| ناديا الحلاق |
في خطوة تزيد من تعقيد الأزمة المالية التي يعيشها لبنان منذ سنوات، أدرج الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من 5 آب الجاري، لبنان ضمن قائمة الدول “المقيّدة” في إجراء المعاملات المالية باليورو، وذلك في إطار سياسة أوروبية تهدف إلى الضغط على بيروت للإسراع بتنفيذ الإصلاحات المالية والمصرفية التي طال انتظارها.
قيود مشددة وتأثير مباشر
الإدراج الأوروبي يعني عملياً فرض رقابة مشددة على أي معاملة باليورو تتصل بلبنان، بما يشمل فتح الحسابات الجديدة أو إجراء التحويلات المصرفية، مع تدقيق موسّع في هوية المستفيدين ومصادر أموالهم. ويحتفظ الاتحاد الأوروبي بحق رفض أي طلبات يعتبرها “عالية المخاطر”، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بمؤسسات أو أفراد على صلة مباشرة بالسوق اللبنانية.
هذه الإجراءات انعكست سريعاً على الأفراد والمؤسسات، إذ أفاد عدد من العاملين في مجالات تعتمد على التحويلات باليورو أنهم لم يتلقوا مستحقاتهم منذ بداية الشهر.
التحويلات التي كانت تستغرق يومين إلى ثلاثة أيام، باتت الآن معلّقة أو مرفوضة من المصارف الأوروبية.
شهادات من الميدان
محمد، يعمل كمصمّم جرافيك لحساب شركة برمجيات في ألمانيا، يقول لموقع “الجريدة”: “كنت أستلم راتبي الشهري باليورو من دون مشاكل، لكن هذا الشهر مضى أكثر من 15 يوماً أيام ولم تصل الحوالة. البنك في لبنان يقول إن التحويل عالق في المصرف المرسل، والمصرف في برلين يطلب مستندات إضافية عن طبيعة عملي”.
أما ليلى مترجمة مستقلة تتعامل مع دار نشر أوروبية، فتصف الوضع بأنه “شلل تام” في عملها: “أحد زبائني في إيطاليا أرسل الدفعة منذ الأسبوع الماضي، لكن البنك الإيطالي رفض تنفيذ التحويل بحجة أنّ لبنان مدرج على قائمة المراقبة، والأمر يتطلب تدقيقاً ومراجعة”.
انعزال مالي متزايد
وفي هذا الاطار اعتبرو مراقبون اقتصاديون أن القرار الأوروبي يضع لبنان أمام خطر أكبر من العزلة عن النظام المالي العالمي، إذ لا يقتصر أثره على الأفراد، بل يمتد ليطال الشركات المستوردة والمصدّرة، والتبادل التجاري مع أوروبا، الذي يعتمد في جزء كبير منه على اليورو.
هذه القيود قد تفاقم أزمة السيولة بالعملات الصعبة، وتدفع مزيداً من اللبنانيين نحو القنوات غير الرسمية للتحويل، ما يرفع المخاطر المالية والأمنية معاً.
رسالة سياسية بامتياز
رغم الطابع التقني للقرار، إلا أن خلفيته سياسية واضحة: الاتحاد الأوروبي يضغط من جديد على الحكومة اللبنانية، للإسراع في إقرار الإصلاحات المصرفية والحوكمة المالية التي طال انتظارها. وحتى ذلك الحين، ستبقى التحويلات المالية باليورو رهينة موافقات خارجية وبيروقراطية ثقيلة، ما يضيف طبقة جديدة من المعاناة للمواطن اللبناني.













