| حيدر خليل |
مع تصعيد “إسرائيل” واستهدافها قادة من “حماس” في قلب العاصمة القطرية الدوحة، بدا واضحًا أن تل أبيب تكسر الخطوط الحمراء وتوسّع دائرة الحرب خارج حدود غزة. ولم يقتصر الأمر على البعد الميداني فحسب، بل تزامن مع إعلان رئيس حكومة الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إجهاض المبادرة الأميركية للمفاوضات بين “إسرائيل” و”حماس”، ما يعني أن الأفق السياسي للحرب قد أُغلق بالكامل.
هذا التمادي الإسرائيلي لا يمكن قراءته بمعزل عن الرسائل الموجّهة إلى طهران. فإيران تُعتبر الراعي الأبرز لمحور المقاومة، وأي استهداف مباشر لحركة “حماس” خارج فلسطين، هو إشارة إلى استعداد “إسرائيل” لتوسيع المواجهة، حتى لو وصلت تداعياتها إلى الساحة الإيرانية. لكن هل نحن أمام مقدمة لحرب شاملة بين الطرفين؟
حتى الآن، تبدو المعادلة دقيقة: “إسرائيل” تراهن على سياسة الردع وتوسيع الضربات، من دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة مع إيران قد تفجّر جبهات متعددة في آن واحد. في المقابل، طهران تتفادى الدخول في صدام مفتوح، وهي تدرك أن حربًا كهذه قد تضعها تحت استهداف أميركي مباشر وتثقل اقتصادها الداخلي.
لكن خطر الانفجار قائم. فمع غياب أي مسار تفاوضي بعد إعلان نتنياهو إنهاء المبادرة الأميركية، يكفي خطأ في الحسابات، أو عملية غير محسوبة، لتحويل الحرب على غزة إلى مواجهة إقليمية واسعة، يكون مسرحها بين “إسرائيل” وإيران، سواء بشكل مباشر و/أو عبر جبهات وسيطة كلبنان وسوريا والعراق واليمن.
باختصار، نحن أمام لحظة فارقة: “إسرائيل” ترفع السقف وتكسر الخطوط الحمراء. “حماس” تصمد لكنها تنزف. الولايات المتحدة تفقد ورقة المفاوضات. إيران تراقب بحذر بين الردع والتأجيل.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الكبير: هل ما يجري اليوم مجرد ضغط سياسي وعسكري، أم هو بالفعل الخطوة الأولى نحو حرب كبرى بين “إسرائيل” وإيران؟













