
في بعبدا، كان اللقاء صريحا «وبناء» ومن دون مجاملات، بين الرئيس جوزاف عون والنائب محمد رعد، ويمهد الطريق للقاءات اخرى لاستكمال البحث في مجمل القضايا، وكانت جولة افق معمقة حيال التحديات داخليا وخارجيا،في ضوء زيارة الرئيس الى نيويورك، والاحداث الاخيرة في الداخل سياسيا وامنيا، من قانون الانتخابات الى احداث «الروشة» وصولا الى استمرار العدو في اعتداءاته على السيادة اللبنانية. ومع وجود العديد من التباينات في وجهات النظر حيال عدد من القضايا، الا ان رئيس الجمهورية حرص على الاستماع لوجهة نظر حزب الله في ملف «صخرة الروشة»، مستفسرا عن خلفيات الاصرار على اقامة الفعالية والدوافع وراء تحويل احياء ذكرى استشهاد السيد نصرالله من محطة جامعة الى ملف خلافي لم يكن له اي ضرورة في هذا التوقيت، علما ان الرئيس كان مرتاحا لمجريات الوضع ميدانيا لجهة انضباط الحشود وعدم وقوع اي اشكالات، مثنيا على دور القوى الامنية وقيادة الجيش في حماية الفعالية.
وتفيد تلك الاوساط، ان النائب رعد، جدد التاكيد ان حزب الله لم يكن الجهة التي افتعلت الازمة، ولم يكن في باله ان الامر سيشكل استفزازا لاحد، لكنه فوجىء برد فعل رئيس الحكومة غير المتوقع، من خلال اصراره على تحويل ذكرى تكريم شهيدين سقطا في معركة مع قوات الاحتلال الى معركة سياسية وطائفية تهدف الى «كسر» هيبة الحزب في توقيت بالغ الحساسية. وكان لدى حزب الله تقدير بان ما حصل مجرد «دعسة ناقصة» او قلة خبرة بفعل «حقد» بعض المستشارين، لكن ما زاد الامر ريبة ويدعو الى طرح اكثر من علامة استفهام، الهجوم اللاحق على القوى الامنية والجيش لانهما حافظا على «السلم الاهلي»، وكأن ثمة من يريد ان تراق الدماء في الشارع.
وفي هذا السياق، نقل رعد الى الرئيس عون تقدير قيادة حزب الله لموقفه الحاسم في دعم القوى الامنية وقيادة المؤسسة العسكرية، مؤكدا انه يؤيد ما ورد على لسانه من انها «خط احمر» ولا يجوز لاحد ان يتجاوزه. وكان التفاهم تاما على ضرورة تجاوز ما حصل «وتبريد» الاجواء وعدم تكبير الامور. وكان رعد شديد الوضوح لجهة التاكيد على ان حزب الله غير معني باي تصعيد، ويبقى اقناع رئيس الحكومة بضرورة الهدوء اكثر والتعامل مع الاحداث دون انفعالات في غير مكانها.
وفي ملف «حصرية السلاح»، لم تتغير مقاربة الطرفين حيث شدد الرئيس عون على ضرورة عدم اغفال الوضع الاقليمي والدولي المعقد، وتقدير حجم الضغوط على الدولة اللبنانية، مع تاكيده على تحميل قوات الاحتلال مسؤولية عدم تنفيذ القرار 1701، وعلى التمسك بما صدر عن الحكومة في جلسة الخامس من ايلول. في المقابل، شرح رعد مجددا موقف حزب الله مشددا على عدم تحويل ملف السلاح الى «مشكل» داخلي، ورفض القرارات الحكومية، واكد ان الحزب جاد الى أبعد حد في مناقشة استراتيجية الامن الوطني بما يحفظ للبنان قوته في مواجهة العدوانية الاسرائيلية. كما أثار رعد ملف اعادة الاعمار والتقصير الحكومي في هذا السياق.
وفي سياق متصل، زار النائب رعد قائد الجيش العماد جوزاف هيكل في اليرزة، وكانت جولة افق حول التطورات الاخيرة في البلاد. ووفق المعلومات، نقل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة تقدير قيادة حزب الله لمناقبية وحكمة القيادة العسكرية في تعاملها مع الاحداث الاخيرة في «الروشة»، واكد الوقوف الى جانبها في مواجهة الحملة الظالمة ضدها. كما جرى التاكيد على اهمية حماية السلم الاهلي، وجرى التطرق الى التعاون بين المقاومة والجيش في منطقة جنوب الليطاني.













