الجمعة, يناير 23, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثحين تتحوّل بعض الجغرافيات إلى مساحات إنسانية

حين تتحوّل بعض الجغرافيات إلى مساحات إنسانية

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| رندلى جبور  |

هناك جغرافيات لا يعود يُنظر إليها كجغرافيات، بل كمساحات إنسانية.

لبنان وغزة مثالان صارخان.

فالجنوب لم يعد قطعة أرض وحسب، بل صار قصة بطولة وكرامة.

صار شجرة الزيتون التي تواجه آلة الإجرام، والقطاف ولو لم يحن موسمه بعد.

وصار صور أطفال يقفون ويسيرون على آلامهم بدل أقدامهم بكبرياء وإيمان، وحكايات مجاهدين يحملون سلاح القضية لمواجهة سلاح الاحتلال.

الجنوب تحوّل الى نصوص سيكتبها التاريخ دماً وإباءً، وحروف عرّفت العالم على معنى الصمود والتمسّك.

الجنوب الذي أرادوه صحراء، رُوي بالدماء، ليكون مساحة خضراء في ضمير الانسانية الذي كاد يموت لولا أيقظته صرخات شعب يأبى الاستسلام.

صار مسافات من الدمار، ولكن تلك المسافات قلّصت إلى صفر ما بيننا وبين الوطنية.

وحدها مناطقنا التي تتعرّض للقصف جعلت وطنيتنا تستفيق من جديد.

الجنوب مثال صادح على أبناء الارض مقابل من يتاجرون بها، وعنواناً للمواجهة والصبر بدلاً من التسليم، وخصوبة تنبض من تحت الركام.

وهكذا هي غزة. علّمتنا الفرق بين أن نكون في صلب المعركة لا أن نكون على ضفّتها، وكيف نحمل ما تبقى من وطننا على جثثنا لا أن نبيع الوطن لنعيش نحن وهماً.

علّمتنا أن الحياة بلا معنى إذا لم تكن عزّاً ورفضاً هو أرفع بكثير من القبول.

لبنان وغزة أعادا شيئاً من البوصلة التي ضلّت طريقها، وستثبتان للعالم أجمع أن الحق سينتصر في النهاية، وأن الارض لا يمكن أن تكون إلا لأصحابها الحقيقيين، وأن السياسة تروح وتجيء، وأن جنون العظمة لن ينتصر على عظمة المقاومة.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتس اب” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_cop

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img