/ علاء حسن /
بعيداً عما حدث فعلاً في 7 أيار عام 2008، وقبله بيومين في جلسة مجلس الوزراء في 5 أيار، والأحداث التي أعقبت العملية، يتبيّن اليوم، وبعد 14 عاماً على تلك الأحداث، أن الدعاية الانتخابية المدارة من الغرف الأميركية السوداء تحاول نكء الجراح والاستثمار في تلك الأحداث.
استهداف المقاومة، بشتى السبل السياسية والدعائية، أصبح المادة المتوفرة في خطابات وشعارات المرشحين، وذلك استرضاءً للجهات الخارجية، وخواءً من أي برنامج انتخابي حقيقي، لعلم المرشحين أن لا حلول فعلية ممكنة في ظل القرار الأميركي باستمرار الوضع في لبنان على ما هو عليه، وليقينهم أن الناس لم تعد تصدق الوعود الانتخابية من نفس الأشخاص أو ورثتهم الذين تسببوا بكل هذه المآسي في البلاد.
على أن هناك مجموعة من المرشحين المحسوبين على لوائح التغيير الآتية من قلب المنظمات المجتمع المدني، يحمل بعضهم أفكاراً شيوعية حيناً وعلمانية حيناً آخر (اليساريين)، ولكنها تشترك في كونها منعزلة عن المجتمع الذي تأمل أن ينتخبهم ويصوت لهم!
وليس المقصود بالانعزال هنا، أنهم يعيشون خارج البيئة الاجتماعية أو يقطنون في أماكن بعيدة عنهم، وهي صفة تلازم الكثيرين منهم بالطبع، لكن المقصود أنهم لا يحملون قيم تلك البيئة ولا يتلمسون تطلعاتها أو آمالها وأحلامها، والأكثر أنهم غير ملمين بما تعاني فعلاً، وذلك بسبب ما يحمله هؤلاء المرشحون من أفكار معلّبة قد تناسب ندوة في علم الاجتماع، أو سهرة ترف سياسي يدور النقاش فيها حول الحياة المثالية على وقع قرقعة الكؤوس ونفْث دخان السجائر الكوبية.
يتهجمون على المقاومة تارة، بوصفها جهة مهيمنة على البيئة وهم يريدون تحرير هذه البيئة من براثن هذه “العصابة” التي تنغص على الناس عيشهم، وهم لو نزلوا إلى الشارع في القرى وتجولوا بين أهلها لسمعوا كلاماً يندهشون منه، ولوجدوا أن هذه المقاومة متجذرة في وجدان الناس لما رأوا منها من جميل ما يذكر، فهي التي حررتهم من دنس الاحتلال وهي التي سدت مكان الإهمال المتعمد من الدولة وحكوماتها المتعاقبة.
وتارة يتهجمون على القيم الاجتماعية السائدة في المنطقة، فيثير الأمر سخرية الناس الذين يرونهم من كوكب آخر أتوا بمفاهيم ليس لها تعاريف في قواميسهم، ولا مدلولات في يوميات حياتهم.
لكن الأصعب من ذلك، عندما يتهجم بعض هؤلاء المرشحين على المعتقدات الدينية للناس، في ظاهرة تحتوي على الجهل والحقد والشعور بالفشل، في محاولة بائسة لتغيير مجتمع دفع ثمن ما يعتقد به دماً وتهجيراً ودماراً وفقراً وبعضاً من بقية الروح، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من عز وعنفوان.
صحيح أن الهجمة على المقاومة ومحاولة شيطنتها مبنية على خطط، وهي متناغمة ويظهر على منفذيها تبادل الأدوار والمضامين، لكن ما يحصل يذكّر بقصة حصلت في الستينيات من القرن الماضي عندما حضر أحد القادة الشيوعيين إلى إحدى القرى فجمعوا له العمال والفلاحين وتحدث لهم عن مساوئ الدين وسلبياته، وطرح أفكاره الإصلاحية المبنية على المعتقد الإلحادي والاشتراكية في الاقتصاد والاهتمام بالطبقة المهمشة، فصفق له الناس وتفاعلوا معه، وعند الانتهاء وجدهم مجتمعين عند الباب وعند سؤاله عن سبب تجمعهم، قالوا له حان وقت الصلاة ونحن ذاهبون إلى المسجد، فبهت الذي كفر وعاد أدراجه خائباً.
إن الإصلاح لا يأتي من مهاجمة ما يحبه الناس ولا ما يعتقدون به، بل بتقديم بديل فعلي مجرب يتناسب مع ما يشعر به الناس وما يأملون الحصول عليه، وإن جل ما يفعله هؤلاء لا يصب إلا في خانة فشلهم وخلو ما في أيديهم من تقديم بدائل لمعضلات حقيقية نجحت المقاومة، وعلى مدار سنوات طويلة، بتقديم حلول لبعضها، وقد شاهد الناس ذلك بأم أعينهم.













