكاتفوا لإعادة إعماره!













