كشفت معلومات من مصادر دبلوماسية مطلعة على الموقف الروسي لصحيفة “نداء الوطن” أن موسكو كانت في صلب ما حصل بسوريا، وعايشت اللحظات الأخيرة لسقوط نظام بشار الأسد، ولو أرادت روسيا التدخّل لصالح النظام لكانت عرقلت تقدّم المعارضة السورية، لأنها تملك قوّة نارية جوية كبيرة، لكن الروس نفّذوا بعض الضربات لـ”رفع العتب”.
ولفتت المصادر إلى حصول تفاهم روسي – تركي وأميركي – روسي سهّل ما حصل. وأخذت موسكو ضمانات من أنقره بعدم المسّ بالمصالح الروسية والقواعد المنتشرة على الساحل السوري وضمان نفوذها كما كان وعدم تكرار تجربة ليبيا، وهذا ما يحصل حالياً.
ومن جهة الولايات المتحدة الأميركية، بادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى طرح مسألة حلّ الحرب الروسية – الأوكرانية، ويرى ترامب أن إنفاق أكثر من 250 مليار دولار على هذه الحرب تتكبدها دول حلف شمال الأطلسي لا مبرّر له، لذلك حصلت التفاهمات التي أدّت إلى إنهاء النظام السوري مقابل حلّ مرتقب للحرب في أكروانيا بما يحفظ مصالح الروس.
واعتبرت المصادر أن صفحة حكم “البعث” في سوريا طويت نهائياً، أما شكل النظام الجديد فيُرجّخ الذهاب نحو التقسيم أو الفدرالية القريبة إلى الحكم الذاتي. ووفق التفاهمات الكبرى الحاصلة بين الدول، سيكون الساحل السوري منطقة حكم علويّ وليس بعثياً أسدياً، وسيتمتّع الأكراد بحكم ذاتي شبيه بما يحصل في العراق، أما الدروز فسيحكمون السويداء مع احتمال ضمّ مناطق أخرى قريبة وربما من دول الجوار، وسينال السنّة حكم باقي أجزاء سوريا التي هي المنطقة الأكبر.
وبحسب المصادر، لا يوجد قرار دولي بتفجير الحرب الأهلية في سوريا، وترى موسكو أن الفترة المقبلة هي لرسم التوازنات داخل المجتمع السوري وتثبيت مناطق النفوذ، في حين توحي أجواء العاصمة الروسية بإمكان توجيه ضربات للتنظيمات الإيرانية الموجودة في العراق وعلى رأسها “الحشد الشعبي”. وتجرى الآن محاولات لـ “ضبضبة” هذه التنظيمات بالطرق السلمية ومن دون معارك، لكن إذا لم يتمّ فكّ ارتباطها بطهران، عندئذ سيكون كل شيء مستباحاً.
كما شددت المصادر الدبلوماسية على أن التفاهم الأميركي – الروسي يشمل بالدرجة الأولى قطع رأس النظام الإيراني في سوريا ولبنان وسائر المنطقة، لكن هناك خطوة ثانية قد تأتي لاحقاً وهي ضرب النظام في الداخل الإيراني، وعدم السماح له مجدداً بالعودة إلى ممارسة نشاطه الخارجي، فالمظلة الأميركية – الروسية الكبرى موجودة، والتفاهم الإقليمي مع دول المنطقة وعلى رأسها تركيا وإسرائيل والخليج قائم، وبالتالي، تحقق الهدف في كف النفوذ الإيراني الخارجي. ويبقى انتظار تنفيذ الضربات التالية.