الإشكالات الانتخابية… حيل سياسية ونتاج خطاب التجييش

/هبة علّام/

على وقع العملية الانتخابية التي شهدتها المناطق اللبنانية كافة في اليوم الانتخابي الطويل، لاختيار مجلس نيابي جديد، ووسط حماوة المنافسة السياسية في عدد كبيرمن الدوائر الانتخابية، كان لافتاً وبصورة فاقعة، الكمّ الكبير من الإشكالات المتنقّلة والحادة، بعضها أفضى إلى سقوط جرحى استدعى دخولهم المستشفيات.

في المبدأ، فإن حصول الإشكالات خلال الانتخابات سواء النيابية أو البلدية، أمر ليس بجديد في إطار بعض أساليب الاستفزاز التي يتوجّه بها مناصرو القوى المتنافسة إلى بعضهم البعض. لكن ما شهدته هذه الانتخابات، كان نافراً لجهة حجم الحقد الذي بدا على تصرّف الأطراف “المتقاتلة”، وهو ما يؤكد أن التغيير صعبُ المنال طالما أن الناس لا تزال تتقاتل بهذه الطريقة خلال أكبر استحقاق ديموقراطي.

بالطبع، انتشرت الإشكالات على مستوى مختلف الدوائر من الشمال إلى الجنوب والبقاع وبيروت وجبل لبنان، وأكثر من تصدّرها كان مناصرو ومندوبو حزب “القوات اللبنانية” الذي افتعلوا الإشكالات مع مناصري “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” و”الحزب السوري القومي الاجتماعي”.

في الواقع، أن ما جرى هو نتاج خطابات الشحن الطائفي والمذهبي وشعارات الحقد والكراهية التي لوّنت تصاريح مختلف القوى السياسية قبل الانتخابات، حتى وصل الناخبون إلى يوم الاقتراع مشحونون بالغيظ.

وبعيداً عما حصل بين بعض مندوبي لوائح التغيير ومندوبي الأحزاب، إلا أن تصرفات مناصري “القوات” بطريقتها الفجّة كانت مستهجنة، لا سيما ما حدث في زحلة وحوش الأمراء بقاعاً.

الواضح أن “القوات” شعروا بالأزمة والخسارة نتيجة تراجع نسبة الاقتراع من الطائفة السنية لاسيما في دائرتي زحلة وبعلبك – الهرمل، حيث يحتاجون للصوت السني لضمان فوز مرشحيهم، لذلك حاولوا في كثير من مراكز الاقتراع افتعال إشكالات من أجل تأخير العملية الانتخابية، وبالتالي خفض قيمة الحاصل الانتخابي أو اقفال صناديق الاقتراع.

في مناطق أخرى، كانت الإشكالات نتيجة تلاسن وتراشق للاتهامات والتخوين والسباب وهو كلّه نتاج خطابات بعض القيادات، التي استخدمت أبشع التعابير في وصف بعضهم البعض.

في المقابل، يمكن أن يكون الهدف من هذه الاشكالات وإحداث الفوضى في بعض مراكز الاقتراع من خلال تكسير الصناديق وغيرها، ذريعة قانونية للطعن بنتائج الانتخابات في المرحلة المقبلة وهو ما تطمح إليه طبعاً الجهات الخاسرة.

هذا المشهد “اللاديمقراطي” في كثير من الدوائر لم تعتبره الجهات الأمنية المعنية أمراً يستدعي الوقوف عنده على اعتبار أنها أمور تحصل ويمكن تخطيها.

ويبقى السؤال الأهم: كيف سيكون المشهد بعد إعلان نتائج الانتخابات؟