الإثنين, فبراير 16, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderفن الخطابة.. على لسان الأمين!

فن الخطابة.. على لسان الأمين!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينب سلهب |

السيد حسن نصر الله، الخطيب البارع، الذي استطاع على مدى 30 عاماً أن يأسر قلوب السامعين بخطابه الملهم والمتمكن. الأعداء قبل المحبين، ينتظرونه على أحر من الجمر، يستمعون إلى خطاباته، كلماته، نكاته، تهديداته، يرون مشاعره أمامهم بشفافية، حزنه وفرحه، غضبه وامتعاضه.

لم يكن خطاب السيد الشهيد محصوراً بالسياسة، بل إنه تميز بشموليته، حيث طال جميع القيم الأخلاقية ومنها التقوى والصبر والعدل والصدق والعلاقة مع الجار والانفاق في سبيل الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

استطاع الأمين العام لـ”حزب الله” الشهيد السيد حسن نصر الله، أن يقدم خطاباً ليناً ومفهوماً، بالإضافة إلى تمكّنه من اللغة العربية فهو يتمتع أيضاً بـ”كاريزما” عالية جداً، تخدمه في تسويق الفكرة بطريقة لطيفة.

في خطابه الهادئ والقوي، عرض السيد إنجازات المقاومة على مدى عشرات السنين، منذ نشوء “المقاومة الإسلامية” في لبنان، وسرد بالأرقام ما خسرت “إسرائيل” في حروبها مع لبنان، وأنه رغم فجوة القوة بين المقاومة والعدو، إلا أن ذلك لم يحبط من عزيمة المقاتلين دفاعاً عن أرضهم.

علاقته بجمهوره:

كان السيد نصر الله من أكثر القادة قرباً من جمهوره بشكل مباشر، عوّد الجميع على التفسير، والإقناع، فكان من أولى اهتماماته أن يتحدث مع الناس، يوضح لهم طبيعة الأمور، أهم المستجدات وأبرز المتغيرات.

عمد إلى التعبير عن مشاعره بشكل كبير، فقد كان من الناس التي تعرف متى تضحك، متى تبكي، ومتى تغضب، ومتى وكيف تهدد، كان له تأثير عظيم على حماسة الجمهور على مدى السنوات الـ30، كما كانت له علاقة خاصة بهم. كانوا ينتظرون حضوره بشكل حماسي كبير، حماس لم يهدئ على مدى الثلاثين عاماً.

الاهتمام:

برز اهتمام السيد بجمهوره من خلال خطاباته، حيث كان من الناس الذين يقرأون تعليقاتهم، ومنشوراتهم، ويعود للتعليق عليها أمام الجميع، ويقنعهم أنه يسمعهم، ويعرف عنهم ما يريدون منه أن يعرفه. حتى قبل وسائل التواصل الاجتماعي، كان السيد عندما يظهر بشكل مباشر، على الأرض أو من وراء الشاشة، يوقف حديثه عندما يتحمس أحد من الحضور، يسمعه، يبتسم له، ويرد عليه، ويشكره على وجوده، أو على كلامه.

تعمد السيد أن ينشئ علاقة ود ومزاح مع الجمهور، فقد كان يقصد أن يوجه بعض النكات في خطابه، تضحك الناس، تطمئنهم أنه بخير، وأن البيئة بأمان، وأن المقاومة أسلوب حياة.

هذه العلاقة المتينة بين السيد وجمهوره، كانت تظهر بعد كل خطاب، ففي أحد خطاباته “سعل” السيد وشرب “الليموناضة”، ليبدأ الجمهور بالتفاعل على أن هذا المشروب هو المفضل لديه.

خطابه الموجه للحلفاء:

قصد السيد أن يبرز في كل خطاباته، من هو الصديق والقريب، ومن يقف إلى جانب المقاومة، وأن يشكره في كل مناسبة، كما حصل في زمن حرب الإسناد مع غزة، فقد عمد السيد إلى شكر إيران واليمن والعراق، في كل مناسبة، وإلى مدح المقاومة الفلسطينية في غزة على الدوام، وتهنئتها على صمودها، وتأكيد حضوره وإسناده لها مهما كانت الظروف، والدليل أنه خاض الحرب رغم معرفته بعواقبها، إلا أن نصرة المظلوم فوق أي اعتبار بالنسبة له.

عمل السيد نصر الله على تكريس مبدأ “الاخوة” بين “حزب الله” وحركة “أمل”، ناعتاً رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”الأخ الأكبر”.

كما حرص على استمرارية اتفاق “مار مخايل” مع “التيار الوطني الحر” رغم كل ما أصابه من خروقات، وهو الذي كان يمرر الرسائل “الدسمة” في الكلمات العابرة.

خطابه الموجه للأعداء:

تميز خطاب السيد الشهيد الموجّه للأعداء بأعلى درجات القيم والأخلاق، بالتأني ومعرفة وزن الكلمات والتعابير، والتهديد بطريقة مدروسة جداً، من دون أن يعطي للعدو أي وسيلة لأن يحرّف خطاباته، وأن يقلبها عليه وضده.

عمد السيد نصر الله، طوال سنوات توليه للأمانة العامة في الحزب، لأن يرد على كل تهديدات العدو بتهديدات أكبر، وأن يفضحه كلما استطاع، إن كان بأكاذيبه أو خساراته أو ما يخبئه هذا العدو عن الرأي العام. وهو ما جعل العدو ينتظر خطاباته قبل الصديق.

بدأت القصة من “أنظروا إليها تحترق”، خلال حرب تموز 2006، عندما خطب بالناس خلال إحراق البارجة الاسرائيلية، ليبين للناس أن المقاومة تستطيع أن تضعف العدو وقدراته.

https://twitter.com/hosein_kazeruni/status/1879598158109614399

خطابه الأخير:

بعدما استشهد نصر الله، انتبه جمهوره أنه كان خلال خطابه الأخير، يودعهم، وقد تحدث خلاله عن الشهادة بشكل كبير، وختم حديثه قائلاً: “إلى اللقاء مع انتصار الدم على السيف، إلى اللقاء في الشهادة، إلى اللقاء في جوار الأحبة”. وهو من أكثر المقاطع التي تداولها الناشطون على وسائل التواصل، واعتبروه تأكيداً من السيد أنه كان يشعر بقرب شهادته، وانتهاء مسيرته، التي لن تنتهي يوماً في قلوب محبيه من مناصري المقاومة حول العالم، بل ستستمر في اتباع النهج الذي لطالما أوصى به السيد.

“لو استشهد السيد، لن يموت في قلوبنا”، هكذا يكون فن الخطابة نهجاً يُدرّس، يصبح طريق نور لمن اتبع الحق.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img