| جورج علم |
قدّمت “إسرائيل” عرضها قبيل انعقاد قمّة ألاسكا الأميركيّة ـ الروسيّة:
– إحتلال قطاع غزّة.
– بناء المزيد من المستوطنات في القدس والضفّة الغربيّة.
– إضطلاع بنيامين نتنياهو “بمهمّة روحانيّة” لتغيير الشرق الأوسط، وتحقيق “إسرائيل الكبرى”.
وقدّمت إيران عرضها قبيل إنعقاد القمّة:
– سماح المرشد الأعلى الإيراني لحكومة مسعود بزشكيان العودة إلى المفاوضات حول تخصيب اليورانيوم، والبرنامج النووي.
– تزويد المقاومة في كلّ من العراق ولبنان، وغزّة بـ”جرعات من الدعم”.
– تكريس نوع من الهيمنة على الممرات البحريّة: من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن بحر العرب إلى البحر الأحمر، بواسطة الوكيل اليمني.
وقدّمت الولايات المتحدة عرضها في المنطقة قبيل القمّة:
– دعم مطلق لـ”روحانيّة” نتنياهو التوسعيّة.
– الإصرار على تطبيق مواصفات اليوم التالي في كلّ من سوريا ولبنان، بالتنسيق مع التركي والإسرائيلي.
– الحرص على السقوف العالية في أي مفاوضات مع إيران، والتي تحاكي سلوكيّة الإذعان، إن ما يتعلّق بـ”صفر التخصيب”، و”إبطال الباليستي”، و”الطلاق مع الأذرع”، و”كيفيّة إستثمار الثروة النفطيّة”.
بدوره قدم لبنان عرضه من خلال القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، إن ما يتعلق بـ”ورقة توم برّاك”، أو ما يتعلّق بـ”حصريّة السلاح”، وتكليف قيادة الجيش بوضع الخطة التنفيذيّة، أو ما يتصل بردود الفعل، ومحاولات البعض القفز فوق “خطوط الحمر” المتبقيّة.
ما تاثير قمّة ألاسكا على مجريات الأمور في المنطقة؟
الأمر متروك لطالع الأيام، وحدها الكفيلة باستكشاف النتائج.
لكن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل الإعلان عن تحديد مكان وزمان القمّة، على أمرين أساسييّن في الشرق الأوسط:
الأول: إن الديناميكيّة الأميركيّة التي إنطلقت في المنطقة بعد المشاركة في الحرب على إيران، لم تستوف كامل أهدافها بعد، ولا يمكن بالتالي أن تقدم روسيا على أي تحرّك من شأنه أن ينعكس سلباً على هذه الديناميّة، أو يحدّ من إندفاعتها.
الثاني: إن المصالح الاقتصاديّة الروسيّة في المنطقة ليست في مرمى الإستهداف، ويمكن من خلال قنوات الحوار المفتوحة، تعزيز نموّها، وتطوير مجالات الاستثمار.
تتزامن هذه الخلاصة مع الأجواء المفتوحة على أرفع مستوى من الإتصالات الإقليميّة ـ الغربيّة لبحث ظروف إنعقاد القمّة، وما قد يصدر عنها.
حتى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كثّف إتصالاته مع موسكو لرصد مدى الدعم الذي يمكن أن تقدمه لطهران بموجب الإتفاق الإستراتيجي بينهما، في هذا الظرف المصيري الذي تواجه فيه الضغوط الأميركيّة ـ الإسرائيليّة غير المسبوقة، لكن النتائج لم تأت على قدر التوقعات، لأن للكرملين إهتمامات أخرى تتصدّر سلّم أولوياته.
وتاتي زيارة علي لاريجاني إلى بيروت وسط هذه الأجواء المكفهّرة، فالحوار الإيراني ـ الأميركي يواجه صعوبات، وتحديات. والحوار مع “الترويكا” الأوروبيّة (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) إنتهى إلى تهديد مشروط، حده الأقصى ثلاثة اسابيع، إذا لم تمتثل خلالها إيران لمضبطة الشروط الأوروبيّة، فإن “الترويكا” ستعيد الملف النووي إلى مجلس الأمن، ومندرجات القرار2231، وتفعيل آلية “سناب باك” للمزيد من العقوبات.
