الأربعاء, فبراير 4, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثاقبال على شراء العقارات رغم ارتفاع الأسعار!

اقبال على شراء العقارات رغم ارتفاع الأسعار!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| ناديا الحلاق |

رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة، يُظهر القطاع العقاري في لبنان بعض مؤشرات الصمود، لا سيما في المناطق ذات القدرة الشرائية المرتفعة.

القطاع الذي لطالما كان مرآة مباشرة للاستقرار السياسي والنقدي، يجد نفسه اليوم محاصرًا بجملة من التحديات، من غياب الاستقرار السياسي، وشلل القطاع المصرفي، إلى تراجع القدرة الشرائية لدى معظم المواطنين، باستثناء شريحة محدودة من الميسورين والمغتربين.

ورغم استمرار الطلب على العقارات، فإن هذا الطلب يبقى “متردّداً”، ينتظر وضوحاً أكبر في المشهد العام قبل اتخاذ خطوات جدية.

في هذا الإطار، أوضح نقيب الوسطاء العقاريين وليد موسى أن “عام 2025 شهد مراحل مفصلية، بدأت بمناخ إيجابي استُمد من التطورات السياسية على رأسها انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وتعيين رئيس الحكومة نواف سلام، وتشكيل الحكومة الجديدة، ما أعاد بعض الثقة إلى السوق العقارية”.

هذا التفاؤل تجسّد عملياً برفع الحظر عن سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان، تزامناً مع عطلة عيد الأضحى، ما أدى إلى نشاط ملحوظ خصوصًا من المستثمرين الخليجيين من الكويت، الإمارات، وقطر، وسُجّلت بعض العمليات العقارية خلال تلك الفترة.

لكن هذا الزخم سرعان ما تبدّد مع تصاعد التوترات الإقليمية واندلاع الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة السوق ودخول المستثمرين في حالة ترقّب مستمرة حتى اليوم. فالاستقرار السياسي والأمني يبقى العامل الأساسي لعودة الثقة بلبنان كوجهة استثمارية جاذبة، وهو ما ينتظره المستثمرون اللبنانيون والمغتربون والأجانب على حد سواء.

ورغم حالة الانتظار هذه، أشار موسى إلى “وجود نظرة إيجابية تجاه القطاع العقاري في بعض المناطق التي شهدت ارتفاعاً واضحاً في الأسعار، مثل وسط بيروت، الرملة البيضاء، الأشرفية، والكوريدور الذهبي، إضافة إلى مناطق ساحلية كعمشيت، البترون، والفريديس، هذه الأسعار بدأت تقترب مجدداً من مستويات ما قبل 2019، وهو ما يعكس تحسنًا في تقييم الأصول العقارية، حتى لو لم يصاحبه نشاط بيع واسع”.

وأكد ذلك، أحد الوسطاء في بيروت، الذي كشف أن حركة الشراء مستمرة، خصوصاً من مغتربين عادوا للاستثمار، أو من لبنانيين ميسورين يستغلون تراجع الأسعار في بعض المناطق.

كما يشهد السوق توسعاً ملحوظاً في الطلب على الشقق الصغيرة والمتوسطة في مناطق مثل الجميزة، بدارو، رأس بيروت، والمتن الساحلي كأنطلياس والزلقا، حيث يرى المشترون فرصة للاستثمار قبل أي تسوية كبرى قد تدفع الأسعار للارتفاع مجددًا.

وفي المقابل، لا تزال المناطق التي تعتمد تقليدياً على التمويل المصرفي تعاني من ركود عميق، إذ لم تشهد أسعارها أي ارتفاع يُذكر خلال عام 2025، وبقيت أقل بنسبة تصل إلى 30% أو أكثر مقارنة بما قبل الأزمة.

ويُعزى هذا الركود أساسًا إلى غياب التمويل المصرفي الفعّال، إذ إن غياب التمويل يحول دون قدرة المطورين على التشييد، كما يقيّد مشتري العقارات الذين يعتمدون على القروض.

أما بالنسبة للسؤال الذي يشغل بال العديد من اللبنانيين والمغتربين حول ما إذا كان الوقت مناسبًا للشراء العقاري، أكد نقيب الوسطاء العقاريين وليد موسى أن المرحلة الحالية تعد فرصة جيدة يجب اغتنامها، خصوصًا في المناطق التي ما زالت أسعارها دون مستويات ما قبل 2019، لافتًاإلى أن السوق يُتيح فرصًا واعدة للمستثمرين الذين يملكون السيولة ولا يعتمدون على التمويل المصرفي، خصوصاً أن العديد من الصفقات المجدية تُسجّل في هذه الفئة من المناطق.

وشدد موسى على أن التريّث ليس بالضرورة الخيار الأفضل في كل الحالات، بل على العكس، من يمتلك نظرة استثمارية بعيدة المدى وقراراً مدروساً، يستطيع اليوم الدخول إلى السوق بشروط ملائمة، قبل أن تعاود الأسعار ارتفاعها بشكل أوسع في حال تحقق أي تسوية سياسية أو تحسّن اقتصادي مرتقب.

وبحسب موسى، فإن السوق العقاري اللبناني لا يزال يحمل الكثير من الفرص، لكن ما يحتاجه المستثمر هو قرار عقلاني يستند إلى دراسة واقعية، وليس إلى تردد أو انتظار مثالي قد لا يأتي. “الفرص موجودة اليوم”، يقول، “ومن يعرف السوق جيدًا يستطيع أن يلتقطها قبل أن تتغيّر المعطيات”.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img