حاول أن يمسك بزناد “المقاومة” لعله يستطيع أن يطلق طلقة ذات مغزى بإتجاه واشنطن، لكن الزيارة كانت خارج الزمان، وخارج الواقعيّة، وخارج المألوف في العلاقات بين الدول، لقد عمّقت الشرخ بين بيروت وطهران، ونزعت “البرقع” عن التدخل المباشر بالشأن اللبناني الداخلي، ورفعت مدماكاً من التحدّي مع الغرب الأميركي ـ الأوروبي.
وأخطر ما جاء به لاريجاني إلى بيروت.
– إعترافه المباشر بوجود سلاح إيراني بعهدة “حزب الله”، وأن تقرير مصير السلاح مربوط بقرار إيراني، وإن أشاد بالسياسة الحكيمة التي ينتهجها “الحزب”.
– إعلان الإنقلاب السياسي على قرارات مجلس الوزراء المتصلة بـ”حصريّة السلاح”. والدعوة الصريحة إلى رفضها، وبشتى الوسائل المتاحة.
– إصراره على أن يبقى لبنان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإيرانيّة مع الولايات المتحدة والغرب الأوروبي، وورقة تفاوض تستخدمها إيران في الوقت المناسب، لتحسين دفتر شروطها عندما تجلس إلى طاولة المفاوضات.
– تعمّده تغيير وظيفة السلاح. لم يعد لمواجهة “إسرائيل”، بل لمواجهة ورقة الأميركي توم برّاك، والمهتمين بشؤونها، والمتعاطفين معها. وظيفة السلاح، الإنتقال من التهويل، إلى مشروع الإنقلاب. وما لم يتفوّه به لاريجاني، أعلنه الشيخ نعيم قاسم عندما هدّد بالشارع، وحذّر الجيش، وتوعّد بـ”مسيرة كربلائيّة” إلى السفارة الأميركيّة…
الحقيقة الصاعقة، أن لاريجاني يأتي إلى بيروت بمواقف “متثائبة” في زمن متغيّر.
يأتي – وبعد كل الذي حصل في الإقليم – بمشروع تعبوي أثبت فشله، وأوصل الأوضاع إلى ما هي عليه الآن من إيران إلى لبنان، وعلى طول و”حدة الساحات” و”طواف الجبهات”، منذ “طوفان الأقصى”، ولغاية ما نحن عليه.
لم يعط جوابا واضحاً حول:
– هل بمشروعه هذا، وبمحاولاته المكشوفة، يستطيع ردع “إسرائيل”، ومنع بنيامين نتنياهو من تحقيق “مهمته الروحانيّة” بتحقيق “إسرائيل الكبرى التوراتيّة”؟ أم أنه يعطي المزيد من الحجج والأعذار التي تستخدمها حكومة العدو لتنفيذ مخططها التفتيتي – الإستيعابي في المنطقة؟!
– إذا كان قادراً على المواجهة، وتحقيق الإنتصار على الأميركي، فلماذا يسعى إلى الحوار معه، والجلوس إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط التي تمليها واشنطن وبروكسل؟!
– إذا كان مقتنعا بأن سلاح “حزب الله” يشكل قوة ردع للعدو الإسرائيلي، فلماذا وصلنا إلى ما نحن عليه الآن بعد توظيف هذا السلاح في جبهة المساندة لغزّة و”حماس”؟ ولماذا يريد تغيير وجهة هذا السلاح لـ”الإغارة” على قرارات مجلس الوزراء، ومشروع قيام الدولة القويّة القادرة في لبنان؟!
• الجواب الوحيد. إن قمّة ألاسكا لا بدّ من أن تضيء معالم الطريق. وعندما يتحرّك الكبار، يفترض تحسّس الرؤوس، والمواقع، والأحجام، والأوزان!













